صادق المجلس الرئاسي في العراق أمس على قانون المساءلة والعدالة الذي يطلق عليه البعض قانون «احتواء البعث» الذي أثار جدلاً واسعاً بين مختلف القوى السياسية العراقية، فيما وجهت بغداد اتهاما رسميا لإيران بالاستيلاء على 15 بئرا نفطية، بالتزامن مع إعلان طهران استعدادها لبحث اتفاقية الجزائر مع العراق.
وفي التفاصيل قال ديوان رئاسة الجمهورية العراقية في بيان أصدره أمس : «درس مجلس رئاسة الجمهورية قانون المساءلة والعدالة الذي صوت عليه مجلس النواب مؤخراً (12 يناير الماضي)، ووجد فيه عناصر إيجابية مشجعة في مسائل قانونية وتنظيمية ذات طابع إنساني ومهني، إذ من شأن القانون السماح بعودة آلاف العراقيين إلى وظائفهم السابقة، بعد أن اجتثوا بسبب
قانون اجتثاث البعث مع حماية المجتمع والدولة من عودة المسيئين ومن ثبت جرمَه».
وقال البيان: «إلى جانب ذلك لدى المجلس تحفظات على بنود عديدة من شأنها أن تعرقل مشروع المصالحة الوطنية وقد لا تتفق والنهج الديمقراطي الذي اختاره العراق بعد سقوط النظام السابق كونها تعمل على إقصاء العديد من الموظفين من ذوي الكفاءة في مختلف الاختصاصات، حيث العراق بأمس الحاجة لها في الوقت الراهن».
وأضاف: «ورغم احترامنا لتصويت مجلس النواب إلا أن الصياغة التي صدر بموجبها القانون الحالي جاءت مخالفة في العديد من فقراته لما اتفق عليه عموماً في المجلس السياسي للأمن الوطني حيث معظم الكتل النيابية الأساسية والقوى السياسية الرئيسية وكذلك لما اتفق عليه القادة الخمسة».
وقد شرع مجلس الرئاسة بمراجعة القانون منذ تسلمه قبل عشرة أيام إلا إنه لم يستكمل مشاوراته بصدد التعديلات المقتضية خلال المدة المحددة دستورياً وبالتالي يعتبر القانون صادرا لمضي المدة، على أمل تعديله في وقت لاحق بعد تقييمه بشكل كامل والاتفاق على بنود تحتاج إلى إعادة نظر أو تعديل أو إلغاء وهو ما سيفعله مجلس الرئاسة في المستقبل القريب.
ومن المتوقع أن يستفيد نحو 38 ألف عراقي، من كوادر وأعضاء حزب البعث، من هذا القانون، الذي يحظى بدعم قوي من قبل الإدارة الأميركية. كما يسمح القانون لمن بلغ سن التقاعد من هؤلاء البعثيين السابقين، بصرف معاش تقاعدي عن الوظائف التي كانوا يشغلونها قبل بدء الحرب على العراق، في مارس من العام 2003.
وجهت بغداد اتهاما رسميا لإيران بالاستيلاء على 15 بئرا نفطية في وقت اغتال مسلحون مدير الشرطة الاتحادية العراقية غربي بغداد أمس...وفي الأثناء تضاربت الروايات حول طبيعة انفجاري الجمعة في بغداد اللذين خلفا نحو 300 ضحية بين قتيل وجريح.
واكد وكيل وزارة الخارجية العراقي محمد الحاج حمود الأنباء التي ترددت عن استيلاء السلطات الإيرانية على خمسة عشر بئرا نفطية في منطقة الطيب بمحافظة ميسان جنوب شرقي العراق. وقال حمود في تصريح بثه راديو دجلة ان الجانب العراقي قدم عددا من المذكرات إلى الجانب الإيراني لحل الإشكال الناجم عن الاستيلاء على آبار النفط العراقية.
وكان نائب رئيس هيئة النزاهة موسى فرج قد كشف عن سيطرة إيران على عدد من آبار النفط العراقية، بعد ان تم طرد الكوادر الهندسية الموجودة هناك. وأكد فرج ان هناك سرقات من الجانب الإيراني للنفط العراقي شملت المشتقات النفطية المستوردة ايضاً. وأشار إلى أن تقارير عراقية وثقت الاعتداءات الإيرانية على الآبار العراقية بواسطة الحفر المائل وتجاوز الحدود.
على صعيد اخر قال مصدر في الشرطة ان مسلحين مجهولين اطلقوا النار على سيارة المقدم احمد ابراهيم مدير شؤون الشرطة الاتحادية في تقاطع 14 رمضان بمنطقة المنصور، ما ادى إلى مقتله.
إلى ذلك تضاربت الروايات حول طبيعة انفجاري الجمعة في بغداد اللذين خلفا نحو 300 ضحية بين قتيل وجريح. ووفقا لما أعلنته القوات الأميركية والعراقية، فان هجمات سوق الغزل (وسط) وبغداد الجديدة (شرق) قبل يومين نفذتها معوقتان حملت كل منهما 15 كلغ من المتفجرات، وفجرتا عن بعد بواسطة هاتف محمول.
لكن احد الباعة اكد امس ان «فتاة متخلفة عقليا كانت تستجدي المال في السوق قتلت جراء الانفجار وتطايرت جثتها أشلاء لكنهم قالوا في ما بعد إنها الانتحارية». وقال احد الزبائن إن «الشرطة العراقية والقوات الأميركية تختلق قصص الانتحاريين دائما (...)
والسبب واحد هو تجنيب نفسها مسؤولية نقل العبوات الناسفة في غفلة منها». بدوره، أكد بائع آخر «عدم وجود حفرة في الأرض مهما كان حجمها ما يعني أن الانفجار كان بفعل انتحاري (...) هذا أمر مؤكد».
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أمس عن أنه لم يطرأ أي تغيير على الموعد المقرر هذا الشهر لزيارة الوفد العراقي إلى طهران، معربة عن الاستعداد لبحث مسألة ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني قوله أمس إن بلاده مستعدة لإجراء مباحثات مع الوفد العراقي في إطار اتفاقية الجزائر و بعض القضايا بما فيها تطهير نهر آروند.
ووقعت اتفاقية الجزائر عام 1975 بين نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، لكن العراق اعتبر الاتفاقية لاغية، عندما بدأت الحرب العراقية ـ الإيرانية 1980.
وتنص الاتفاقية على تقسيم شط العرب بين العراق وإيران طبقاً لخط التالوك، مقابل وقف طهران دعمها للأكراد الذين كانوا يخوضون معارك مع الجيش العراقي في الشمال. من ناحية اخرى وبشأن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) غلام حداد عادل الأخيرة إلى مصر قال حسيني إنها تمت من أجل المشاركة في مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية وفي إطار العلاقات الثنائية.
واشار إلى أن المحادثات حول العلاقات الثنائية مع مصر مازالت مستمرة، وأنه خلال هذه المباحثات طرحت «قضايا مختلفة» وإن طهران تعتقد «بأنه نظراً لعزم وإرادة كبار المسؤولين في كلا البلدين فإن مجموع هذه القضايا يمكن حلها».
وفي الملف النووي قال إن مشاورات جيدة تجري بين إيران والدول الغربية وبعض الأعضاء في مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، روسيا، بريطانيا، إضافة إلى ألمانيا
