استؤنفت المعارك لليوم الثاني على التوالي بين الجيش التشادي والمتمردين في قلب العاصمة نجامينا، فيما رفض الرئيس إدريس ديبي عرضاً فرنسياً بمغادرة البلاد متولياً زمام المعارك ضد تحالف المعارضة بعد مقتل رئيس أركان قواته، في وقت تبادل طرفا الصراع الاتهامات بشأن تدخل القوات السودانية والفرنسية في القتال.
وأعلن مصدر عسكري في محيط مقر الرئاسة في نجامينا أن الوضع لا يزال «غير محسوم ومن الصعب تحديد المواقع بين الطرفين»، مؤكداً أن «الوضع متقلب». ويقود الرئيس التشادي إدريس ديبي المتحصن في القصر المعارك بنفسه ضد المتمردين بعدما تأكد مقتل رئيس هيئة الأركان التشادي داود سمعان في معارك وقعت الجمعة في ماساغيت على بعد 50 كيلو متراً من نجامينا.
ورفض ديبي اقتراحاً فرنسياً لإخراجه من تشاد. وتمكنت مروحيات تابعة للجيش التشادي من الإقلاع من قاعدة عسكرية في المطار حيث توجد أيضاً القاعدة الفرنسية لعملية «إبيرفييه» (الصقر) وهاجمت رتلاً للمتمردين كانوا يحاولون التقدم في جنوب شرق العاصمة.
وتعليقاً على ذلك التطور، قال الناطق باسم تحالف المتمردين عبد الرحمن كلام الله إن «المتمردين لم يتوجهوا للاستيلاء على المطار من أجل عدم عرقلة حركة إجلاء الرعايا الأجانب»، ووجّه اللوم للقوات الفرنسية قائلاً إنها «تسمح للمروحيات التشادية بالإقلاع ومهاجمة قواتهم». وقال شهود إن طائرات ميراج فرنسية أقلعت أمس وبدأت التحليق فوق نجامينا بشكل متكرر.
وفي المقابل، اتهم حاكم منطقة ادري (شرق) الجنرال عبادي صغير السودان بدعم المعارضة. وقال إن «المتمردين هاجموا مقر الحاكم في ادري عند الحدود مع السودان مدعومين من مروحيات انطونوف للجيش السوداني»، موضحاً أن «عددهم كبير لكننا نقاوم».
وأطاح تواصل المعارك بوقف إطلاق النار الذي توصل إليه الزعيم الليبي معمر القذافي الذي فوضه الاتحاد الإفريقي مع الرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو للتفاوض مع المتمردين. وكان القذافي قد أطلع رئيس جمهورية تنزانيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي جاكايا كيكويتي على اتفاق وقف إطلاق النار (غير النافذ) والذي تم التوصل إليه سابقاً مع محمد نوري أحد قادة التمرد بتشاد.
وفي أولى، التداعيات الإقليمية للتطورات التي تشهدها تشاد، قال وزير الدفاع الفرنسي إن نشر القوة الأوروبية «يوفور» في تشاد وأفريقيا الوسطى «علق حتى بعد غد الأربعاء». وتخوفاً من تردي الأوضاع في تشاد، يتواصل إجلاء الرعايا الأجانب حيث نقلت طائرات نقل تابعة للجيش الفرنسي 397 أجنبياً من نجامنيا إلى العاصمة الغابونية ليبروفيل.