أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة بأبوظبي..حرص دولة الإمارات على الالتزام بتنفيذ وتفعيل الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى حماية البيئة ومجابهة الآثار الضارة لتغير المناخ.. وتشمل الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي وبروتوكول «كيوتو» الذي يلزم الدول الصناعية بخفض إنبعاثات غازات الاحتباس الحراري منها بنسبة 5 بالمائة على الأقل تحت مستويات 1990 بحلول 2008 - 2012.
وقال سموه في كلمة بمناسبة يوم البيئة الوطني الحادي عشر الذي تحتفل به دولة الإمارات اليوم تحت شعار «المناخ يتغير..فلنستعد» إنه بالرغم من الاستثمارات الضخمة في قطاع النفط والغاز..فقد ظلت حماية البيئة أولوية قصوى في الصناعة حيث وضعت الشركات الوطنية العاملة في مجال النفط في دولة الإمارات مجموعة من المعايير لحماية البيئة بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وأشار سموه إلى تفاقم المخاطر الناجمة عن ظاهرة التغيرات المناخية والتي قد تسبب ارتفاعا قياسيا في درجات حرارة الأرض مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع غير مسبوق في مستوى مياه البحر الأمر الذي من شأنه أن يتسبب في مزيد من الكوارث في مختلف أنحاء العالم وربما يتسبب في حالات غرق أو اختفاء مئات الجزر.
وأضاف سموه إنه بناء على تقرير أعدته لجنة تابعة للأمم المتحدة.. فإن وتيرة التغير المناخي في مختلف أرجاء العالم تتسارع بشكل يفوق كل التوقعات ما يتطلب الانتباه إلى خطورة الوضع المناخي في العالم حيث ستطال كل مناطق العالم بلا استثناء تغيرات مناخية جذرية في حين أن هناك مناطق بعينها ستكون أكثر تضررا من غيرها بشكل ملحوظ مشيرا سموه إلى أن الأنشطة البشرية قد تكون المسؤول الأول عما يزيد على 90 بالمائة من أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال السنوات الخمسين الماضية.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان.. مع تفاقم مشكلة تغيير المناخ فيجب أن نتخذ إجراءات فورية لتخفيض انبعاثات وتركيز الغازات الدفيئة للحد من الآثار المتوقعة لتغير المناخ حيث أن غاز ثاني أكسيد الكربون ومصدره الرئيسي الوقود الأحفوري يساهم بأكثر من نصف غازات الاحتباس الحراري كما تقول التقارير الدولية المختصة.
وأضاف سموه «أنه بالرغم من أن الدولة غير ملزمة بتخفيض انبعاثاتها بموجب برتوكول «كيوتو» الذي صادقت عليه في شهر فبراير 2005 إلا أننا نعمل بجد للحد من ظاهرة التغير المناخي بهدف الحفاظ على البيئة»..
مشيرا إلى الدور الهام الذي تلعبه الدولة في المفاوضات المستمرة للاتفاقية والبروتوكول حيث ترأست أكثر من مرة مجموعات العمل الخاصة بتقييم أضرار ظاهرة التغير المناخي على الدول البترولية النامية.. كما استضافت ورشة عمل أعدتها سكرتارية الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي في هذا الشأن.
وذكر سموه أنه لتحقيق التزاماتها في الاتفاقية..قامت الدولة بتقديم البلاغ الوطني الأول لسكرتارية الاتفاقية في يناير 2007 والذي شمل توقعات تغير المناخ في الدولة وتأثيراتها على الموارد الطبيعية والمناطق الساحلية ووسائل الحد من هذه التأثيرات..
مشيرا إلى أنه سيتم إعداد البلاغ الوطني الثاني للدولة بناء على انبعاثات عام 2000..كما شكلت دولة الإمارات لجنة عليا لآلية التنمية النظيفة لتقوم باستخدام هذه الآلية النابعة من بروتوكول «كيوتو» بهدف تحقيق التنمية المستدامة ونقل التكنولوجيا السليمة بيئيا للدولة فضلا عن جهودها الحيثية بالترويج للطاقات المتجددة.
واعتبر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء..البرنامج الطموح لإمارة أبوظبي والذي كشف عنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مجال التنمية المستدامة والاستثمارات الأولية في «مدينة مصدر» والتي تصل إلى 15 مليار دولار أميركي في مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجينية والرياح وخفض الإنبعاثات الكربونية وإدارتها والتنمية المستدامة والتعليم والصناعة والأبحاث والتطوير..تأكيدا واضحا من حكومة أبوظبي على دعمها للمشاريع التي تسهم بخفض الإنبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري بما يتوافق مع «آلية التنمية النظيفة» لبروتوكول «كيوتو».
ونوه سمو الشيخ حمدان إلى مبادرة دولة الإمارات بتخصيص 150 مليون دولار لدعم صندوق أبحاث الطاقة والبيئة وتغير المناخ الذي أعلن عنه في افتتاح قمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في شهر نوفمبر الماضي ما يؤكد التزام دولة الإمارات في المساهمة بالجهود العالمية التي تسعى لتخفيض تأثير التغير المناخي العالمي.
وأكد سمو الشيخ حمدان اهتمام دولة الإمارات بتوفير بيئة صحية مستدامة من خلال وضع المعايير الفنية والاستفادة من التقدم التكنولوجي في مختلف المجالات لتحسين الوضع البيئي ومواكبة خطط التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار سموه في هذا الإطار إلى إستراتيجية مراقبة وتحسين نوعية الهواء المحيط بإمارة أبوظبي التي وضعتها هيئة البيئة بأبوظبي بالتعاون مع الجهات المعنية بناء على دراسة أولية قامت بها الهيئة في الفترة بين عامي 2003-2005.
وذكر سموه أن هذه الإستراتيجية تتضمن عدة أهداف رئيسية تشمل إدارة قطاع النقل والمواصلات «النقل المستدام» والمراقبة الميدانية لنوعية الهواء في إمارة أبوظبي وحماية الهواء المحيط والداخلي وفي مواقع العمل من التلوث ضمن منظومة الصحة والسلامة البيئية بالإضافة إلى تطوير قدرات وكفاءة العاملين في مجال مراقبة تلوث الهواء والمساهمة في تحقيق التخطيط الإستراتيجي المستدام.
وقال سموه إن من أبرز الأهداف التي وضعتها الهيئة لإدارة قطاع النقل والمواصلات إحلال وقود الديزل قليل الكبريت في الصناعات وقطاع النقل والمواصلات واستخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل للمركبات وتطبيق مبادئ النقل المستدام في المطارات والموانئ والمركبات بالإضافة إلى التخطيط السليم للشوارع والطرقات.
وأكد سمو الشيخ حمدان اهتمام دولة الإمارات بدراسة الأثر البيئي لأية مشروعات تنموية بهدف تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من الصناعات والمشاريع ففي إمارة أبوظبي تقوم الهيئة بتطبيق نظام يعتمد على إجراءات عمل قياسية..
كما وضعت أسس إعداد دراسات تدقيق الوضع البيئي للمنشآت وللمشاريع القائمة للوقوف على وضع المنشأة ومدى توافقها مع التشريعات النافذة وصولا إلى ترخيصها بيئيا من خلال الموافقة على خطة عمل الإجراءات التصحيحية إذا لزم..والتي تهدف إلى الحد من أو خفض حجم الضرر الواقع على البيئة جراء عملياتها وأنشطتها بالإضافة إلى إجراء الزيارات الميدانية وحملات التوعية لتعريف العاملين في هذا القطاع بأهمية الترخيص البيئي.
