تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة منظمة المرأة العربية أطلقت المنظمة صباح أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي تقرير واقع ومستقبل مشروعات نهوض المرأة العربية.
وأكدت ودودة بدران مديرة منظمة المرأة العربية أن المنظمة تبنت في بداية نشاطها مشروع الدراسات المسحية للبرامج والمشروعات الموجهة للمرأة العربية وذلك من اجل التعرف على واقع العمل العربي المعني بالمرأة من حيث المجالات التي يغطيها والفئات التي يستهدفها وتلك المهمشة وكذلك من حيث مشكلاته ومعوقات عمله.
وقالت ان الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في التعرف على الفئات الأكثر حاجة وكذلك مجالات العجز التي تحتاج لتغطيتها بمشروعات جديدة فضلا عن كشف أوجه القصور في المشروعات القائمة لتلافيها ودراسة التجارب الناجحة للإفادة منها بحيث يمكن الاسترشاد بهذه المعلومات بوجه عام حين وضع برامج العمل المستقبلية للمنظمة.
وأوضحت بدران أن فكرة المشروع قامت على إجراء مجموعة من الدراسات المسحية للبرامج والمشروعات التي تستهدف المرأة في المجالات التي تقع في دائرة اهتمام المنظمة وتم تنفيذه على مراحل شملت الأولى مسح البرامج الموجهة للمرأة في أربعة مجالات هي: التعليم والصحة والاقتصاد والإعلام، وركزت المرحلة الثانية على مسح المشروعات والبرامج الموجهة للمرأة في مجال التمكين السياسي، وتعنى المرحلة الثالثة التي يجري تنفيذها حاليا بمسح المشروعات والبرامج الموجهة للمرأة في مجال التمكين القانوني وستكون هنالك مرحلة رابعة تعنى بمجال التمكين الاجتماعي.
وقالت بدران ان أسلوب العمل في المشروع تمثل في إجراء الدراسات داخل كل مرحلة بطريقة متوازية بين الدول الأعضاء، حيث تقوم كل دراسة برصد المشروعات التي طبقت بالفعل في المجال محور البحث المسحي وكذلك المشروعات قيد التنفيذ كما يقوم المسح بتغطية كل أنماط المنفذين للبرامج بما فيهم المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية.
وأوضحت مديرة المنظمة انه عقب إجراء الدراسة القطرية التي بلغ عددها في المرحلتين الأولى والثانية نحو 60 دراسة أجريت في 12 دولة مشاركة في المشروع تم تكليف خبراء لإجراء دراسات تحليلية ذات طابع إقليمي تجمع وتحلل نتائج هذه الدراسات ومن ثم تم تلخيص هذا العمل الضخم في خمس دراسات تحليلية ترصد البرامج الموجهة للمرأة في المجالات محل المسح على مستوى إقليمي وتم تحكيم وتحرير هذه الدراسات تمهيدا لطباعتها وإتاحتها للمعنيين والناشطين في مجال المرأة.
وأكدت بدران أن التقرير يستهدف تسجيل الدروس المستفادة من هذه الخبرة ونقلها إلى سائر المعنيين بقضية تمكين المرأة ونهوضها ومنهم نشطاء المجتمع المدني فرادى ومؤسسات الذين يقومون بتنفيذ مشروعات لصالح المرأة في مجالات مختلفة فضلا عن الجهات الرسمية المسؤولة عن وضع خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والبشرية وكذلك الجهات المنفذة والممولة لمشروعات موجهة للمرأة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
واستعرضت الدكتورة علا عبد العزيز أبو زيد مديرة التخطيط والبرامج بمنظمة المرأة العربية أهم ملامح التقرير وقالت انه يتضح من مجمل الدراسات المسحية الاستطلاعية التي نفذتها منظمة المرأة العربية في اثنتي عشرة دولة عربية حول ما تم انجازه للمرأة في خمسة مجالات هي التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة والإعلام، أن هناك وعيا متزايدا بقضايا المرأة وبمحورية تمكينها في مختلف المجالات.
وقالت ان هذا الوعي نراه مترجما من خلال المشروعات التي تستهدف المرأة وتنفذ في الدول العربية ولقد حققت هذه المشروعات تحسنا لا يمكن إنكاره في أوضاع المرأة العربية بصفة عامة مع التسليم بوجود تفاوتات في قدر الإنجاز داخل كل مجال.
وقالت ان التقرير أوضح أن هنالك مشكلة تتمثل في غياب الرؤية الاستراتيجية والتخطيط الشامل لقضايا المرأة وهذا الأمر له عواقب لا يستهان بها، منها ازدواجية السياسات التي تتبناها الجهات العديدة المتداخلة في قضية المرأة بما قد يؤدي إلى تضارب الجهود بدلا من تكاملها ومنها إعادة إنتاج نفس المشروعات مرارا وتكرارا مما يؤدي إلى إهدار الطاقات والموارد دون النجاح في إحداث أي تراكم مؤثر ايجابيا في اتجاه نهوض المرأة.
وكشف التقرير عن ضعف التنسيق فيما بين الجهات المعنية بتمكين المرأة داخل المجال الواحد وفيما بين المجالات سواء كانت هذه الجهات معنية بالتنفيذ أو بالتمويل وهو الأمر الذي يفرغ الجهود المبذولة من قدرتها على إحداث انجاز حقيقي يتمثل في تحقق تغيير الوعي في موضوع تمكين المرأة.
ودعا التقرير إلى إعطاء أهمية قصوى لإضافة التدريب المهني إلى برامج محو أمية الفتيات مع التأكيد على متابعة تأهيلهن عن طريق أن يلي برنامج محو الأمية برنامج مهارات حياتية مصمما بالتنسيق مع مشروعات في مجال الاقتصاد وموجه لتدريبهن على إنشاء مشروعات إنتاجية صغيرة تدر عليهن دخلا مناسبا.
وتناول التقرير المجالات المسكوت عنها أو المستبعدة عن العمل مع المرأة مشيرا إلى ان هذا لا يجوز التهوين من أثره السلبي على مجمل الإنجاز المتحقق في مجال تمكين المرأة فهناك قضايا داخل كل مجال تبدو كالمناطق الملغومة لا يتم الاقتراب منها أو يتم الاقتراب منها بحذر ومنها مجال السياسة.
فبالرغم من أن هناك التزاما سياسيا بموضوع التمكين السياسي للمرأة أبدته الإرادة السياسية في المنطقة العربية إلا أن صعود الاهتمام بموضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية مقرونا مع توجهات دولية تتدخل في شؤون المنطقة تحت راية الإصلاح وتأباها الجماهير العربية مع شيوع تأويلات للدين تعلن رفضها لمشاركة المرأة في الحياة السياسية بصفة خاصة، كل هذا قد راكم من عقبات العمل المثمر في هذا المجال فمازالت معظم مشروعاته هي أنشطة قصيرة المدى لا تتعدى الأسبوع الواحد وتركز على التوعية والتثقيف دون متابعة تحقق التراكم في هذا الاتجاه.
وأشار التقرير إلى أن هنالك خللا لا يمكن التهوين من شأنه يتمثل في الرسالة الإعلامية المتعلقة بالمرأة العربية حيث كثيرا ما تنقل صورة تبعد عن الواقع الحقيقي للمرأة العربية وإسهاماتها وانجازاتها وجهودها وعليه فهو لا يسهم وحسب في تطوير صورة غير مرغوبة للمرأة العربية بل هو يؤدي إلى تقليص دائرة فعالية المشروعات الموجهة لها حيث يعطي الجمهور الرسالة الخطأ عن الهدف من هذه المشروعات وجدواها فلا تنجح.
وأوضح أن الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لا بد أن يستهدف باستراتيجية متكاملة تستهدف الرسالة نفسها وكذلك القائمين على تنفيذها وتوصيلها للجمهور والهدف ليس تزييف الواقع الذي تنشط فيه المرأة ولكن الهدف تعزيز استخدام الإعلام في عرض دقيق ومتوازن وتداول موضوعي لكل قضايا المرأة ومشكلاتها وأدوارها المحورية.
الأمن الإنساني للمرأة العربية
كشف التقرير المسحي الذي أعدته منظمة المرأة العربية حول مشاريع النهوض بالمرأة في الوطن العربي أن قضية العنف ضد المرأة تشكل نحو 5% فقط من مشاريع الصحة الموجهة للمرأة وأوضح التقرير أن بعض الدول العربية ومن بينها دول خليجية لا تتبنى أية مشاريع خاصة بهذا المجال.
هذا ومن المقرر أن ينظم المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية في شهر نوفمبر المقبل بأبو ظبي تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسوف يتبنى قضية الأمن الإنساني للمرأة العربية من منظور النزاعات المسلحة التي تدور في أنحاء عديدة من المنطقة وكيفية مواجهة كافة أشكال العنف الجسدي والمعنوي الذي تتعرض له المرأة، ومن المقرر أن يشارك بالمؤتمر منظمات عربية حكومية وأهلية ومنظمات دولية معنية بشؤون المرأة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
