من يريد التعرف على فواجع حوادث السيارات وما تسببت فيه من عاهات وويلات يزور أقسام الحوادث والإصابات في المستشفيات، ليرى العجب، حيث مناظر تقشعر لها الأبدان ويشيب لها الولدان، شباب وأطفال في عمر الزهور تحولوا إلى مقعدين لا يتحركون إلا بمساعدة ذويهم، وأمهات يذرفن الدموع على ما حل بفلذات أكبادهن، وآباء يضربن الكف بالأخرى من فظاعة ما لحق بأبنائهم، وأطباء وممرضين يسرعون في تقديم العلاج في محاولة لتسكين الآلام الشديدة، وهم يتوسلون إلى الله العلي القدير أن يخفف معاناة المصابين.

وارتأت «البيان» انطلاقا من دورها ومسؤولياتها المجتمعية ولنجاح الحملة السابقة «لك القرار» تم إطلاق هذه حملة لتساهم في الحد من شلال الدم الذي تشهده شوارعنا وطرقاتنا يوميا بسبب فئة قليلة آثرت إلا أن تضرب بعرض الحائط كل قواعد المرور معرضين حياتهم وحياة الآخرين من الأبرياء للخطر.

ومؤخراً ذهل أطباء مستشفى راشد في دبي من حادث مروري لأسرة مواطنة لديها 9 أبناء أصغرهم رضيع وأكبرهم 13 عاماً فقدت الأب والأم ونجا الأطفال التسعة بأعجوبة، كما شهدت المستشفى وفاة سبع مواطنات من عائلة واحدة، ومن شدة الحادث تطايرت أشلاؤهن على بعد أمتار من الحادث وهناك مواطنة لم يتم العثور على رأسها. وصرح صلاح بوفروشة رئيس نيابة السير والمرور بدبي أن إحصائيات القضايا المرورية الخاصة سجلت بالعام الماضي ارتفاعا ملحوظا، وقدرت نسبة الزيادة عن عام 2006 ما بين 20% إلى 30% في بعض القضايا، تأتي القيادة بدون رخصة قيادة على رأس القائمة.

ومن داخل مستشفى راشد قال الدكتور عبدالحليم فضل جراح العظام إن نوعية الإصابات التي ترد إلى قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى راشد شهدت تغيرا ملحوظا في حدتها خلال السنوات القليلة الماضية منها أن السيارات الحديثة تأتي بسرعات عالية جدا وبوزن اقل وهيكل مختلف تماما عن السيارات القديمة، والسبب الثاني شبكة الطرق الحديثة والخارجية إضافة إلى العامل البشري وهو السبب الأساسي للمشكلة ومعظم الحوادث يكون سببها التهور والطيش.وأوضح أن 90% من إصابات الحوادث البليغة تحدث عندما تكون الشوارع شبه خالية ومعظمها لشباب اقل من 30 عاما، مطالباً بحملات إعلامية لتساهم في التوعية المرورية للتخفيف من حجم الخسائر اليومية في الأرواح والممتلكات إضافة إلى رفع المعاناة والضغط اليومي عن الكوادر الطبية والتمريضية العاملة في أقسام الحوادث في المستشفيات التابعة للدائرة وبالأخص مستشفى راشد الذي يستقبل يوميا العديد من حالات الإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية ناهيك عن حجم الخسائر المالية التي يتكبدها الأفراد والمؤسسات الطبية.

مواقف صعبة

بوفروشه: تعديلات قانون السير رادعة والتطبيق الشهر الحالي

وحول الحوادث التي شاهدها الدكتور عبدالحليم فضل بحكم طبيعة عمله يقول: شاهدت الكثير من المواقف المرعبة بعضها ما زال محفورا في ذاكرته ومنها حادث لأسرة مواطنة تتكون من 11 شخصا الأب والأم وتسعة أطفال أكبرهم 13 عاما وأصغرهم ثلاثة أشهر عندما تعرضوا لحادث توفي فيه الأب والأم على الفور ونجا الأطفال بأعجوبة، والموقف الثاني الذي ما زلت اذكره أيضاً بحسرة وحرقة حادث شهدته أحد شوارع الإمارة والذي توفيت فيه سبع مواطنات من عائلة واحدة، ومن شدة الحادث تطايرت أشلاؤهن على بعد أمتار من الحادث وهناك مواطنة لم يتم العثور على رأسها إلا بعد يومين من الحادث.

60 % حالات بليغة

وأضاف الدكتور فيكتور بطرس مسؤول قسم الحوادث في مركز الحوادث والإصابات أن نسبة الإصابات بالحوادث المرورية في تزايد مستمر تتراوح ما بين 10 إلى 15% سنوياً، مشيراً إلى أن ما نسبته 60 % من الحالات التي يتم إدخالها لقسم الحوادث والطوارئ هي إصابات حوادث مرورية وغالبا ما تكون بليغة وتتسبب بخسائر بشرية واقتصادية ونفسية واجتماعية كبيرة للمجتمع.

ويرى الدكتور بطرس أن التوسع العمراني والنمو السكاني وزيادة أعداد السيارات أدت إلى ارتفاع نسبة الحوادث المرورية في السنوات الأخيرة، وما من شك بان القرارات الجديدة التي اتخذتها القيادة العامة للمرور في إمارة دبي ومنها ترحيل السائقين الذين يتجاوزون الإشارة الحمراء وسحب الرخص ومضاعفة الغرامات كلها ستلعب دورا كبيرا في الحد من حوادث السيارات.

التوعية

ويرى الدكتور بطرس أن الحد من الحوادث المرورية يتطلب تضافر كافة الجهات المعنية للقيام بحملات مكثفة لنشر التوعية والثقافة المرورية وبدعم كامل من وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية والإنجليزية وأيضا محطات التلفزة والفضائيات لإيصال الرسالة إلى كافة الجنسيات المقيمة على ارض الدولة.

بوفروشه: تعديلات قانون السير رادعة والتطبيق الشهر الحالي

أوضح صلاح بوفروشه رئيس نيابة السير والمرور بدبي أن تعديلات قانون السير والمرور الجديد التي من المفترض أن تطبق بداية الشهر الحالي تعالج هذه القضايا، وخاصة فيما يخص القيادة بدون رخصة سواقة، والقيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية والهروب من موقع الحادث، فالقانون الجديد يشكل رادع للمستهترين بأرواح الناس وبأنفسهم أيضا.

حيث أقر القانون أنه يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قاد مركبة على الطريق بدون رخصة قيادة أو برخصة لا تسمح له بقيادة ذات نوع المركبة.

وقال إنه بالرجوع للقانون نلاحظ أنه أوجد مفاهيم جديدة لم يكن يشملها القانون السابق، مثل كتف الطريق وعرفه على أنه جزء من الطريق محاذ لنهر الطريق من الجانبين ومعد للاستعمالات الطارئة.

وهذا يعني أن المناطق المحاذية للشارع تعتبر كتف طريق ولا يجوز التوقف فيها أو استعمالها إلا للحالات الطارئة، فالكثير من الحوادث القاتلة تكون بسبب وقوف الكثير من المركبات والشاحنات على كتف الطريق دونما داع، وبعض الأشخاص يترك مركبته لأيام دون أن يكون بها أي عطل، الأمر الذي يربك حركة السير ولا يترك مجالا للسيارات التي تعاني من حالات طارئة أو مفاجئة في استخدام المكان.

وأضاف أنه لابد من ملاحظة أن تعديلات القانون أتت بتعريف جديد للطريق، على أنه كل سبيل مفتوح للسير العام دون حاجة إلى إذن خاص، وكل مكان عام يتسع لمرور المركبات، ويسمح للجمهور بارتياده سواء كان ذلك بإذن أو ترخيص من جهة مختصة أو بغير ذلك وسواء كان ارتاده بمقابل أو بغير مقابل.

وبين أن هذا التفسير الجديد يسمح لشرطة المرور بالدخول للمناطق المغلقة والتي لم يكن للمرور سلطة فيها، مثل المدن النموذجية كنخيل والينابيع ومدينة دبي للإعلام وغيرها، بالإضافة إلى المناطق الصناعية في جبل علي.

ومواقف المراكز التجارية والبنايات والموانئ والمطارات، ففي السابق كان أي ضرر في المركبات أو حوادث تحول لقضية في المحكمة عن تهمة الإتلاف دون سلطة التفتيش على رخصة القيادة أو فيما كان سائق المركبة متعاطيا للمشروبات الكحولية، وحاليا مع التعديلات الجديدة سيساءل قانونيا كل مخالف لقانون السير والمرور في أي مكان في الدولة وستطبق عليه العقوبات الواردة في القانون دون استثناء.

وأضاف رئيس نيابة السير والمرور أن القانون حدد في المادة السابعة أنه (لا يجوز للمشاة عبور نهر الطريق إلا من الأماكن المخصصة لذلك، ويحظر عليهم الوقوف في نهر الطريق، وفي جميع الأحوال لا يجوز للمشاة عبور الطريق التي تزيد السرعة المقررة لها على ثمانين كيلومترا في الساعة).

مشيرا إلى أن القانون لا يعني عدم مساءلة السائق المتسبب في حوادث دهس المشاة في الطرق التي تزيد فيها السرعة على الحد المقرر للمشاة، فمتى ما ثبت من خلال التحقيقات أن قائد المركبة كان سببا في الحادث يعتبر متهما.

ودعا بوفروشه أن تصاحب تعديلات القانون، تعديلات على الشوارع والطرق الداخلية والخارجية، وذلك بإيجاد حلول لعبور المشاة في الشوارع التي تزيد سرعتها على 80 كيلومترا في الساعة، وإنشاء الجسور والأنفاق والتقاطعات الخاصة بالمشاة، وخاصة في بعض الشوارع الحيوية والتي كانت تعتبر شوارع خارجية.

ومنها على سبيل المثال شارع الشيخ زايد الذي أصبح شارعا حيويا ومأهولا بالسكان وتتركز فيه الخدمات على الجانبين، ويحتاج الكثير من مستخدمي الطريق والمستفيدين من الخدمات المتوفرة على الشارعين إلى التنقل دون عناء استخدام المركبة في التنقل أو استخدام المواصلات العامة.

9 إصابات استقبلها مركز الحوادث أمس

أسفرت حوادث المرور التي وقعت في دبي أمس عن تسع إصابات تم نقلها إلى مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد، وقال الدكتور فيكتور بطرس مسؤول الحوادث ان جميع الإصابات التي تم إدخالها للمركز تراوحت بين البسيطة والمتوسطة باستثناء حالة بليغة واحدة مازالت في غرفة العناية المشددة، فيما غادرت الحالات الثماني المركز بعد تلقي الإسعافات والعلاج المناسب.

دبي ـ عماد عبد الحميد، سامية المحمودي