أطلّ الموت العبثي برأسه مجدداً وبقوة في العراق أمس، عندما نفذت امرأتان، إحداهما ليست عراقية، تفجيرين انتحاريين في سوقين ببغداد خلفا 72 قتيلا وأكثر من 150 جريحا، وذلك بعد هدوء نسبي لأعمال القتل والتي خلفت في يناير 514 قتيلا لتكون الأدنى منذ 23 شهراً، ما ألقى بظلال قاتمة على الصورة الايجابية التي رسمها الرئيس الاميركي جورج بوش عن الوضع هناك، وبموازاة ذلك استبعد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مصادقة الرئاسة على قانون المساءلة والعدالة البديل لقانون اجتثاث البعث لكثرة عيوبه ومنها انه ثأري ومدمر للمصالحة الوطنية.
وقتل 72 شخصاً وأصيب أكثر من 150آخرين في هجومين نفذتهما انتحاريتان ترتديان العباءة، استهدف الأول سوق الغزل لبيع الطيور والحيوانات في وسط بغداد، والثاني سوقاً شعبية في منطقة بغداد الجديدة جنوب شرق العاصمة. وقال الناطق باسم خطة «فرض القانون» العميد قاسم عطا الموسوي لتلفزيون العراقية الحكومي إن «انتحاريتين ترتديان حزامين ناسفين نفذتا الهجومين في سوق الغزل وبغداد الجديدة».
وأكد أن «احدى الانتحاريتين ليست من الجنسية العراقية». وحصلت وكالة «فرانس برس» على صور جثة الانتحارية التي لم يتبق منها سوى رأسها وتظهر عليها ملامحها واضحة. وتأتي هذه الهجمات غداة الإعلان عن حصيلة تستند إلى أرقام ثلاث وزارات عراقية تؤكد مقتل 541 عراقياً في يناير 2008، وتعتبر الأدنى منذ 23 شهراً.
ودان الرئيس العراقي جلال طالباني التفجيرين وقال في بيان «تطاولت الأيادي الآثمة مجدداً على المواطنين الأبرياء فارتكبت جريمتين بشعتين في بغداد راح ضحيتهما زهاء 72 شهيداً من أطفال ونساء وشيوخ ورجال». كما عبر البيت الأبيض عن تضامنه مع العراقيين إثر الهجومين، بعدما رسم الرئيس الاميركي جورج بوش صورة ايجابية عن الوضع في العراق الخميس. وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو ان «هؤلاء الإرهابيين ليس لديهم أي اعتبار للحياة. سنواصل الوقوف إلى جانب العراقيين لهزيمة هؤلاء الإرهابيين».
وعلى وقع تجدد العنف، رجح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن لا يصادق مجلس الرئاسة العراقي على قانون المساءلة والعدالة، الذي اقره مجلس النواب بديلا عن قانون اجتثاث البعث.
وأوضح الهاشمي، زعيم الحزب الإسلامي العراقي، أن مشروع القانون الذي أقره البرلمان مليء بالعيوب لأنه يعني ان الكثير من الأشخاص الذين حصلوا على وظائف بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين العام 2003 سيطردون منها حتى يتمكن البعثيون السابقون من العودة إليها.
وقال في مقابلة مع وكالة «رويترز» انه «لا يمكن اعتبار هذا القانون خطوة باتجاه المصالحة الوطنية، وأن الروح الإقصائية ولغة الثأر والانتقام واضحة في عدد من بنوده، وأنه مدمر للمصالحة الوطنية». وأكد أن مجلس الرئاسة سيطالب بإجراء تعديلات على القانون الجديد.
