أكد خالد سليطين منسق عام حملة «مراسينا» أن سبب اختيار ميناء الصيادين في الحمرية هدفا لحملة هذا العام هو كثرة النفايات الموجودة فيه، ولتقليل نسبة التلوث المنتشرة في الميناء، وأوضح أنه يجب وضع آلية لمراقبة ومتابعة الميناء وتنظيفه بشكل مستمر.

وأشار إلى أن الحملة ستبدأ الاثنين المقبل، وتهدف لإزالة أكثر من 50 ألف طن من النفايات، بمشاركة فرق من الغواصين ومن المتطوعين والصيادين وأصحاب المراكب وطلاب المدارس. وأكد في حواره مع «البيان» مشاركة العديد من الجهات الحكومية كمؤسسة الموانئ والجمارك بدبي، والمدارس والقطاع الخاص في الحملة، ودعا الشركات العاملة في الملاحة والشحن البحري ومراكب صيد الأسماك إلى تفعيل دورها البيئي في المجتمع ونشر الوعي بين عمالها وموظفيها والقيام بما يتوجب عليهم تجاه البيئة التي يعيشون فيها.وقال إن بلدية دبي وبناء على توجيهات وتعليمات المدير العام بالوكالة المهندس حسين ناصر لوتاه نصت في توصياتها واستراتيجيتها على جعل سلامة ونظافة البيئة كأولوية تتمحور حولها العديد من القضايا المهمة في الإمارة.

وفيما يلي نص الحوار:

«مراسينا» من الفكرة للتطبيق

* هل لكم أن تعرفوا القراء بحملة «مراسينا»، ونشأتها ومدى تأثيرها على البيئة البحرية؟

ـ بداية أود توجيه الشكر لمدير إدارة البيئة المهندس حمدان الشاعر لدعمه الكامل للحملة وعلى توفير كافة متطلباتها وتهيئة فرق العمل بها، ومنحي الدعم لتنظيمها لأول مرة قبل عامين وتحويلها من فكرة إلى واقع، وأقول إن حملة مراسينا كانت فكرة حملتها معي لسنوات طويلة،

وظلت تراودني بين الفترة والأخرى إلى أن تبلورت على شكلها الذي أطلقته البلدية لأول مرة عام 2006، وكانت «مراسينا» نتيجة عملي كمشرف ومفتش بيئي لأكثر من عشر سنوات في بلدية دبي، الأمر الذي جعلني أدرك قيمة البيئة وأهمية الحفاظ عليها والدور الإيجابي الذي يلعبه الحفاظ على البيئة محليا ودوليا، وكيفية تأثيرها على صحة الإنسان والثروات الطبيعية أو الحيوانية.

وأضاف إن حبه للبيئة ولخور دبي وتألمه لما يصدر من تجاوزات بعض الصيادين أو العاملين على متن مراكب النقل بحق البيئة دفعه لعمل شيء يلعب دورا حقيقيا في المحافظة عليها ونشر الوعي البيئي على العديد من فئات المجتمع فكانت حملة «مراسينا»،

وبما أن الحملة تخاطب جميع فئات المجتمع ومطلوب من تلك الفئات تبنيها ارتأينا أن يكون اسمها متعلقا بشخص المخاطب نفسه وجعلها حملته القريبة منه وهو ما تمثل باسمها الذي يدل على أنها حملة الجميع. أما تأثير الحملة على البيئة البحرية فهو تأثير فعلي يتمثل في استخراج النفايات من قيعان الشواطئ والمراسي.

وجاءت فكرة المشاركة من فئات المجتمع بالحملة وخاصة البحارة والصيادين وأصحاب المراكب كونهم هم أكثر المتسببين في تلويث تلك الشواطئ والقيعان، ولذلك فكرنا بدفعهم للمشاركة لإظهار مدى الضرر الذي يتسببون به في رميهم مخلفاتهم في المياه وتعويدهم المحافظة على نظافتها.

التلوث مشكلة حقيقية

* هل تعتقدون وجود تلوث في قيعان الخور أو على بعض الشواطئ وما هي أنواع تلك الملوثات؟

ـ إن مشكلة التلوث في الخور وعلى شواطئ الصيادين في الإمارة هي مشكلة نسبية تعمل بلدية دبي جاهدة على ضبطها وحلها وهي تنجح بذلك يوما بعد آخر، غير ان المطلوب تفاعل أكبر من جميع الجهات للقضاء عليها

وعدم التهاون في شأنها، ففي قيعان الخور أطنان من المخلفات التي يرميها أصحاب المراكب الذين لا يفقهون الثقافة البيئية ولا أهمية المحافظة عليها، وهم بشكل عام أكثر المتسببين في تلويث مياه الخور حيث يقومون برمي نفاياتهم فيه دون الأخذ بعين الاعتبار السلبيات التي تنتج عن أفعالهم تلك.

أما شواطئ الصيادين فهي تعاني بشكل واضح من تراكم القمامة عليها وهذه القمامة تأتي من ناقلات البضائع ومن مراكب الصيادين ومن الصيادين أنفسهم كون تلك الشواطئ لا يوجد فيها مرافق للخدمات العامة الأمر الذي يدفع الصيادين لرمي المخلفات فيها.

وأنا هنا أحب أن أشير إلى الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة الموانئ والجمارك بدبي بتنظيف تلك الشواطئ ومتابعتها غير أن المشكلة باتت عامة وتقع على مسؤولية الجميع، وهذا التصور ـ المسؤولية على الجميع ـ هو أهم ما يجب أن تركز عليه الجهات المنظمة لعمليات تنظيف البيئة أو المهتمة بشؤونها أو القائمة بمثل هذه الحملات،

وهذا الاهتمام العام إن استطعنا نقله لكافة فئات المجتمع هو ما ينعكس إيجابا على الإمارة داخليا وخارجيا، فداخليا تصبح الشواطئ جميلة وتحافظ على عنصر الجذب فيها وعلى مظهرها الجمالي والذي يشكل الخور جانبا كبيرا فيه، وفيه كذلك محافظة على البيئة البحرية من أسماك وشعب مرجانية.

أما الجانب الآخر الذي تعكسه هذه الحملات عن دبي «خارجيا» فهي تعتبر رسالة تحمل معنى الحضارة والتطور الذي يجب أن يتواكب مع النهضة العمرانية التي تعيشها دبي، وتجعلها محل أنظار المنظمات المعنية بالحفاظ على البيئة، حيث أصبحت الدول المتطورة من منظور دولي هي التي لا تتجاهل البيئة وتعنى بشؤونها وتضعها على سلم أولوياتها، وهذا ما تحاول «مراسينا» أن تقوله للعالم.

* ما هو تصوركم للقضاء على التلوث الحاصل في بعض الشواطئ وفي موانئ الصيادين؟

ـ أصبح الأمر يتطلب جهودا مكثفة أكثر وحملات متواصلة لتنظيف تلك الشواطئ والقيعان ونشر وعي البيئة البحري على صعيد كبير وبين أفراد وشرائح المجتمع بكل أطيافه، وخاصة بين فئة الصيادين والعاملين على مراكب النقل ويتم ذلك بداية بتوفير البديل السهل والقريب عن رمي المخلفات في المياه أو على الشواطئ،

كإنشاء أماكن مخصصة لرمي القمامات تكون قريبة من الشواطئ ومن تجهيز مرافق خدمية تستوعب عدد الصيادين والعاملين على تلك المراكب والسفن، وسن قوانين مشددة على رمي مخلفاتهم في المياه، ومضاعفة الرقابة عليهم ومتابعتهم وإنزال عقوبات قاسية بحق المخالفين، بذلك فقط نستطيع القول إننا سنحل تلك المشكلة بنجاح.

إضافة إلى أنه يجب على الجهات المعنية تعريف العاملين في مراكب الصيد أو البحارة أو العاملين على متن الناقلات التجارية بالقوانين المعمول بها في الإمارة بضرورة المحافظة على نظافة مياهنا وعلى آلية العقوبات المطبقة في حال خرق القوانين، ونشر الوعي بين تلك الفئة من خلال توزيع منشورات توعية عليهم جميعا وإلصاقها على مراكبهم، إضافة إلى تذكيرهم دائما بالعقوبات التي ستقع عليهم في حال المخالفة.

الرعاة شريك أساسي

* من هم الرعاة للحملة وبماذا تتمثل رعايتهم، وما هو البرنامج العملي للحملة؟

ـ إن الرعاة هم العنصر الأساس لأي حملة وهم الذين يمدونها بالبقاء، ولولا الرعاة لما سمعنا بأية حملة أو أي نشاط اجتماعي عام، ومنذ بداية الحملة لأول مرة قبل عامين التزم معنا في الحملة عدد من الرعاة متمثلين بالشركات الحكومية والخاصة ومن أهم الرعاة والمشاركين الفعليين في «مراسينا» مؤسسة موانئ وجمارك دبي

وشعبة البيئة البحرية ببلدية دبي ومحاكم دبي بفريق غواصين قامت المحاكم مؤخرا بتدريبهم وإعدادهم للمشاركة بالحملة، وإدارة الصرف الصحي وقسم النفايات ببلدية دبي وشركة «ماس موترز» محمد علي الهش، وشركة «دبي للهندسة وصناعة السفن» محمد عبيد.

والآليات التي تشارك في الحملة هي عبارة عن زوارق شعبة البيئة البحرية ببلدية دبي ومراكب لنقل المخلفات وآليات لاستخراجها ولرفعها وأقفاص حديدية صممت خصيصا لهذا الغرض.

أما برنامج الحملة فيبدأ من الثامنة والنصف صباحا حيث يبدأ المشاركون من طلبة وبحارة وغواصين ومتطوعين بالتوافد لميناء الصيادين في منطقة الحمرية ويتم بداية شرح بسيط عن آلية العمل

وعن الهدف وتوزيع الملابس الخاصة والقبعات التي تحمل شعار الحملة على المشاركين ويبدأ تقسيم العمل على 4 فرق، البحارة وعددهم 100، والغواصون 6 والمتطوعون 50 متطوعا إضافة إلى طلبة المدارس، ويستمر العمل لحين تنظيف الشاطئ، ويتخلل العمل فترة استراحة يتم خلالها توزيع الفطور على المشاركين.

«مراسينا» بين الهدف والرؤية

* ما هو الهدف القريب والبعيد من مراسينا وما هي الرؤيا المستقبلية لها؟

ـ إن الهدف العملي القريب لمراسينا هذا العام هو تنظيف ميناء الصيادين الكائن في منطقة الحمرية، وفي العام المقبل إزالة 50 ألف طن من النفايات الموجودة في قيعان الخور والشواطئ ورفع كمية الإزالة عاما بعد آخر، أما الهدف البعيد فهو إبقاء شواطئنا ومراسينا وضفاف الخور ومياهه والقيعان نظيفة.

أما الرؤية المستقبلية للحملة فهي الوصول ليوم نرى فيه شواطئ دبي دون أية نفايات أو ملوثات بيئية ويكون فيها كل المقيمين والمواطنين والزائرين بما فيهم البحارة والصيادون وأصحاب المراكب مشاركين في الحفاظ على البيئة البحرية وتعميم ثقافة الوعي البيئي لدى جميع أفراد وشرائح المجتمع ولدى أبناء الجيل الجديد.

وهذه الرؤية تنسجم مع ما تقوم به البلدية من تطبيق برامج حماية نوعية للمياه البحرية من خلال جمع وتحليل عينات عشوائية لمكافحة التلوث البحري وتنسيق قضايا حماية البيئة البحرية مع الجهات المعنية الأخرى المشاركة بفرق الطوارئ الخاصة بمكافحة التلوث ورقابة السفن والأنشطة الساحلية وفحص عينات ثابتة ومتغيرة في خور دبي والممزر وشواطئ الصيادين.

وبالعموم تساهم الحملة في إزالة المخلفات والمواد الخطرة وبقايا المراكب والنفايات من المياه، ما يعكس ذلك على المنظر العام لدبي، إضافة إلى المحافظة على الثروة السمكية والشعب المرجانية.

مشاركة تربوية بيئية

* شاركت بعض المدارس بعدد من طلبتها بالحملة في الأعوام السابقة فهل تعد هذه المشاركة خطوة استراتيجية لإرسال رسالة للحقل التعليمي التربوي في الإمارة، وهل ستستمر مشاركة المدارس معكم في الحملة ؟ وكم عدد الطلبة المشاركين لهذا العام؟

ـ من المعروف بأن التربية والتعليم في الصغر هي أهم الثروات التي يتم تشكيل الأجيال من خلالها، وهي أهم أساليب نشر الثقافة في التوجهات المطلوب تعميمها، وإدراكا من إدارة الحملة متمثلة برئيس قسم البيئة المهندس رضا سلمان تم الأخذ بعين الاعتبار مشاركة الطلبة الصغار والكبار بالحملة وتوجيه رسائل عدة للمدارس للمشاركة،

وتتمثل الفكرة بإعطاء حصص تربوية بيئية حقيقية وبنقل وتعميم الثقافة البيئية البحرية للطلبة وتعليمهم ذلك على أرض الواقع، إضافة إلى منحهم فرصة المشاركة الفعلية في عملية التنظيف وهو ما يدفعهم مستقبلا لممارسة ذلك بكل نشاط وحب ورغبة وكذلك نقل تجربتهم إلى أصدقائهم وأهلهم والجيل الذي يليهم.

أما عدد الطلبة المتوقع مشاركتهم في الحملة فيبلغ 300 طالب يتم انتقاؤهم وإعطاؤهم نبذة عن الحملة وكيفية المشاركة والأدوار التي سيؤدونها ويتم بعد ذلك توزيع «فانيلات» وقبعات تحمل شعار الحملة لارتدائها في يوم الحملة.

حوار ـ محمد زاهر