أحكمت السلطات المصرية سيطرتها على الحدود بين قطاع غزة وسيناء، مغلقة حركة المرور أمام السيارات، لكنها سمحت للآلاف من سكان غزة بالدخول للتزود بحاجياتهم، بالتوازي مع اقتراح وفد حركة «حماس»، الذي بدأ محادثات في القاهرة، تشكيل إدارة مشتركة لمعبر رفح، بمشاركة جهات عربية.

في وقت اتهم تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بفرض الحصار على 5 .1 مليون فلسطيني في غزة وتشجيع جنودها على ارتكاب الجرائم.

وتدفق الفلسطينيون إلى مصر لليوم التاسع على التوالي من قطاع غزة رغم إغلاق الأمن المصري الطرق ومنعوا مرور السيارات بشكل كامل باتجاه شمال سيناء. وقدرت مصادر عدد الفلسطينيين الذين دخلوا مدينة رفح المصرية لشراء بضائع ووقود أمس الخميس بعشرات الآلاف. فيما قدرهم مصدر أمني مصري بنحو 50 ألفاً.

وقال ان «السلطات المصرية منعت السيارات الفلسطينية تماماً من دخول الأراضي المصرية عبر الثغرة الموجودة بمنطقة حي البرازيل جنوب غزة».

وقال شرطي من «حماس» يتمركز أمام بوابة صلاح الدين، وهي واحدة من نقطتين لا تزالان مفتوحتين عند الحدود بين مصر والقطاع «تلقينا أمراً بمنع السيارات من العبور بالتنسيق مع الشرطة المصرية». وأضاف «يبدو انه تم التوصل إلى اتفاق». ويسمح فقط لشاحنات مصرية محملة بالبضائع بالمرور عبر بوابة البرازيل إلى غزة.

واحتدم التوتر على الحدود عندما نجح فلسطينيون في تحدي محاولة مصرية لإغلاق فتحات المرور ورشقوا قوات الأمن المصرية بالحجارة، فيما ذكر شهود أن أصوات رصاص سمعت في المكان، ما أسفر وفقا لوسائل الإعلام المصرية عن إصابة 22 من رجال الأمن. وردت الشرطة المصرية باستخدام الهراوات وخراطيم المياه.

وتم تعزيز إجراءات المراقبة المصرية على الحدود في وقت يجري وفد من حركة «حماس» برئاسة خالد مشعل محادثات مع المسؤولين المصريين حول إمكانية إعادة تشغيل معبر رفح.

وعقد مشعل في القاهرة اجتماعاً مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لبحث مسألة إعادة تنظيم الإشراف على معبر رفح. وقال مسؤول في الحركة، طلب عدم ذكر اسمه، إن سليمان اجتمع لفترة قصيرة مع قادة الحركة في الداخل والخارج (غزة ودمشق) على مأدبة الغذاء، قبل أن يتركهم للاجتماع مع مساعديه على أن يلتقي بهم لاحقاً».

وأشار إلى أن احد الاقتراحات التي طرحت في الاجتماع هو إمكانية مشاركة عربية في الإشراف على المعبر. إلا انه رفض إعطاء أية تفاصيل عن رؤية «حماس» لطبيعة هذه المشاركة العربية. وقال «نحن نعرف أن هناك ضغوطا إسرائيلية وأميركية على مصر بخصوص موضوع السيطرة على المعبر، الا إننا لن نقبل بعودة الحصار على غزة».

واستبعدت مصادر مصرية أن تقبل القاهرة «بالتخلي كلية عن الاتفاقية الخماسية (إسرائيل، السلطة، مصر، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة) لتنظيم حركة المرور عبر رفح». لكنها قالت إن «مصر ستسعى لإيجاد مخرج ودور ل«حماس» حتى وان كان غير مرئي وغير واضح داخل المعبر باعتبارها قوة موجودة على الأرض بغزة من دون الإخلال بالاتفاق الخماسي».

وفيما يتواصل الانقسام الفلسطيني بشأن آلية الحل لإنهاء الحصار الإسرائيلي الظالم على الفلسطينيين في غزة، أدانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» للدفاع عن حقوق الإنسان في تقريرها السنوي الحصار، معتبرة انه يشكل «عقوبة جماعية» تضرب 5 .1 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.

وقالت المنظمة إن «الحصار الإسرائيلي يحرم سكان القطاع من الغذاء والمحروقات والأدوية التي يحتاجونها ليؤمنوا بقاءهم. إنها عقوبة جماعية تنتهك القانون الدولي».

واتهمت جيش الاحتلال «بتشجيع ثقافة الإفلات من العقاب في صفوفه عبر امتناعه عن التحقيق في مقتل المدنيين». وتابعت أن «245 فلسطينياً استشهدوا في الفترة ما بين يناير وأكتوبر من العام الماضي جراء الاعتداءات الإسرائيلية».

واشنطن ـ محمد صادق ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات