أوصى المشاركون في ندوة (الاستقرار الأسري بدولة الإمارات) بضرورة إنشاء مجلس أعلى للأسرة الإماراتية خاصة أن العديد من الدول ساهمت في إنشائه بعد إقراره من مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية على مستوى الدول العربية للمساهمة في وضع التخطيط السليم للأسرة، والعمل على وضع إستراتيجية للمرأة الإماراتية للوقوف على ملامح المستقبل.
كما تناولت توصيات الندوة التي نظمها مركز الحوار للدراسات والبحوث والتدريب أمس أهمية التركيز على الهوية الوطنية لما لها من دور في تعزيز القيم الثقافية والعادات والتقاليد والعمل على مراجعة القوانين المتعلقة بالأسرة الإماراتية ووضع التشريعات التي تتناسب مع المرحلة الحالية والمستقبلية. وأشار جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية في ورقة العمل التي تناولها بعنوان «ماهية وطبيعة وكيف يتحقق الاستقرار الأسري» إلى أبرز المشاكل التي تعاني منها الأسرة الإماراتية وأخطرها ومنها تكاليف الزواج الباهظة، الطلاق الذي أصبح في تزايد عن السابق، وخطورة الزواج من أجنبيات الذي ساهم في ظهور مشكلة أخرى عند فتيات الدولة وهي العنوسة.
وقال إن المشكلة الأخرى التي تعاني منها الأسرة الإماراتية وسائل التقنية الحديثة كالانترنت وبعض القنوات الفضائية التي كان لها الضرر على التنشئة الاجتماعية وقيم الشباب، بالإضافة إلى تراجع اللغة العربية سواء في المدارس أو المنزل وهو أمر يساهم في المستقبل على اندثار الهوية الوطنية. - تهيئة الحياة الزوجية: واستعرض عبدالسلام المرزوقي رئيس التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي دور المؤسسات القضائية في دعم الاستقرار الأسري بعضا من طموحاتهم المستقبلية بالتعاون مع الجهات المختلفة من أجل تحقيق استقرار الأسرة وأهمها السعي إلى وضع منهاج إلزامي لطلبة المدارس الثانوية والجامعات والكليات من أجل تهيئة الطلبة للحياة الأسرية الناجحة، وتدريب المأذونين وأئمة المساجد لإجراء الصلح بين الزوجين كل في منطقته، ووضع برامج لأبناء المسجونين ومتابعتهم والعمل على تهيئتهم حرصا على عدم ضياع الأسرة وتشتيتها.
وكشف المرزوقي أن أبرز أسباب الطلاق الرئيسية في المجتمع هو ضعف الثقافة الأسرية عند الزوجين فكثيرون لا يجيدون فن التعامل مع الجنس الآخر أو الحوار والمناقشة حيث أثبتت النتائج أن 88% من الشباب يركزون في زواجهم على كيفية الاستعداد ليوم الزفاف فقط من حيث بطاقات الفرح، الفنادق، شهر العسل وتجهيز المسكن دون التفكير فيما بعد.
وألقت الدكتورة موزة غباش ورقة عمل بعنوان «الضوء على ضرورة التنسيق بين كافة جهات المجتمع بالعمل على رعاية وتنشئة الطفل من النواحي التربوية، الاجتماعية، النفسية والروحية والصحية، والتوسع في برامج رعاية الطفولة والأمومة والعناية بالبرامج الوقائية».
وألقى عبدالرحمن الرئيسي الضوء خلال ورقة العمل على دور جمعية أم المؤمنين في الاستقرار الأسري من خلال الأنشطة التعليمية والتثقيفية كالتعليم سواء بإنشاء مركز التعليم المستمر أو دار أسماء بنت أبي بكر لتحفيظ القرآن، الاهتمام بالثقافة والندوات والمحاضرات والمؤتمرات، والتدريب وورش العمل، إلى جانب الاهتمام بالجانب الاجتماعي من خلال الملتقيات الاجتماعية وإنشاء أندية تساهم في توفير أجواء تربوية وتثقيفية ورياضية للمرأة والطفل.
الإمارات الثالثة في الطلاق
تحتل الدولة المرتبة الثالثة خليجيا بعد السعودية والكويت في عدد حالات الطلاق، وأرجعت الدكتورة موزة غباش الأسباب إلى آخر الدراسات التي تم إجراؤها في الدولة وتبين أبرز المبررات للرجل هو الزواج من امرأة أخرى بنسبة 31%، وعدم إنجاب الزوجة تصل بنسبة 23%، وتدخل الأهل 21%، بينما تصل نسبة 13% من أجل تعاطي الخمور وإهمال الأسرة، 16% الطلاق التعسفي، بينما يصل سبب العلاقة بامرأة أخرى 9%، والبخل 2% ومرض الزوجة 9%، أما الزوجة فإنها تقبل بالطلاق بنسبة 51% لسبب يعود إلى عدم التوافق بين الزوجين.
خطة الثلاث سنوات المقبلة
أشار الدكتور سيف العجلة مدير صندوق الزواج إلى أنه توجد خطة إستراتيجية للصندوق خلال السنوات الثلاث المقبلة حيث سيتم التركيز فيها على دور الصندوق بالاهتمام في تحقيق استقرار الأسرة الإماراتية وليس فقط المساهمة في تأسيس الأسرة، كما سيتم إعادة إصدار مجلة «مودة» خلال السنة الحالية والتي تم إيقافها خلال الفترة الماضية.
دبي ـ منال خالد


