اشتكى عدد من المعلمين من تدخل عدد من أولياء أمور طلبة مدارس الساحل الشرقي في واجباتهم التربوية ودراستهم التعليمية التي تقدم للطلبة داخل أسوار المدرسة. وتذمر من هذه المشكلة معلمو المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص في ظل تجاهل أولياء الأمور لإدارة المدرسة وطاقمها الإداري والأخصائيين الاجتماعيين في حالة وجود مشكلة لأبنائهم من توجههم الفوري إلى القاعة أو الفصل الدراسي الذي يدرس فيه أبناؤهم.

كما اشتكوا من تدخل أولياء الأمور في حل مشكلتهم مع معلميهم أو مع أحد من زملائهم الطلبة بصورة فردية وبطرق غير سليمة ليصل الأمر أن يشرح أحدهم الدرس لابنه داخل الفصل أو يشرح الأسلوب الأمثل لتعليم ابنه أمام المعلم وزملائه الطلبة وبالطريقة التي يجدها ولي الأمر الأنسب للتدريس والتعليم. وبين أغلب المعلمين من أن هذه الظاهرة تكثر عند أولياء الأمور المتعلمين بنسبة 60% وبصورة خاصة من المدرسين والمدرسات أو الذين يعملون في السلك التعليمي بالذات.

وتحدث عدد من معلمي المرحلة الابتدائية وذكروا بعض المواقف التي واجهتهم مع أولياء أمور طلبتهم، وأوضحت معلمة المجال خولة النقبي أن الكثير من أولياء أمور الطلبة يتجاهلون أنظمة المدرسة ويتوجهون مباشرة إلى الفصل ويدخلون في جدال أو استفسار طويل يتسبب في ضياع وقت الحصة، الأمر الذي يوجه في الوقت ذاته رسالة مستقبلية إلى هؤلاء الصبية بالتطاول وعدم تعلم الاحترام، لافتة إلى وجود الكثير من وسائل الاتصال التي تمكن ولي الأمر الاستفسار عن أي مشكلة يتعرض لها الطالب في المدرسة.

وذكرت معلمة المجال شيخة سعيد مواقف لها مع أولياء الأمور منها أن أحدهم طرق باب الفصل ودخل واستدعى ابنه وقال له من هو الطالب الذي اعتدى عليك؟ أين هو ؟ وكأنه يريد توبيخ أو معاقبة هذا الطالب. لكنها تفادت الأمر واستدعت ولي الأمر فوراً إلى الخروج من الفصل وإفهامه أن هذا الأسلوب خاطئ وغير مجدٍ وله مردودات سلبية مستقبلاً عليه كوالد وعلى الابن والطلبة كذلك.

مشيرة إليه عن وجود إدارة مدرسة وأخصائية اجتماعية سيساعدانه في حل هذه المشكلة بطريقة تربوية سليمة. لافتة إلى أن الأمر المستغرب والذي يدعو للسخرية بأن الوالد أخصائي اجتماعي في إحدى المدارس. وأشارت أفنان مبارك معلمة مجال إلى إقدام إحدى الأمهات بتحذيرها بتغيير مكان جلوس ابنها إلى مقدمة الفصل بدلاً من طالب آخر أحق بالمقعد من النواحي التربوية والصحية.

مضيفة عن قيام الوالدة كذلك بشرح الدرس لابنها والجلوس لمعرفة كيفية استجابة ابنها لشرحها ومتابعة حضوره الذهني ومحاولة إفهامه الطريقة الصحيحة للتواصل مع المعلمة. لافتة بالإضافة إلى كل ذلك بأن العديد من أولياء الأمور يجهلون آداب الحوار مع المعلم أمام الطلبة داخل الفصل غير آبهين بما ينتج عن ذلك التصرف.

ومن جانبه قال مشعل خميس راشد الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن تدخل أولياء الأمور في مشاكل أبنائهم داخل المدرسة لا يعد ظاهرة أكثر من كونها سوء تصرف نتج عن عدة أمورها منها عدم تواصل أولياء الأمور بصورة صحيحة ومستمرة مع المعلم وإدارة المدرسة ما أدى إلى حدوث سوء فهم في أحيان كثيرة من قبل الأهل في معرفة طبيعة ومستوى الطالب في تحصيله الدراسي في وقتها المناسب. مضيفاً في الوقت ذاته بأن التدخل المباشر من ولي الأمر في حل مشاكل ابنه أمام المعلم ربما تكون لها آثار عكسية وسلبية.

ودعا الخديم جميع أولياء الأمور إلى تفهم عمل المعلم وإدارة المدرسة ودور الأخصائي الاجتماعي واحترام آلية وضوابط العمل داخل المدرسة لأن الطالب ومشاكله خلال تواجده داخل المدرسة من مسؤولية الإدارة، مبيناً بأحقية المعلم إعطاء وقت الحصة لطلبته لشرح الدروس، أما بخصوص الأمور الأخرى المتعلقة بأبنائهم تتم خلال الفسحة أو أثناء وقت فراغ المعلمين. ولفت إلى أن حل المشاكل أو متابعة سير مستوى الطلبة تعليمياً وسلوكياً هو عملية مشتركة بين المعلم وإدارة المدرسة وولي الأمر لذا لابد من التواصل المستمر وبالطرق السليمة.

متابعة الشرح والاستيعاب

بينت المعلمة خديجة خميس أن ولي الأمر لا يتفهم المعنى الحقيقي لكلمة ممتاز أو «الابن شاطر وبمستوى جيد»، بمعنى عندما تأتي الشهادة بمستويات أقل من التسعينات، يشتاط غضباً لكيفية حصول ابنه على هذه الدرجات في الوقت الذي تم إبلاغه بأن ابنه ممتاز وسجلاته من الامتحانات والمشاركة كلها عالية.

وأوضحت أن كلمة ممتاز تكون لديها عدة دلالات بأن الطالب قادر على الاستيعاب ومتابعة الشرح والالتزام داخل الفصل والاحترام فضلاً عن وجود فروق فردية فبالرغم من أن مستواه ممتاز فهناك من هو أعلى عنه بالمستوى التعليمي.

الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك