أكد رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن تضارب الفتاوى لا يقل خطورة عن تطاول الغرب على الإسلام موضحا أن غير المسلمين ربما يخطئون نتيجة الجهل بالإسلام، أما المسلمون فلا عذر لهم، وطالب بسن تشريعات لمعاقبة المتجرئين على الإفتاء، كما تطرق في حديثه ل«البيان» إلى عدد من القضايا المطروحة، فإلى التفاصيل.

* ماذا عن فوضى الفتاوى التي تسود الساحة الإسلامية عبر الفضائيات؟

ـ هذه أيضا مشكلة خطيرة تواجه مجتمعاتنا الإسلامية، ولا تقل خطرا عن تطاول الغرب على الإسلام، ربما غير المسلمين تطاولهم على الإسلام يتم عن جهل بالإسلام فضلاً عن المعلومات الخاطئة التي تبثها وسائل الإعلام الصهيونية عنه، أما المسلمون فما عذرهم، خاصة الذين لديهم حب الظهور بإصدار فتاوى غريبة.

*ما الحل إذن؟

ـ الحل يكمن في أن تقوم الأقطار الإسلامية بسن تشريعات حاسمة لتجريم من يتصدون للإفتاء، وهم غير مؤهلين لها، فضلاً عن إعداد برامج لتوعية المواطنين بخطورة هذه الفتاوى.

* ما خططكم في جامعة الأزهر لتأهيل دعاة متميزين؟

ـ لدينا خطط موضوعة بالفعل لتطوير المناهج الدراسية بالجامعة لمسايرة العصر، وربط الطالب الأزهري بتراثه الإسلامي، الذي يعمل على بناء إنسان متوازن قادر على إدراك الحقائق، واستيعاب نصوص وأحكام الشريعة الإسلامية فهما صحيحا، وبالتالي نستطيع تربية أجيال متوازنة، تعترف بالآخر وإن اختلفوا معهم، وجميع المناهج التي يدرسها طلاب الجامعة الآن تحارب الانغلاق الفكري، وتنبذ التشدد والغلو في الدين، وذلك لأن جامعة الأزهر تتميز الدراسة فيها بالوسطية الإسلامية.

* وماذا عن دور الجامعة في تجديد الخطاب الديني؟

ـ نقوم بدور رائد في تحديد الخطاب الديني، وذلك من خلال المناهج التي أشرت إليها، وتأهيل الدارسين لينهضوا بالدعوة الصحيحة، والرد على جميع الشبهات التي تثار من حين إلى آخر ضد الإسلام والمسلمين، كما نعمل على تطوير قدرات الدارسين على الفهم والاستيعاب والانفتاح على الثقافات الأخرى.

* لكن هناك من يرى تعرض الجامعات الإسلامية لضغوط لتقليص مناهجها الشرعية بعد أحداث 11 سبتمبر.. ما مدى صحة ذلك؟

هذا غير صحيح بالمرة، فجامعة الأزهر تعتبر أقدم جامعة إسلامية تنشر العلم الديني وتدعو في مناهجها إلى الاعتدال والوسطية ومحاربة العنف والإرهاب، ولم يحدث أن تعرضت الجامعة لأية ضغوط من أية جهة، فضلاً عن ذلك فإن من يضع مناهجنا هم أساتذة الجامعة وهم أنفسهم الذين يقومون بتدريس هذه المناهج.

* لكنكم افتتحتم أخيرا مركزا لتعليم اللغة الإنجليزية يدرس فيه أميركيون؟

كما قلت إننا ننفذ حاليا خطة لتكوين الطالب الأزهري تكوينا تراثيا وحضاريا، وذلك لأن التراث كفيل بالقضاء على التشدد والتطرف، أما مركز اللغة الإنجليزية فلا يعلم العقيدة أو أمور الدين بل يعمل على إكساب الطالب الأزهري اللغة الإنجليزية لزيادة قدراته على الاتصال السريع، وتوسيع أفق اهتماماته لتحقق القدرة على التفاعل البناء في المناقشات الجارية وحوار الحضارات بين الشرق والغرب.

* من وجهة نظرك ما الأسس الكفيلة لإنجاح الحوار بين الحضارات؟

ـ الاختلاف بين الناس مطلب قرآني، مضمونه أن المشيئة الإلهية اقتضت أزلا أن يخلق الله الناس مختلفين في الأديان والأخلاق والأعمال، ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة، قال الله تعالى:(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) بالتالي فإن الاختلاف والتنوع سنة من سنن الله في خلقه، وسجل التاريخ أن الحضارة الإسلامية تعاملت مع غيرها من الحضارات الأخرى على أساس قاعدة السلم والتعاون والتكامل وليس الصراع، فحضارة الإسلام ليست حضارة صدام أو صراع كما يدعي صامويل فلبس هنتنجتون في محاولة لخلق العداء ونار الفتنة بين الحضارات.

* أعلنتم عن تأسيس رابطة لخريجي الأزهر، ما الهدف منها؟

ـ منذ عامين قامت الجامعة بتنظيم ملتقى عالمي يعقد سنويا للشخصيات المرموقة من خريجي الأزهر من جميع دول العالم، يتناول القضايا التي تهم المسلمين وتناقش دورهم إزائها، سعيا إلى بلورة رؤية مشتركة لما يدور في الساحة العالمية من مشكلات معاصرة، ولدعم التواصل بين الجامعة وخريجيها على مستوى العالم.

وانطلاقا من اقتناع أعضاء الملتقى العالمي الأول لخريجي الأزهر بضرورة تواصله مع أبنائه في ربوع العالم، في ظل التطورات والمستجدات التي تستلزم إحياء وترسيخ دوره ومنهجيته الوسطية السمحة كمطلب ملح للعالم الإسلامي بأسره، لهذا قرر أعضاء الملتقى تأسيس رابطة تعمل على بلورة الرؤى والمواقف المشتركة تجاه القضايا المطروحة في عالم اليوم والمستقبل.

* كثير من الناس يقولون بتراجع خريجي الأزهر.. فما السبب؟

ـ هذه مشكلة أسهم فيها عدة عوامل، أهمها ضعف مستوى المعلم الذي يقوم بالتدريس في السنوات الأولى للطالب الأزهري، ثانيا المناهج الدراسية التي تقوم على الحفظ وعدم الفهم، ما أدى إلى أن الطالب يحفظ نصوصا دون أن يفهمها، وبالتالي ضعف مستواه العلمي، ونحن في الجامعة نحاول جاهدين حل المشكلة بالربط بين التراث والمعاصرة، أي ربط الطالب بتراثه، وفي الوقت نفسه إمداده بالعلوم العصرية.

القاهرة ـ سوسن سحاب