بدأت في القاهرة أمس المساعي المصرية لإجراء مصالحة فلسطينية في ظل المواقف المتشددة والمتصلبة من طرفي المصالحة «فتح» و«حماس»، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي التقى الرئيس المصري حسني مبارك أمس رفض التفاوض مع حركة «حماس»، وانتقد ما قامت به الأسبوع الماضي واصفاً اقتحام معبر رفح بالـ «اجتياح».
فيما وضعت «حماس» العصا في دولاب المفاوضات وتمسكت بدور رئيسي في إطار السيطرة الفلسطينية المصرية على المعابر بما يعني إلغاء اتفاق المعبر الدولي وقال عباس في القاهرة: «أكدنا أكثر من مرة أننا مستعدون للتفاوض ولكن على حماس أن تتراجع عن انقلابها وان تقبل بانتخابات مبكرة وبالشرعية وعند ذلك القلوب والعقول تكون مفتوحة». وأضاف: «قلت رأيي بشكل واضح بعد أن يلبوا الطلبات التي قلناها أكثر من مرة وقالها أكثر من طرف، وإلا فالحوار معهم لا فائدة منه»، مضيفاً أن المحادثات مع مبارك تطرقت «إلى ما جرى في غزة والحصار الإسرائيلي وما جرى بعد ذلك من اجتياح للحدود المصرية وموقف الرئيس مبارك في مساعدة الفلسطينيين». وأضاف «ندين بكل شدة الاعتداءات التي جرت على قوات الأمن المصري وعلى الممتلكات المصرية»، وأضاف ان «الأسوأ من ذلك أنهم حاولوا رفع العلم الفلسطيني على مؤسسات مصرية ولا نقبل هذا التصرف».
وأبدى عباس استعداد السلطة الفلسطينية لاستلام المعابر ولكن بشروط، في مقدمتها «تطبيق الاتفاقيات الدولية. نحن لا نقبل بأية اتفاقيات جديدة يجب تطبيق الاتفاقيات الموجودة».
ويتوقع أن يصل وفد من حماس وعلى رأسه رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل إلى القاهرة اليوم الخميس لإجراء محادثات مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان ولم يتأكد أن الرئيس المصري راعي المصالحة سيلتقيه مع القيادي في الحركة د. محمود الزهار الذي وصل القاهرة أمس محملاً بمواقف متشددة، إذ أكد على أن «معبر رفح يجب أن يكون تحت سيطرة فلسطينية مصرية فقط» مشدداً على أن لحركته دوراً في تسيير المعبر.
وفي سياق الرد قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم ان الحركة «تعتبر أن تصريحات الرئيس محمود عباس في القاهرة باعتباره حركة حماس غير شرعية وإصراره على تطبيق الخطة الأمنية الإسرائيلية لإدارة المعابر، تؤكد نيته إفشال لقاء القاهرة وتحد للرأي العام الفلسطيني وإدارة الظهر لعذابات وآلام وجراح أبناء قطاع غزة».
وبدوره أكد الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري على أن «حماس» لا تقبل «بأقل من دور رئيسي» على المعبر.
واعتبر أبو زهري أن اتفاقية المعبر لعام 2005 «انتهت قانوناً ولا عودة إلى هذه الاتفاقية الظالمة لأنها كانت جائرة على أبناء شعبنا». وشدد على «ضرورة إعادة تشغيل معبر رفح وفق ترتيبات جديدة تخدم المصالح العليا لأبناء شعبنا وان يكون المعبر فلسطينياً مصرياً بالدرجة الأولى دون تدخل أي قوى خارجية».
على الجانب الإسرائيلي أفادت صحيفة «هآرتس » بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يدرس إمكانية إقامة سياج جديد على الحدود مع مصر في أعقاب اختراق الحدود بين قطاع غزة ومصر واحتمال تسلل مخربين فلسطينيين إلى البلاد عبر الأراضي المصرية، بالتزامن مع تقارير عن موافقة محتملة على احتمال زيادة عدد أفراد الشرطة المصريين المنتشرين على الحدود.
وأوضحت المصادر، بحسب الإذاعة الإسرائيلية، أن إسرائيل تأخذ بـ «عين الاعتبار إمكانية زيادة عدد المصفحات والمعدات الأخرى التي تمتلكها قوات الشرطة وحرس الحدود المصرية». وأشارت إلى أنه «من مصلحة إسرائيل ومصر أن يستتب الهدوء والنظام على الحدود».

