مدّ تقرير لجنة التحقيق في إخفاقات الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف العام 2006 برئاسة القاضي الياهو فينوغراد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بجرعة من «الأوكسجين» بعدما اعتبرت قرارته في خوض الحرب «معقولة»، محملة مسؤولية الإخفاق الاستراتيجي للقيادتين السياسية والعسكرية خلال العدوان والسنوات التي سبقته في إشارة ضمنية إلى الانسحاب من جنوب لبنان في صيف 2000.
وأعرب أولمرت عن ارتياحه لنتائج التقرير متعهداً بتنفيذ توصياته في الأيام القليلة المقبلة، بينما لم يعلق وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك على نتائجه، في وقت اعتبرت المعارضة اليمينية في إسرائيل أن قيودا قانونية منعت من تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية صراحة بالفشل في الحرب، في حين اعتبره حزب الله تأكيدا للنصر.
وخلصت لجنة التحقيق، في تقريرها، المؤلف من 600 صفحة واستهلك 18 شهراً لإنجازه، إلى ان الحرب على لبنان شكلت «إخفاقا كبيراً وخطيراً» لإسرائيل، لكنها اعتبرت ان أولمرت تصرف وفقا لمقاربة «مخلصة» لمصالح الدولة العبرية، معتبرة أن القرار 1701 الذي أفرزته الحرب يعد «انجازاً لإسرائيل».
وجاء في التقرير بحسب ما ورد في الخلاصات التي تلاها رئيس اللجنة الياهو فينوغراد خلال مؤتمر صحافي في القدس المحتلة أن «هذه الحرب كشفت عن وجود ثغرات خطيرة على أعلى مستويات الهرم السياسي والعسكري».
لكنه اعتبر أن «أولمرت ووزير الدفاع السابق عمير بيريتس تصرفا وفقاً لمقاربة مخلصة لمصالح إسرائيل». وأن قرار شن الحرب كان «معقولاً» ردا على الخطر الذي يمثله حزب الله على إسرائيل.
وقال القاضي إلياهو فينوغراد إن «الدخول في الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج شكّل ثغرة خطيرة»، محملاً مسؤولية التقصير بشكل جماعي إلى مستويات سياسية وعسكرية منذ انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من لبنان صيف العام 2000. وأكد على أنه تم تجاوز تحميل الإخفاق إلى المسؤوليات الشخصية. مستدركا بالقول إن «هذا لا يعني أنها غير موجودة».
وبعد الإعلان عن مضمون التقرير، أعرب أولمرت، الذي تسلم في وقت سابق بحضور باراك التقرير عن ارتياحه لنتائجه. وقال مسؤول إسرائيلي قريب منه إن «الانتقاد الوارد في التقرير أكثر اعتدالاً من التقرير الأولي. نحن راضون».
وأفاد بيان صادر عن مكتبه أن «أولمرت يعتزم في الأيام المقبلة تنفيذ توصيات اللجنة وأنه يأخذ النتائج التي توصلت إليها مأخذ الجد».
لكن إيهود باراك الذي ينظر إلى أن موقفه في أعقاب التقرير حيال استمرار مشاركته في الائتلاف الحكومي أم لا مسألة حاسمة، أبقى موقفه غامضاً ولم يعقب على مضمون التقرير الذي وجه إليه انتقاداً ضمنياً باعتباره المسؤول عن سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان..
في حين طالبت المعارضة بزعامة بنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود بضرورة اللجوء إلى انتخابات مبكرة، مشيرة إلى أن قيوداً قانونية وأخرى متعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي حددت صلاحيات اللجنة ومنعت إظهار الصورة الحقيقية لإخفاق حكومة أولمرت بالحرب.
وفي العاصمة اللبنانية بيروت التي دمر عدوان 2006 أجزاء واسعة منها وحولها خراباً، قال الناطق باسم حزب الله حسين رحال إن التقرير اثبت أن «إسرائيل فشلت فشلا كاملا في تحقيق أهدافها والجيش الإسرائيلي تلقى هزيمة على يد المقاومة».