طالب معلمون بالبحث عن الحلول الكفيلة بفك الاشتباك القائم ما بين واجباتهم الإدارية ومهامهم التدريسية، بعد أن أصبحوا الخيار الوحيد أمام الإدارات المدرسية لتكليفهم بأعباء إدارية لعلاج النقص الواضح في الهيئات الإدارية بالمدارس، واعتبروا أن شكواهم المستمرة من زيادة نصاب حصصهم الدراسية سببه بالدرجة الأولى المهام الإدارية المكلفين بها مما يتطلب سرعة إعفائهم من هذه المهام من أجل التفرغ لرسالتهم العلمية تجاه الطلبة.

وأوضح مديرو مدارس أن المهام الإدارية المفروضة على المعلمين لا مفر منها في ظل عدم توافر حلول بديلة لديهم فغالبية المدارس تعاني من نقص في أعداد هيئاتها الإدارية تقابلها زيادة في الأعباء التي يذهب جزء منها بطبيعة الحال إلى المعلمين، مطالبين بإعادة تنظيم العمل الإداري بالمدارس وتحديد المهام بشكل واضح كي يتفرغ المعلمون لرسالتهم التعليمية ويتفرغون لوظيفتهم الأساسية نحو تجويد أداء الطلبة.

وقال عادل شاكر معلم جيولوجيا للصف الثاني عشر إن الأعباء الإدارية المفروضة على المعلمين تؤثر على واجباتهم الأساسية نحول تقديم رسالة تعليمية متكاملة للطلبة، كما أنها تعتبر السبب الأساسي في شكاوى المعلمين من زيادة نصاب حصصهم الدراسية، مشدداً على أهمية إعادة تخطيط المهام الإدارية بالمدارس وتوزيع الأدوار بشكل عادل بحيث يتم تكليف كل شخص بمهمته دون زيادة أو نقصان.

وأشار إلى أنه في ظل تطور الأنظمة المطبقة في مختلف المراحل التعليمية وخاصة المرحلة الثانوية وما ترتب عليه من أعباء وتكليفات على المعلمين فيجب إعطاؤهم المجال لأجل التفرغ والتركيز من الطلبة وتقديم رسالة تعليمية متكاملة لهم كي يتمكنوا من أداء دورهم على الوجه الأكمل بما يحقق بنهاية المطاف الأهداف المرجوة من هذا التغيير.

لا يوجد بديل

وبين محمد إبراهيم معلم لغة عربية للصف الحادي عشر أنه بجانب نصاب الحصص المفروض عليه فإنه يقوم بمهام المناوبة في المدرسة وكذلك مهام الإشراف، مشيراً إلى أن المعلم لا يمكن له أن يرفض هذه المهام حتى وإن كان الأمر اختياريا بالنسبة له، خاصة وأن الإدارات المدرسية لا يوجد لديها بديل بالفعل لذا فالمعلمون لا يمكن لهم أن يرفضوا هذه التكليفات ولا يمكن أن يكونوا سبباً في عرقلة العملية التعليمية بالمدرسة.

وشدد على أن الحل الوحيد لهذا الأمر هو زيادة أعداد الهيئات الإدارية بالمدارس وإعطاء المجال للمعلمين من اجل أداء مهمتهم التعليمية فقط كي يستطيعوا التركيز مع الطلبة وتحقيق المستوى الأمثل من الاستيعاب بما يعود في نهاية المطاف على نتائجهم.

وقال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت الثانوية في أبوظبي إن الإدارات المدرسية لا تجد مفراً من تكليف المعلمين بمهام إدارية بجانب مهمتهم التدريسية كأعمال الإشراف والمناوبة، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على مردودهم في الصفوف جراء التشتت الذهني الذي يصيبهم لتشعب مهمتهم ما بين الأعمال الإدارية والتدريسية، مشيراً إلى أن هذه الأعباء تعد سبباً رئيسياً في خروج الشكاوى من المعلمين من زيادة نصاب حصصهم فيجب إسقاط هذه التكليفات من أجندة المعلمين والاكتفاء بمهمتهم التعليمية الأهم.

فيما أوضح محمد جمعة مدير مدرسة أبوظبي الثانوية أن المدارس تحرص على الالتزام بنصاب الحصص المفروضة على المعلمين فمن المتعارف عليه أن معلمي المرحلة الابتدائية يتراوح نصاب حصصهم ما بين 22 إلى 24 حصة دراسية والمرحلة الإعدادية 21 والثانوية 18 حصة دراسية، مشيراً إلى أن المشكلة الأكبر التي تواجه المعلمين هي تكليفهم بمهام إدارية تزيد من الأعباء المفروضة عليهم خاصة وأن هذه التكليفات لا تدخل في إطار نصاب حصصهم وبالتالي فإنها تكون مهام إضافية تضاف بطبيعة الحال إلى مهامهم التدريسية.

وبين أنه مع نقص الكادر الإداري فإن الإدارات المدرسية تضطر إلى تكليف المعلمين بهذه المهام التي تخرج عن نطاق عملهم ولا تحسب في نصابهم لذا فيجب أن يكون هناك إعادة نظر في مسألة توزيع الأعباء الإدارية بحيث يكون هناك أشخاص مخولون بها مع تركيز المعلمين على رسالتهم العلمية فحسب دون أي زيادة ما يدفعهم إلى تجويد أداء الطلبة وتحسين مخرجات المدارس.

مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم أشارت إلى أن الأعباء الإدارية التي تفرض على المعلمين تكون بشكل اختياري ولا تملك المدرسة أن تجبر المعلم على القيام بمهمة غير مكلف بها، مشيرة إلى أن المعلم يستطيع أن يرفض هذه الأعباء ويلتزم بنصاب الحصص المفروض عليه.

وأوضحت أن هذه الأعباء لا تقدم عليها المدارس إلا ويتبعها في الوقت ذاته تقليل لنصاب الحصص المفروض على المعلمين، لذا فإنها لا تشكل ضغطاً كبيراً على المعلمين يحول دون أدائهم لرسالتهم العلمية على الوجه الأكمل، مشيرة إلى أن بعض المدارس بالفعل تعاني من نقص في أعداد هيئاتها الإدارية مقارنة بأعداد طلابها، إلا أنه في ظل الصلاحيات الممنوحة للمدارس فإنها لديها القدرة على تدبير أمورها وتسيير شؤونها التعليمية على الوجه الأكمل.

إستراتيجية واضحة

شدد مديرو مدارس على ضرورة وجود إستراتيجية واضحة المعالم للعمل الإداري في المدارس ففي الوقت الذي تسعى فيه المدارس إلى تطوير أدائها وتجويد مخرجاتها نجد أن المهام الإدارية بها مازالت على علاّتها دون تغيير، مشددين على أن المدارس لا تعاني عجزاً في أعداد المعلمين خاصة في الفصل الدراسي الثاني ولا من زيادة في نصاب حصصهم الدراسية فالمشكلة تكمن في قلة عدد كوادرها الإدارية ما يجعلها مضطرة لتكليف المعلمين بأعباء إضافية.

أبوظبي ـ أحمد جمال