شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين المحاضرة الفكرية التي استضافها مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد بقصر البطين الليلة قبل الماضية حول الفن الإسلامي ، ألقاها الدكتور ناصر الخليلي ، أحد خبراء تاريخ الفنون الإسلامية وأبرز المهتمين باقتناء التحف الفنية الإسلامية وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه وقدمت لها مريم أميري من ديوان ولي العهد.
ودعا المحاضر لتضافر الجهود لجمع الفنون الإسلامية ونقلها للأجيال وإدخالها في المقررات الدراسية ولبيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا مشيدا بعظمتها ورفعة شأن من قاموا عليها عبر العصور. وقال إن الفنون تصل القلوب وتخترق الحدود وجسر للتسامح والسلام بين الشعوب والثقافات داعيا للمزيد من الجهد وتحمل مسؤولية الأداء من الذات. وقدم شرحا لمجموعة مقتنياته الفنية التي تشتمل على ألفي قطعة جمعت في 35 عاما و تجسد التعريف بحقيقة الفن الإسلامي ومعالجة ما يعرف بتقارب الحضارات، وروائع فنية من القرن السابع وحتى القرن العشرين، ومنها لوحة بانورامية لـ ( مكة المكرمة) تتوسطها الكعبة المشرفة مرسومة بالألوان المائية عام 1845 وهي أقدم صورة معروفة لمكة المكرمة ولأول مرة تعرض في أبوظبي رسمتها فنانة هندية.
وقال إن ما يميز الفن الإسلامي هو ذلك الفن الفريد الذي يغطي ميادين شتى تجمع الديني مع الحياتي مشيرا إلى أن الفن الإسلامي بمفرداته غني الجذور والفكر والفلسفة وتجنب رسم الخصوص من باب التحريم أسهم في المزيد من الإبداعات لدى العديد من الفنانين المسلمين ولم يقف عائقا أمام طموحاتهم.
وقال: الفن لغة عالمية توحد ولا تفرق مستشهدا بالبيت الشعري للشاعر الإيراني (جامي) كل الأشياء تتلألأ تحت الشمس.. وهناك آلاف من الألوان لكن النور واحد.
وقال كنتُ أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأميركية أزور أصدقائي من الأميركيين، فأخبرهم أن التصاميم التي تملأ بيوتهم في رسومات السجاد وزخرفات أغطية الطاولات، وغيرها، هي إسلامية الأصل، وذات مرة اكتشفت أن إحدى شركات صناعة ربطات العنق استخدمت تصميماً إسلامياً من التصاميم التي أعرضها ضمن مجموعتي، كل هذا يدفعني إلى القول بأن على الغرب أن يفهم كثيراً من معارفه وجمالياته الفنية، وأن يدرك أنها تعود بأصولها إلى الفن في العالم الإسلامي.
وأشار لقيامه بجهود شخصية كبيرة في مختلف الدول لجمع مجموعته المعروضة للجمهور في قصر الإمارات بأبوظبي مشيرا لمساعدته من قبل فريق يتكون من سبعة أشخاص في ما يشبه مجلس إدارة، للتقرير حول شراء واقتناء أي قطعة فنية بعد فحصها والتأكد من مصداقيتها.
وأوضح أن عملية جمع مقتنياته كلفته جهود 38عاما ، أما عملية النشر للكتب التي تشتمل على الدراسات والمعلومات التفصيلية حولها فاستغرقت 25 عاما ، مّا جعلها أكبر مجموعة إصدارات فنية، من ضمن الكتب 52 كتاباً منها 32 كتاباً عن الفن الإسلامي والكتب المتبقية تحوي معلومات قيمة وبالغة الأهمية عن تاريخ الفنون اليابانية والإسبانية والسويدية، وفن التحف الذهبية والفضية.
وأعلن أن سيقدم مقتنياته في سلسلة من سبعة وعشرين كتاباً، تم نشر سبعة عشر كتاباً منها حتى الآن وستوفر عند اكتمالها دليلاً فريداً وشاملاً عن الفن الإسلامي، ومحتويات المجموعة التي تشتمل على فترات تاريخية بدء من الدولة الفاطمية ووصولا للدولة العثمانية والانتكاسات التي أحدثها المغول للحضارة الإسلامية وهكذا.
وقال إن نسخ كلمات القرآن الكريم يمثل عملا من الأعمال الصالحة شارحا قصة العديد من المصاحف عبر مختلف العصور ومنها ما هو المكتوب بماء الذهب والآخر بأيدي امرأة ، دلالة على عظم تكريم الإسلام للمرأة معلنا تقديمه إلى (أم الإمارات) سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (حفظها الله).
وأشاد بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاختياره الثقافة جسرا للعبور إلى العالم من أوسع الأبواب ومنها الفنون على اختلافها وخاصة الفنون الإسلامية وبلفت انتباهه واكتشاف اسرار إحدى اللوحات من قبل سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية معلنا أنه في جميع محاضراته المستقبلية سيشير إلى هذا الاكتشاف وما أحدثه في نفسه من اعتزاز وتقدير لقيمة العمل الفني ومدى إبداعه ومقدرة الفنان الذي قام عليه.
حضر المحاضرة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبو ظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية وسمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية و العميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين والمختصين في الدولة وجمع من سيدات المجتمع والمدعوين.
ناصر الخليلي
ولد في إيران عام 1945 وهو خبير ومؤلف وأحد ابرز المهتمين باقتناء التحف الفنية الإسلامية في العالم، بعد إنهاء تعليمه المدرسي، ترك إيران العام 1967 لمتابعة دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، وانتقل بعدها للاستقرار في المملكة المتحدة بدءاً من العام 1978. قدم إسهامات ملحوظة للفن الإسلامي وتم تكريمه بهذا الصدد وخصص له العام 1989 كرسي جامعي باسم «ناصر خليلي للفن الإسلامي» في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن وهو أول منصب يخصص لفنون الزخرفة الإسلامية.
نشر له كتاب عن تاريخ الفن والعمارة الإسلامية عام 2005 وتجري حاليا ترجمته إلى 10 لغات وسبق منحه أوسمة رفيعة عدة تقديرا لجهوده في التسامح الديني والحوار بين الأديان.
يصفه قادة الدول الإسلامية بالسفير للثقافة الإسلامية ويعتبر معرضه الذي يقام تحت شعار «إن الله جميل يحب الجمال» في غاليري 1 بفندق قصر الإمارات في أبوظبي الأضخم والأول من نوعه لمجموعة «الخليلي» في منطقة الشرق الأوسط ويتضمن أعمالا يتم عرضها للمرة الأولى ويستمر لغاية الثاني والعشرين من أبريل المقبل .
مقتنياته تمثل مجموعة من أرقي النماذج الفنية منها: المنسوجات والخزف والسجاد والكتب والمجوهرات والقطع النقدية والرسومات والمنحوتات والتحف المعدنية والتحف الزجاجية والمخطوطات التي تعود لمناطق متنوعة تمتد من الشرق الأقصى والصين والهند وإيران مروراً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واسبانيا.
أبوظبي - إبراهيم السطري

