ذكرت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت يميل إلى إرجاء المفاوضات حول قضية القدس إلى المرحلة الأخيرة من مفاوضات الوضع النهائي لحماية ائتلافه الحكومي من الانهيار، في وقت بدأت مصر فعلياً إغلاق حدودها مع قطاع غزة، معلنة تأييدها تسليم السلطة الفلسطينية مسؤولية معبر رفح، الذي يدرس الاتحاد الأوروبي إعادة مراقبيه إلى هناك تمهيداً لفتحه.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي كبير قوله إن«أولمرت لم يبلور بعد فكرة خاصة لحل مسألة القدس وهو يعتقد انها إحدى المسائل الصعبة في المفاوضات ان لم تكن الأصعب».
وقال المصدر«بات واضحاً لرئيس الوزراء كيف ينبغي أن يبدو الحل بالنسبة لمسألة الحدود وكذا لمسألة اللاجئين وبالإجمال سيكون هذا على نحو يشبه الاقتراحات التي سبق أن طرحت في الماضي، وبالمقابل فإنه في موضوع القدس توجد لديه شكوك كثيرة وهو لا يميل إلى تبني حلول أو أفكار سبق أن طرحت في المفاوضات».
وحسب الصحيفة فإن مسألة القدس طرحت أيضاً في محادثات أجراها مدير عام وزارة الخارجية أهارون ابراموفيتش في باريس قبل نحو أسبوع حيث التقى مع جان دافيد لافيت، المستشار السياسي للرئيس الفرنسي ساكوزي ومع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الفرنسية ووضعهم في صورة التقدم في المفاوضات.
وعلمت«هآرتس» بأن ابراموفيتش قال إن«إسرائيل ستضطر على ما يبدو إلى تأجيل المفاوضات في موضوع القدس، بسبب مشاكل سياسية من شأن هذا الموضوع ان يثيرها» لاسيما مع تهديد حزب شاس بالانسحاب من الحكومة.
وبحسب«هآرتس» فإن الرئيس الأميركي جورج بوش يؤيد أيضاً على ما يبدو إرجاء المفاوضات بشأن القدس إلى نهاية المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
إلى ذلك قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس ان إقامة دولة فلسطينية تمر عبر ضمان امن إسرائيل، وذلك لدى استقبالها الجنرال الأميركي وليام فريزر الذي يشرف على تطبيق خريطة الطريق. وشددت على ان«هذه الضرورة الأمنية الإسرائيلية تنطبق أيضاً على قطاع غزة».
في هذه الأثناء أكدت مصادر في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة أن المئات من أفراد الشرطة المصرية انتشروا أمس على امتداد خط الحدود الفلسطينية المصرية في رفح تمهيداً لإغلاقه. وقال شهود إن« عناصر الشرطة المصرية شرعت في مد الأسلاك الشائكة على امتداد خط الحدود لسد الثغرات التي فتحت هناك».
وأرسلت قوات الأمن المصرية تعزيزات قوامها حوالي ستة آلاف فرد إلى المنطقة القريبة من قطاع غزة في إطار المساعي لإعادة إغلاق الحدود الفلسطينية-المصرية.
من ناحيته قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان أمس إن « مصر تريد ان تسيطر السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على المعبر الحدودي بينها وبين قطاع غزة». وأوضح البيان «ان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بعث برسائل شفهية إلى عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس».
وأكد أبو الغيط في رسائله على أهمية تفهم المجتمع الدولي لضرورة عدم تكرار إجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلي ضد سكان القطاع ، مشيراً إلى أهمية تعاون الجانب الإسرائيلي مع الجهود الحالية لتنظيم عمل المعابر من خلال نشر أفراد السلطة الوطنية الفلسطينية فيها واستئناف عمل المراقبين التابعين للاتحاد الأوروبي.
في هذه الأثناء اتفق الاتحاد الأوروبي أمس على دراسة إعادة مراقبيه إلى معبر رفح. وقال وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بيان «الاتحاد الأوروبي مستعد لدراسة استئناف مهمة المراقبة في رفح بمقتضى بنود الاتفاقات الدولية المعنية المرتبطة بالدخول والحركة التي جرى التوصل إليها في نوفمبر 2005 ».
وحض الاتحاد الأوروبي إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها تجاه قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حماس ودعا لاستمرار تزويد القطاع بالسلع الضرورية والخدمات بما في ذلك الوقود وإمدادات الطاقة. وذكر الوزراء أن«الاتحاد الأوروبي يعتبر بناء المستوطنات في أي مكان بالأراضي الفلسطينية المحتلة عملاً غير قانوني بمقتضى القانون الدولي. ويشمل هذا المستوطنات الإسرائيلية في كل من القدس الشرقية والضفة الغربية».
ودعا رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض حركة حماس إلى «عدم التدخل» في موضوع إعادة فتح المعابر مع قطاع غزة، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية «صاحبة الولاية القانونية لإدارة المعابر».
وقال فياض خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر مجلس الوزراء في رام الله عقب انتهاء اجتماع الحكومة الفلسطينية «المطلوب لإدارة المعبر عدم التدخل إطلاقاً من قبل أي طرف وتحديداً حماس فيما يمكن من إعادة تشغيل المعابر في قطاع غزة».
وأوضح في رد على سؤال انه لا يوجد أي اتصال مع حركة حماس «ولكن عليهم ألا يقوموا بأي عمل من شأنه تعطيل أي جهد لإعاقة إعادة فتح المعابر أو إغلاقها بعد فتحها».
وأوضح أن «السلطة الفلسطينية صاحبة الولاية القانونية لإدارة المعابر وهذا دورنا وسنقوم به». وتابع «هناك موقف عربي بالإجماع وموقف دولي غير مسبوق بالموافقة على إدارتنا للمعابر ونحن أعربنا عن استعدادنا لإدارتها».
وكشفت مصادر مصرية عن أن وفدا أمنيا إسرائيليا برئاسة مسؤول الدائرة السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد قام بزيارة سرية للقاهرة استمرت قرابة خمس ساعات التقى خلالها عدداً من المسؤولين الأمنيين في مصر المعنيين بالملفين الإسرائيلي والفلسطيني.
وأكدت مصادر مطلعة أن الجانب الإسرائيلي أبدى مخاوف من استمرار فتح الحدود المصرية مع قطاع غزة وقدموا للجانب المصري أسباب ومبررات هذه المخاوف في الوقت الذي حمل الجانب المصري إسرائيل مسؤولية كبيرة عن تلك التطورات الأخيرة على الحدود نتيجة الحصار القاتل.
