تعالت أصوات قوية في إسرائيل أمس تدعو إلى التحدث أو حتى الاتفاق مع حركة «حماس»، في وقت اعترفت السلطات الإسرائيلية بإخفاقها في تحقيق أهدافها من الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.
وأبلغت المحكمة العليا بأنها ستستأنف تزويد القطاع بالوقود، بالتزامن مع عدم تحقيق القمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أي تقدم في مسألة تسليم معابر غزة إلى السلطة الفلسطينية، باستثناء تعهد أولمرت بتجنب حصول أزمة إنسانية في القطاع، الذي تعهدت مصر بضبط الحدود معه، وأغلقت جميع المحلات في مدينة العريش.
وأطلق وزراء ومسؤولون إسرائيليون تصريحات أشاروا فيها بوضوح إلى وجوب إعادة النظر بمسألة المعابر في قطاع غزة والتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في القطاع وحتى التحدث مع حركة «حماس».
وقال رئيس جهاز الموساد ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي أفرايم هليفي في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة أمس إن من اعتقد بأنه بالإمكان سجن كل سكان قطاع غزة داخل «طنجرة ضغط»
وأن «يؤدوا اللعبة وفقاً للأوامر التي نصدرها لهم وأن ينشدوا الأناشيد السياسية والعسكرية بموجب ما نمليه عليهم، فإنه لم يكن هذا تفكيراً صحيحاً كما لم يكن من الصواب تقدير الأمور على هذا النحو».
وأضاف هليفي: «لا أعتقد أنه كان يتوجب الموافقة على الهدنة التي اقترحتها «حماس»، لكني أعتقد أنه يتوجب السعي لوقف إطلاق النار مثلما فعلنا مع الدول العربية بعد حرب الاستقلال (حرب العام 1948) وفي الوقت الذي لم تعترف فيه الدول العربية بحق دولة إسرائيل في الوجود لكن رغم ذلك وقعنا معهم اتفاقيات معينة».
من جهة ثانية، قال الوزير الإسرائيلي غدعون عيزرا وهو نائب رئيس جهاز الشاباك الأسبق: «لا أعتقد أن إغلاق المعابر الآن هو أمر ممكن، وأعتقد أن ما يتوجب فعله الآن هو أن يتم نقل الاحتياجات الضرورية عبر المعابر إلى سكان قطاع غزة وعدم إدخال ما لا نريد إدخاله».
في غضون ذلك ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن «الحكومة الإسرائيلية بدأت تدرك أن الحدود بين قطاع غزة ومصر ستبقى مفتوحة في المستقبل المنظور أيضاً، وتحاول الآن بلورة السياسة الجديدة على إثر الوضع الجديد الناشئ لمواجهة الواقع الجديد الذي لن يتغير».
من جهتها أوضحت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن «إسرائيل أبلغت مصر استعدادها لفتح معابر غزة مقابل وقف حركة حماس إطلاق الصواريخ». وأشارت إلى وجود «ما يشبه التفاوض غير المباشر بين حماس وإسرائيل حول المعابر برعاية مصرية»، فيما أكدت الصحيفة أن مصر تضغط على إسرائيل لرفع العقوبات عن القطاع وفتح المعابر في ظل تولد حقائق جدية على الأرض.
في هذه الأثناء قال نائب وزير الدفاع ماتان فيلناي للإذاعة العامة الإسرائيلية إن «على إسرائيل أن تبني في المستقبل جداراً أمنياً على طول حدودها مع مصر الممتدة على مسافة 240 كيلومتراً». وقال «من البديهي أن بناء جدار ليس إلا مسألة وقت، إنه استثمار كبير علينا القيام به».
إلى ذلك أبلغت السلطات الإسرائيلية المحكمة العليا في إسرائيل أمس أنها ستستأنف تزويد الوقود لقطاع غزة. وجاء رد السلطات في مداولات المحكمة في التماس تقدمت به منظمات حقوق إنسان إسرائيلية وفلسطينية طالبت فيه بتجديد إمداد قطاع غزة بالوقود بشكل فوري.
وقالت السلطات الإسرائيلية للمحكمة إن «كمية الوقود التي ستزود قطاع غزة بها هي الكمية نفسها التي كانت تزودها بها في الماضي، أي 2. 2 مليون لتر أسبوعيا، موضحة أن «الشحنة الأولى من الوقود ستصل قطاع غزة اليوم (أمس)».
في موازاة ذلك ذكرت مصادر إسرائيلية وفلسطينية مساء أمس أن «لقاء أبومازن وأولمرت والذي عقد في القدس واستمر لنحو ساعتين انتهى دون إحراز أي تقدم، وبخاصة في مسألة تسليم معابر غزة للسلطة». ووعد أولمرت أبومازن بالعمل على ألا يتسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ب«أزمة إنسانية».
من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أولمرت عبر خلال اجتماعه مع عباس عن معارضة إسرائيل لفتح حوار بين حركتي فتح وحماس. وقالت مصادر في مكتب أولمرت إن الأخير وجد لدى عباس «آذاناً صاغية» في هذا السياق.
من ناحية أخرى تعهدت مصر بالسيطرة على حدودها مع غزة أمس. وأوضحت أن صبرها بدأ ينفد، إذ أبلغ وزير خارجيتها أحمد أبوالغيط مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا السفير حسين رجبي أن «سعة الصدر المصرية ينبغي أن يتم تفهمها وأن مصر بصدد تنظيم هذه العملية وضبط حدودها بالشكل المناسب».
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قال من القاهرة أمس إنه «تم الاتفاق مع مصر على أن الطريقة لإنهاء أزمة الحدود هي تنفيذ الاتفاق الحدودي الذي جرى التوصل إليه عام 2005 وتجدد سيطرة حرس الرئاسة الفلسطيني على معبر رفح». لكن حركة «حماس» قالت إنها تلقت تطمينات من مصر بأن القاهرة لم تتوصل لاتفاق مع الرئيس الفلسطيني يستبعد «حماس» من إدارة حدود غزة.