وفي ندوة «تطوير الكفاءات البشرية وإعدادها للعمل 2008» في دبي بمشاركة أكثر من 450 شخصية من قادة الأعمال في منطقة الخليج العربي أكد بيل غيتس أن العقد الثاني من التطور التقني سيكون ثوريا 100%.
وأن ما تحقق خلال العقد الأول ما هو إلا اللبنة الأساسية لما سيتم تحقيقه خلال العقد المقبل، مشيرا إلى أن صناعة التقنية ستشهد عددا من المعجزات على رأسها (معجزة المعالجات) التي ستوصلنا إلى (معجزة الاقتصاد الرقمي)
وكذلك معجزة الاندماج بين الأجهزة المختلفة وردم هوة التواصل فيما بينها من خلال تطبيقات أكثر جرأة، معلنا أن مايكروسوفت ستطرح تقنية الأسطح اللمسية (مايكروسوفت سيرفيسز) بعد عام من الآن ضمن أجهزة (ويندوز موبول) وستعتمد على تقنية الشاشة اللمسية.
دبي.. ثورة تقنية وإنسانية
وأشار غيتس إلى أن ما حققته مدينة دبي تحديدا والإمارات عموما خلال الفترة الماضية من انجازات مذهلة يرجع بدرجة كبيرة إلى تبنيها لأحدث الحلول التقنية في العالم والى تطوير خططها الاستراتيجية في الاستثمارات التقنية، وأن أمامها فرصا كبرى لمتابعة هذا التطور،
وأوضح أنه تباحث مع صانعي القرار بدبي في فرص التعاون بمجال الأعمال الخيرية والإنسانية، لاسيما أن مايكروسوفت ودبي تمتلكان نفس التوجهات والقناعات بأهمية العمل من أجل الإنسانية.
وقال بيل غيتس إن أول التحديات التي ستواجه قطاع التقنية هي تأمين الحماية والبيئة الآمنة لمختلف البرامج المستخدمة في أجهزة الحاسوب وحتى الهواتف المتحركة التي لم تعد بدورها مجرد وسيلة للاتصال الصوتي،
مشيرا إلى أن الاندماج الحاصل بين مختلف وسائل التقنية وحساسية البيانات التي يتم نقلها عبرها تحتم على القطاع توفير مستويات أعلى من الحماية الأمنية للمستخدمين سواء كانوا من الأفراد أم الشركات.
زيادة الإنتاجية
أكد غيتس أن معجزة (الاقتصاد الرقمي) ستساهم بشكل مباشر في رفع مستويات الإنتاجية لدى الموظفين وستحسن من أدائهم وتدريبهم، كما أنها ستمكن المديرين ورؤساء الشركات من توفير الجهد والوقت، معطيا مثالا على مراجعة مدير للبيانات المالية الفصلية،
وفي حال أنه شك في رقم معين فإنه سيضطر إلى طلب السجلات الأصلية وتدقيقها يدويا، بينما سيتمكن في العصر الرقمي من تحديد الرقم المشكوك فيه ليقوم البرنامج تلقائيا بتحديد جميع البيانات المرتبطة بالرقم،
وهو ما سيوفر ساعات من الجهد والبحث من وقته ووقت العاملين معه. موضحا أن 80% من موظفي مايكروسوفت حاليا يتم تدريبهم عبر الإنترنت وبدون الحاجة إلى جلبهم إلى مكان معين. إذ تتاح الكتيبات والمنشورات على موقع الشركة.
المزيد من الاندماج
أوضح رئيس مايكروسوفت أن الحقبة المقبلة ستشهد المزيد من الاندماجات بين أجهزة التلفزيون والكمبيوترات والهواتف النقالة، وأن هذه الاندماجات ستتخذ أشكالا عديدة مثل القدرة على التخاطب فيما بينها وتنسيق الملفات وحفظها حسب الفرد المالك لها،
وتوقع غيتس أن تشهد أجهزة الكمبيوتر الكفي (تابلت بي سي) رواجا أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل الطفرة الكبيرة التي تشهدها صناعة الاتصالات الموحدة التي تتيح التواصل بين البشر صوتا وصورة ونصا.
معجزة المعالجات
قال غيتس ان العقد الأول من التطور التقني شهد ولادة برامج تشغيل الكمبيوترات وهو ما كان يعتبر حينها انجازا كبيرا، ثم جاءت الإنترنت لتوصل ملايين الأجهزة وتمكنها من تبادل المعلومات ثم اتسع نطاق التبادل ليشمل البيانات المختلفة بما في ذلك الفيديو والصورة.
مشيرا إلى أن ذلك لم يكن ليتحقق بدون ثورة المعالجات التي تطورت بسرعة مذهلة من حيث قدراتها التخزينية والتشغيلية سامحة لقطاع الأعمال بدخول عالم الإنترنت والشبكات الداخلية بقوة وثقة، مؤكدا أن ما تم انجازه في ثورة المعالجات ليس سوى البداية،
لأنها ستنقلنا إلى حقبة جديدة من الاقتصاد الرقمي الذي سيوحد أجهزة الكمبيوتر ويجعلها أكثر تفاعلية وذكاء مما هي عليه الآن، موضحا أن الفوارق بين وسائل الاتصال الحديثة (الكمبيوترات والهواتف النقالة والثابتة وغيرها) ستتلاشى من خلال تقنيات وحلول (الاتصالات الموحدة) التي ستسمح بالتحاور والتخاطب وتبادل المعلومات والاجتماعات وغيرها،
وهذه التقنيات ستصبح أكثر ذكاء مما مضى، إذ ستعتمد على بصمات الصوت واللمس بدلا من أوامر الكتابة، وهو ما حققت مايكروسوفت خطوات متقدمة فيه، عبر إطلاقها شاشات (مايكروسوفت سيرفيسز) الذي يعتبر بداية الاندماج بين أجهزة الكمبيوتر والكاميرات والهواتف والسطوح اللمسية.
التفرغ للعمل الخيري
علق بيل غيتس على أسئلة الحضور بمصير شركته بعد قرار تفرغه للعمل الخيري وتنحيه عن رئاسة مايكروسوفت، قائلا إنه حان الوقت ليأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن العمل وليقدم للبشرية شيئا في المقابل، فهو على يقين بأن الثروة التي بين يديه ليست كلها ملكا له، وأنه يجب أن يساهم في مكافحة الأمراض والجهل في العالم تماما كما يفعل الآخرون.
مشيرا إلى أن عجلة الإبداع في مايكروسوفت لن تتوقف بمجرد رحيله، لأن فيها عشرات بل مئات المبدعين والمبتكرين الشباب الذين يمتلكون القدرة على مواصلة المشوار. وقال انه تباحث مع صانعي القرار في دبي فرص التعاون في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية، لاسيما أن مايكروسوفت ودبي تمتلكان نفس التوجهات والقناعات بأهمية العمل من أجل الإنسانية.
وقدم بيل غيتس، رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت، لقادة الأعمال وكبار مديري الشركات الإقليمية في المنطقة عرضاً خاصاً أطلعهم خلاله على الدور الذي يمكن للتقنيات الحديثة أن تلعبه في تطوير مهارات الموظفين وإعدادهم للعقد المقبل من التطورات التقنية. كما أكد بأن هذه التطورات ستساهم في إحداث تغيرات جذرية في طريقة عمل الشركات وتطور مستويات تعامل الشركات مع عملائها.
وأكد غيتس، خلال كلمته بعنوان «العقد الثاني من التطور التقني»، أن التقنيات الحديثة مثل «خدمات الاتصالات الموحدة» والتطورات البرمجية الكبرى والربط الشبكي و«البرمجيات والخدمات» سوف توفر أدوات تقنية متميزة ستساهم في توفير خدمات أفضل للعملاء، وتوفر النفقات وتعزز من قدرات الشركات على العمل بفعالية أكبر وترفع من مستوى الإنتاجية.
وأكد بأن انتشار استخدامات الإنترنت بسرعات عالية سيعمل على تعزيز الخبرات والخدمات الإلكترونية وزيادة المحتوى الإلكتروني، مشيراً إلى وجود ما يزيد على 250 مليون مستخدم لخدمات النطاق العريض لشبكة الإنترنت حول العالم حالياً.
وسيعمل هذا على تعزيز تواصل المؤسسات مع موظفيها، ابتداء من إدارة الموارد البشرية عبر الإنترنت، وصولاً إلى التدريب الإلكتروني أو عبر الفيديو حسب الطلب. كما ستساعد شبكة الإنترنت المؤسسات على توفير الوقت والموارد وتوفير تجربة أفضل لعملائها من خلال بوابات الخدمة الذاتية عبر الإنترنت.
وستعمل هذه التقنية على التقليل من توجه قطاعات الأعمال المختلفة مثل الاتصالات، والخدمات، والخطوط الجوية، وتجارة الكتب والموسيقى نحو الاستثمار في فتح مراكز أعمال جديدة. كما ستسمح لهم من التوسع جغرافياً في توفير خدماتهم، نظراً لأن اتصالهم بشبكة الإنترنت سيسمح لهم بتوفير البوابات الإلكترونية تتضمن وصفاً مفصلاً لخدماتهم ويمكن لمنتجاتهم أن تعبر القارات.
دبي ـ محمد بيضا
