ما إن تدخل الجناح اللبناني في القرية العالمية، العضو في تطوير، حتى يستقبلك مزيج رائع من الروائح الجميلة، حيث تشتم عطور الصابون الطبيعي من ناحية وروائح المأكولات اللبنانية الشهية من ناحية أخرى، أو ما يعرف بالمونة، من زيت وزيتون وزعتر ومكدوس وغيرها الكثير، كما أن الديكور الخارجي للجناح يحمل رائحة زهرة لبنان الشجية.

ويحتل الجناح اللبناني هذا العام مساحة 2400 متر مكعب يتوزع فيها 72 محلا مشاركا حيث يعرضون أنواعا مختلفة ومتنوعة من المنتجات التي غلب على طابع معظمها النكهة اللبنانية الأصيلة. ويقول حسام العريضي مدير الجناح اللبناني بالقرية العالمية: تم اختيار وتجسيد واجهة دير أثري في لبنان ليكون المعلم الرئيسي في الجناح هذا العام،

وذلك لعدة أسباب اولها قيمة هذا الأثر التاريخي حيث يعتبر هذا الدير من أقدم الأديرة الموجودة في العالم، كما انه أشهر دير في لبنان حيث يتخذ في تصميمه المعماري سمات الحضارة الرومانية والعربية الحديثة

بالإضافة إلى ان هذا الدير احتضن أول مطبعة بمنطقة الشرق الأوسط حيث تم استيراد أول آلة للطباعة بالأحرف إلى الدير لنسخ الكتب فيما بعد بعدما كانوا يستخدمون النسخ اليدوي في ذلك، والسبب الأخر هو جمع الدير للمعالم الحضارية المختلفة التي مرت على لبنان عبر عصورها المتلاحقة.

خيرات لبنان في دبي

ومن ناحية أخرى يشير فادي حداد احد المشاركين في الجناح اللبناني إلى حرصه على المشاركة كل عام في القرية العالمية، وذلك للإقبال الكبير الذي يجده من الزبائن الذين يقصدونه خصيصا ومن مختلف الجاليات للاستمتاع بالطعم الشهي لمختلف المأكولات اللبنانية التي تجود بها الطبيعة والتي تضاف إليها وصفات لبنانية تقليدية تتفنن في جعل نكتها أكثر تميزا.

علاجات من الطبيعة اللبنانية

وعلى الجانب الآخر توجد منتجات لبنانية محلية مصنوعة من مواد طبيعية، تستخدم لعلاج أمراض ومشكلات عديدة مثل مشكلات البشرة والشعر وأمراض المعدة والقولون والصداع وغيرها الكثير، حيث تتوافر لدينا زيوت طبيعية وكريمات وأعشاب وصابون طبيعي من العسل والشمع وغيرها.

اما مساعد عبد السلام صاحب احد محلات الأعشاب الطبيعية فيؤكد ان الاقبال على منتجاته في تزايد مستمر منذ افتتاح القرية خاصة في أوقات الإجازات والأعياد، وينوه إلى ان هذا الإقبال هو ما يشجعه على المشاركة عاما بعد آخر،

ويضيف: نشعر بالفخر لأن منتجاتنا تصنع من مواد طبيعية محلية كما انها تصنع بأيد لبنانية وأظن ان هذا ما يميزنا، خاصة بعدما أصبح إقبال الناس في وقتنا الحاضر على العلاج بالأعشاب والمنتجات الطبيعية كبيرا ومتزايدا، ولكن في الوقت ذاته لا يتمتع جميع العاملين في هذا المجال بالصدقية الكاملة ما جعل البعض يفقد الثقة في هذا النوع من العلاج،

بينما يشرف في لبنان خبراء أعشاب وأطباء مختصون على صناعة هذه المنتجات، وهذا ما جعل الإقبال علينا متزايداً، خاصة ان لبنان يتميز عن سائر الدول العربية بتوافر الأعشاب الطبيعية فيه بكثرة بسبب طبيعته المميزة، ففي جبل لبنان على سبيل المثال هناك أعشاب قد لا نجدها في أي مكان في العالم، هذا ما يجعلنا قادرين على صنع منتجات تتميز عن غيرها.

شجرة الأرز الخالدة

لبنان ذلك البلد العريق، يتميز بالعديد من الصناعات التراثية، وعند الحديث عنها لا يمكن ان نغفل الصناعات الزجاجية التي انتشرت في بلاد الشام منذ عصور مضت، بل كان الفضل في اكتشافها يعود إلى هذه البلاد. وعلى الرغم من غياب شجرة الأرز عن الجناح اللبناني إلا انها حضرت بخشبها المميز،

حيث انهمك احد الحرفيين اللبنانيين في حفر آيات من القرآن الكريم أو أبيات شعرية او أسماء او غيرها على قطع جميلة من خشب الأرز تنوعت بين الميداليات والتحف واللوحات وغيرها، مؤكدا ان صناعة الحفر على خشب الأرز صناعة لبنانية تقليدية ولا توجد في اي مكان آخر من العالم، لسبب بسيط، هو عدم توافر هذه الشجرة في اي مكان آخر من العالم، ولهذا يحظر القانون في لبنان قطع هذه الشجرة.

عروض متنوعة

ولمزيد من التميز حرص القائمون على الجناح على اقامة عروض فنية يومية لاحد أشهر الفرق اللبنانية والتي تضم أكثر من 14 فردا، حيث تبدأ ألفرقة عروضها الفنية يوميا منذ السابعة مساء وحتى إغلاق أبواب القرية العالمية،

وتتنوع هذه العروض في تقديمها للفن اللبناني حيث تحرص هذه الفرقة على التنويع في عروضها كل يوم خاصة في الملابس والإكسسوارات التي يرتدونها والتي تتناغم مع أنواع العروض والتي تلاقي اقبالا كبيرا من مختلف الجنسيات الذين يتجمعون لمشاهدة الرقصات وأحيانا مشاركة الراقصين والتقاط الصور التذكارية معهم.

دبي ـ «البيان»