كشف العميد يوسف عبد الكريم الأحمد مدير إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أن شرطة أبوظبي ستبدأ مشروع خصخصة بعض أعمال السجون بما فيها سجن الوثبة.

ومركز الأحداث في المفرق من خلال إسناد أعمال إدارة وتأهيل النزلاء في تلك المنشآت إلى شركة متخصصة كمرحلة أولى تليها مراحل أخرى تركز على تشغيل من يرغب من النزلاء في مصانع ومشاغل يتم تأسيسها وتسويق منتجاتهم إلى الأسواق حيث تتصف بجودة أعلى وسعر أقل بحيث يوفر للنزيل وأسرته عائدا ماديا ويوفر له فرصة عمل جيدة بعد انتهاء مدة محكوميته.

وقال العميد يوسف في حوار مع «البيان» ان هناك اتجاها لإنشاء مبنى مخصص للنزيلات اللواتي لديهن أطفال في الخارج ولا يوجد من يعيل أطفالهن ويكون اقرب ما يكون للحضانة إضافة إلى إنشاء أماكن مخصصة للخلوة الشرعية.

وأكد الأحمد أن الفلسفة العقابية على مستوى العالم بدأت تركز على إعادة التأهيل من خلال توفير اختصاصيين في مجال إعادة تأهيل النزلاء في المجال التعليمي والحرفي والفني وإعادة النزيل للمجتمع بحرفة وشهادة علمية وان لا يعود إلى ارتكاب الجريمة.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ ماذا تم حتى الآن في مشروع خصخصة بعض أعمال سجن الوثبة ومركز الأحداث في المفرق؟

ـ في الحقيقة لقد وصلنا إلى مراحل متقدمة في هذا المشروع بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل حيث تشمل المرحلة الأولى اسناد مهام تأهيل وتعليم النزلاء إلى شركة متخصصة في ذلك تليها المرحلة الثانية التي تتضمن اسناد إدارة بعض المنشآت إضافة إلى التأهيل وتحت إشراف إدارة المنشآت العقابية والإصلاحية.

ان اسناد مهام تأهيل النزلاء وتعليمهم وتدريبهم على مختلف المهارات إلى شركات متخصصة أفرادها مدنيون سيكون له نتائج ايجابية عليهم من ناحية تقبلهم بشكل اكبر للتدريب والتعليم خاصة وانه لايزال لدى بعض النزلاء حاجز نفسي لتقبل التأهيل والتدريب من قبل افراد تابعين للشرطة وبالتالي يشعر النزيل انه في مكان لإعادة التأهيل وليس في سجن وهذا يدفعه للاستفادة بشكل أفضل من الدورات التي تعطى له.

ـ ما مواصفات الشركة التي ستتولى إدارة وتأهيل النزلاء؟

ـ ان شرطة أبوظبي اعتمدت في مجال الخصخصة على شركة أجنبية متخصصة في السجون والتدريب حيث ستبدأ في تدريب النزلاء المواطنين وإكسابهم خبرة وشهادة معتمدة إضافة إلى بعض النزلاء الوافدين للاستفادة من تشغيلهم في شركات معينة وستعمل الشركة على توفير وظائف للنزلاء.

كما ستعمل الشركة على تقييم مستوى النزلاء من الناحية التعليمية ومن ثم يتم توزيعهم على البرنامج الاكاديمي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والمعاهد الخارجية والأجنبية.

والشركة لديها صناعات كثيرة على مستوى عالمي حيث سيتم الاستفادة من الخبرات والمؤهلات لدى النزلاء الذين يتم تدريبهم في هذه الصناعات مثل صناعات الحديد والنجارة وإعادة التدوير لعدد من السلع منها الكتب وإعادة تصنيع الكمبيوترات والمكيانيكا ومن ثم السعي إلى تسويق المنتوجات وفق مواصفات معتمدة وأكثر جودة وذات تكلفة قليلة.

ومن يدخل في مجال التعليم والتدريب من النزلاء يجب ان يوافق شخصيا على الالتحاق وسيتم تقييمه نفسيا واجتماعيا وصحيا وبدنيا للالتحاق بهذه الدورات وسيتم تخصيص أماكن لتنفيذ هذه المشاريع الصناعية من خلال إنشاء مبنى خاص لهذه الشركة حسب متطلباتها.

والخصخصة الجزئية لإدارة السجون ستبدأ في العام الجاري والمشروع مر بمرحلة كبيرة من الانجاز لتأهيل وإدارة قسمي الوثبة والمفرق ومن ثم تبدأ الخطوة الثانية والتي تتضمن إنشاء سجن خاص بخدمات أفضل تتولاه الشركة المتخصصة باستثناء تنفيذ العقوبة من جهة الإدخال والإخراج والتي تتم بإشراف القيادة العامة للشرطة والتحقق من تطبيق جميع بنود العقد بين القيادة والشركة الخاصة.

وأشار إلى انه تم تجهيز أكثر من قاعة للحاسب الآلي بدعم من داماس والمركز الوطني للتأهيل إضافة إلى ورشة للسيارات يتم إنشاؤها بالتعاون مع شركة المسعود كذلك يجري حاليا التفاوض مع مركز للتدريب مقابل مبالغ رمزية.

ـ ما أهداف الإدارة من مشروع الخصخصة؟

ـ هناك تصور لدى بعض الأشخاص للسجون على انها أماكن للاعتقال والتعذيب ونحن نهدف من خلال الخصخصة إلى تغيير فكرة المجتمع بأن تمضية العقوبة ليس معناه انه مجرم ويعاقب خاصة وان شركات مدنية ستتولى الإشراف وبالتالي فان النزلاء سيكونون أكثر تقبلا للإدارة المدنية أكثر من الشرطية وبالتالي تقديم خدمات أفضل للمجتمع.

ان الشركة التي تم اختيارها لإدارة السجون تتمتع بخبرة كبيرة وعالمية في المنشآت العقابية والهدف من الخصخصة تقليل التكلفة التي تعتبر نوعا ما مرتفعة ووضع ضوابط وأجهزة معينة للمراقبة والحراسة تقلل من أعداد الحراس، إضافة إلى ان الشركة ستعمل على تشغيل من يرغب من النزلاء بعد تأهيله وبالتالي توفير الإعالة المالية له وأسرته إضافة إلى توفير مبالغ مالية ذاتية من السجون ذاتها.

ـ ماذا بالنسبة لمشروع تخصيص أماكن للخلوه الشرعية داخل السجون؟

ـ بعد زيارة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمبنى سجن الوثبة امر سموه بإعادة تحديث السجن في الوثبة وتم رصد مبلغ 87 مليون درهم لإعادة تأهيل المبنى الحالي إلى حين الانتهاء من تنفيذ المبنى الجديد.

ومن ضمن المباني التي تم استحداثها مبنى للخلوة الشرعية للزيارة وفق ضوابط معينة وهذا المبنى الذي سينجز قريبا يهدف إلى تحقيق هذا الهدف وذلك يتماشى مع حقوق السجناء والتعامل معهم بإنسانية وفق المبادئ الإسلامية والقوانين والأعراف الدولية.

كذلك تم تحديث المسرح المخصص للنزلاء والذي يتسع ل 500 شخص ويتم من خلاله تقديم مسرحيات من كتابة وإخراج وتمثيل النزلاء أنفسهم أصحاب المواهب والتي من خلالها يوجه النزلاء انتقادات للشرطة تساعد في تصحيح الأوضاع الراهنة ويتم الاستفادة منها من قبل الإدارة.

ـ متى يتم الانتهاء من إنشاء السجن الجديد في الوثبة ؟ وما هي مواصفاته؟

ـ السجن الجديد سيتم البدء في تأسيسه قريبا بعد ان تم تحديد الموقع في منطقة الوثبة وسعته الاستيعابية 5 آلاف و500 نزيل في حين ان السجن الحالي يتسع لـ 700 نزيل. هناك مشروع آخر يبنى للموقوفين ويتسع لـ 500 نزيل بجانب مبنى المحاكم الجديدة حيث سيتم إلغاء أماكن المحبوسين احتياطيا في مراكز الشرطة.

ـ ما إجراءاتكم بالنسبة للنزيلات اللواتي لديهن أطفال ولا يوجد من يرعاهم بالخارج؟

ـ تنفيذا لتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية سيتم قريبا تخصيص مبنى للنزيلات اللواتي لديهن أطفال ليأويهن مع أطفالهن ويتوفر فيه جميع الخدمات في جو من الاطمئنان تشعر فيه النزيلة بالراحة لوجود أبنائها معها.

ونحن ندرك معاناة بعض النزيلات اللواتي لديهن أطفال وليس لديهن من يرعاهم خارج المنشأة وبالتالي فإننا نرسلهم حاليا إلى دار زايد للرعاية الإنسانية ويتم توفير كافة احتياجاتهم إلى حين انتهاء مدة محكومية ذويهم.

ـ ما استراتيجية الإدارة خلال العام الجاري واهم المشاريع المزمع تنفيذها؟

ـ تركز الخطة على البرامج التأهيلية التخصصية واسنادها إلى جهات خاصة ذات خبرة في عمليات التأهيل اضافة إلى التركيز على تأهيل افراد الشرطة العاملين في المنشآت العقابية من خلال برامج متخصصة للتعامل مع النزلاء.

وحاليا هنالك لجنة مشتركة من السلطة القضائية ( النيابة العامة) والشرطة لدراسة أوضاع السجون والنزلاء على مستوى امارة أبوظبي وتقوم هذه اللجنة بوضع تصورات لتخفيف العقوبة عن بعض النزلاء مثلا من يحفظ القرآن الكريم خلال محكوميته وأصحاب السير الحسنة.

ـ ماذا بالنسبة للخدمات والمساعدات الإنسانية المقدمة للنزلاء خاصة الذين يعانون من أوضاع مالية صعبة هم وأسرهم؟

ـ لدينا تعاون وثيق مع هيئة الهلال الأحمر وصندوق الزكاة من خلال توفير بعض المساعدات النقدية للسجناء المديونين وتوفير تذاكر السفر للوافدين الذين تنتهي محكوميتهم وعليهم ابعاد. وتم خلال العام الماضي صرف تذاكر سفر للنزلاء الذين انهوا محكوميتهم وبلغت قيمة تلك التذاكر 700 ألف درهم

حوار ـ ماجدة ملاوي