دخلت مركبات مصرية قطاع غزة لأول مرة منذ أكثرمن أربعين عاماً، فيما أبقت السلطات المصرية الحدود مفتوحة مع القطاع، لكنها أمرت قواتها بالتراجع عن المعبر وتجنب المواجهة مع الفلسطينيين محذرة من تداعيات استفزاز جنودها، ملمحة لإمكانية قبول دور ل«حماس» على الحدود، في وقت يلتقي اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت في القدس للتباحث بشأن سيطرة السلطة على معابر القطاع.

وعدلت القاهرة عن قرارها السابق بإغلاق جميع منافذ القطاع وسمحت بدخول الفلسطينيين لليوم الرابع على التوالي لتمكينهم من شراء حاجياتهم. وقال محافظ شمال سيناء اللواء أحمد عبد الحميد إن قوات الأمن «تلقت تعليمات بتسهيل عبور الفلسطينيين وإرشادهم إلى الأماكن التي يمكن أن يجدوا فيها احتياجاتهم»، مشيراً إلى أن «القوات تلقت أوامر من القاهرة بأن تتراجع عن المعبر وتتجنب المواجهة مع الفلسطينيين والعمل على إغلاق المنافذ التي تسمح بمرور المركبات».

إلا أن مصدراً أمنياً مصرياً أكد أن مركبات مصرية وفلسطينية استطاعت تجاوز العوائق الأمنية. ودخلت مركبات مصرية القطاع لأول مرة منذ أكثر أربعين عاماً وتجولت في شوارع غزة.

وعبر الفلسطينيون عن سعادتهم لرؤية أشقائهم المصريين وهم يدخلون بسياراتهم لأول مرة إلى غزة منذ حرب 1967.

وقال المصري ربيع زهرب (52 عاما) الذي توجه الى غزة بسيارة مع ستة من أصدقائه «انها المرة الأولى التي ازور فيها غزة». واكد صديقه فايز وهو مزارع مصري في السابعة والأربعين انه توجه الى غزة «ليرى ما هو القطاع».

إلى ذلك قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بعد اجتماع للقيادة المصرية برئاسة حسني مبارك في مقر الرئاسة للبحث في أزمة المعابر«إن الاستفزازات من الجماعات الفلسطينية (لم يحددها) ضد قوات الأمن يثير القلق ويجب أن يتنبه الإخوة الفلسطينيون أن الرغبة المصرية في الاستضافة والإعاشة وتسهيل الحياة لا يجب أن تصل إلى تهديد الحياة لأبناء القوات المصرية».

وكشف أبو الغيط عن جرح 38 من القوات المصرية اثر تعرضهم لهجمات من قبل عناصر فلسطينية. وقال إن «10 إلى 12 فرداً من الجرحى هم من قوات الأمن المركزي وحوالي 26 فرداً من قوات حرس الحدود بالإضافة إلى إصابة ضابطين في الشرطة بأعيرة نارية». واعتقل الأمن المصري لاحقاً 30 فلسطينياً في مدينة بني سويف (نحو 150 كيلو متراً جنوب القاهرة) على خلفية العثور على حزام ناسف داخل سيارة أجرة بالمدينة.

وشدد أبو الغيط على أن «هناك رغبة مصرية لضبط الحدود بحيث تنظم العلاقة من دخول وخروج أبناء الشعب الفلسطيني وكذلك هناك سعي مصري نشط من أجل التوصل إلى إعادة الترتيبات التي كانت موضوعة وموجودة بين مصر وقطاع غزة حتى 15 يونيو العام 2007».

وأكد على أن ذلك يعني«تشغيل المنفذ حسب الاتفاق السابق والذي يستدعي عملاً مصرياً مع الاتحاد الأوروبي والجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ممثلاً في السلطة الشرعية التي عليها التواجد على المعبر». غير انه أكد أيضاً على إمكانية أن تكون حركة «حماس» طرفاً في الاتفاق، مضيفاً أنها «تسيطر حالياً على خط الحدود».

وذكر أن مصر ستدعو قيادات من «حماس» للحضور إلى القاهرة بشكل عاجل لبحث هذه المسائل وأيضاً ستكون هناك دعوة للقيادة الفلسطينية كل على حدة وذلك بغرض بحث تنفيذ الإجراءات الخاصة بالمعبر حسب الاتفاق الدولي السابق توقيعه بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والجانب الأوروبي.

في غضون ذلك، جدد الرئيس الفلسطيني مطالبته حركة «حماس» بالتراجع عن انقلابها في غزة والعودة للشرعية الفلسطينية قبل أي حوار. وطالب أبومازن بضرورة وقف إطلاق الصواريخ التي وصفها بـ « العبثية» تجاه سديروت. وقال للذين يطلقونها، «لا تعطوا إسرائيل الفرصة لتظهر بمظهر الضحية، ولا تعطوها الذريعة، لتدمر غزة وتقتل أهلنا في القطاع». إلى ذلك أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن «أبومازن سيطلب من أولمرت في لقائهما اليوم الأحد في القدس إنهاء الحصار المفروض على غزة وأن يقبل عرضه بالسيطرة على معابر القطاع».

وأوضح عضو فريق التفاوض ياسر عبد ربه :«من المؤسف أن أجندة المحادثات كانت استعادة القدس وقضية اللاجئين والآن على الأجندة استعادة الكهرباء وقضايا أخرى ولكن ماذا نفعل أمام العبث من بعض الإخوة والإجرام الاحتلالي». وتابع «تلقينا تأكيدات من الرباعية وتضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والأوروبيين ترحيبهم باستلام السلطة للمعابر ونحن نجري نقاشات مع جميع الأطراف حول هذه القضية.. سيتم بحث هذه القضية مع أولمرت أيضاً».