أكد الدكتور يوسف إسماعيل الحوسني اختصاصي الطب الوقائي والصحة العامة بمستشفى زايد العسكري والباحث الدولي في مجال السلامة المرورية أن الدراسات الإحصائية لواقع حوادث الدهس على مستوى الدولة خلال الأعوام من 1999-2004 بينت ارتفاع نسبة الوفيات بين المشاة التي بلغت 26% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية بالدولة وهو أعلى من متوسط نسبة وفيات المشاة في الاتحاد الأوروبي بواقع 17%، حيث جاءت إمارة أبوظبي في المرتبة الأولى بواقع 40%، ثم دبي 29%، والشارقة 18%.
ودعا إلى تفعيل مخالفات للسائقين التي من شأنها أن تحمي المشاة إذا ما أخذ بها وتم تفعيلها بصورة قوية وفعلية، ومن هذه المخالفات: إيقاف المركبة على ممر عبور المشاة، ففي هذه المخالفة تعدى على حقوق المشاة في أماكنهم، إذ نكون غير عادلين إذا تمت مخالفة المشاة في هذه الحالات التي سلبت منهم أدنى حقوقهم، وكذلك مخالفة إيقاف المركبة بطريقة تعرقل حركة المشاة، عدم إعطاء الأولوية لعبور المشاة.
وشدد على ضرورة التصدي للزيادة المطردة في حوادث الدهس من خلال تفعيل دور المجتمع وتكثيف حملات التوعية وتطوير الأنفاق وأماكن عبور المشاة. وبالنسبة لتحليل حوادث الدهس بإمارة أبوظبي خلال الأعوام 2002-2006 قال: بلغ إجمالي حالات الوفيات 325 حالة ومتوسط نسبة وفيات المشاة خلال تلك الفترة 2. 22% .
وكانت تفاصيلها كالتالي في مرور أبوظبي بلغ إجمالي الوفيات 207 وفيات بين المشاة بنسبة 25% وهو أعلى متوسط بالإمارة، تليها العين ثم مرور طريف وسجلت وفيات المشاة بمرور أبوظبي عام 2005 أعلى نسبة بواقع 35% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية بأبوظبي مقارنة بنسبة 25% إجمالي الإمارة خلال العام نفسه.
وبالنسبة لواقع وفيات المشاة وحوادث الدهس بالإمارة عام 2007 فقد بلغ عدد المتأثرين 647 حالة منها 91 وفاة، 92 إصابة بليغة، 168 متوسطة و290 بسيطة، وشكلت حوادث الدهس نسبة 20% من مجموع الحوادث المرورية بالإمارة.
وأضاف الحوسني إن تحليل هذه الأرقم أوضحت أن أهم أسباب حوادث الدهس في عام 2007 هي عدم إعطاء الأولوية لعبور المشاة والتي تسببت في وقوع 246 حادثا مروريا نتج عنه 265 إصابة منها 20 حالة وفاة بنسبة 6% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية و22% من إجمالي وفيات المشاة، كانت الفئة العمرية من 18 سنة إلى 45 سنة مسؤولة عن 64% إلى 77% من حوادث الدهس. كما كان لعدم تقدير مستعملي الطريق السبب بحدوث 156 إصابة منها 3 وفيات للمشاة.
وقال إن الإحصائيات أكدت أن 75% من السيارات التي ارتكبت حوادث دهس هي السيارات الخصوصية وأكثر من ربع حوادث الدهس وقعت في عطلة نهاية الأسبوع ( الجمعة والسبت -26%).
وذكر الحوسني: مما سبق اتضح لنا أن هناك واقعا مروريا مؤلما ومرا ودماء بريئة تنزف على جنبات طرقاتنا وشوارعنا وتكلف الدولة مبالغ باهظة في الإسعاف والانقاذ والعلاج والتأهيل وإعادة التأهيل وكذلك أضرار بالممتلكات والحق العام وهذا يتحتم التصدي له بعد معرفة أسبابه وحيثياته وإيجاد الحلول الجذرية الفعالة.
وأكد ضرورة تطوير الأنفاق والاعتناء بها وإضاءتها وصيانتها لتتشجيع المشاة على استخدامها مشيرا إلى ان الدولة بذلت كثيراً في الإنفاق على تطوير شبكة الطرق والمواصلات ووضع الحلول الدائمة والمستديمة في ظل النمو المتسارع بين السكان وعدد السيارات والخدمات، فهناك أنفاق خاصة لعبور المشاة وهناك ممرات خاصة وإشارات ضوئية توضح متى يجب على المشاة عبور الشارع عند التأكد من خلوه من جميع الاتجاهات.
ولفت إلى انه ومن واقع تجربته نجد أن الأنفاق التي تم إنشاؤها ويزيد عددها عن 35 نفقاً بأبوظبي، تفتقد إلى الصيانة والنظافة وبعدها عن أماكن عبور المشاة، وكذلك التهوية والناحية الصحية والمجاري، رغم أنها حديثة ولكن لم يتم الاعتناء بها وحرارة الجو في فصل الصيف وعدم وجود إضاءة كافية في وقت المساء والظلام، كل هذه العوامل تجعل المشاة لا يفكرون بالمرور من خلالها ويفضلون تعريض حياتهم للخطر من خلال العبور من الأماكن الغير مخصصة لهم اختصارا للوقت وتوخيا للتأخير.
وأكد الدكتور الحوسني انه يمكن تشجيع المشاة على استخدام هذه الأنفاق اذا ما تم تغيير صورتها في عيون الفئات المستهدفة وتغيير شكلها وتصميمها وأماكن توزيعها الذى يجب ان يكون مبنيا على دراسات واحصائيات مرورية وحركة المشاة وطبيعة المناطق وخصائص قاطنى تلك المناطق.، ويمكن بناء جسور علوية في أماكن مخصصة وبالتالي تشجع على المرور من خلالها اذا ما روعي فيها الدقة والإبداع في التصميم بصورة صديقة للبيئة.
الخطوط تكاد تختفي والإشارات الضوئية غير كافية
قال الدكتور يوسف الحوسني إن معظم خطوط عبور المشاة تكاد تختفي وتحتاج إلى إعادة الطلاء والتوازن، كذلك الإشارات الضوئية غير كافية لتنبيه المشاة، وتقليل السرعة من قبل السائقين لحظة الاقتراب من الخطوط، وفي هذا تعدٍ واضح على حقوق المشاة في أماكنهم المخصصة.
وهذا يتطلب رفع الوعي لدى السائقين بتوفير البيئة والأماكن الآمنة للمشاة وعدم السرعة والوقوف مهما كانت السرعة والظروف عند الأماكن المخصصة كما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة والمتحضرة، بحيث تقف جميع السيارات بمجرد وضع المشاة طرف أرجلهم على الخطوط ومخالفة السيارات التي تتعدى على حقوق المشاة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
