دخلت أسعار المواد الاستهلاكية في سباقات ماراثونية منذ فترة ليست بالقصيرة، كل منها يحاول تحقيق قصب السبق في الوصول إلى جيوب المستهلكين التي لم تعد تحتمل الاختراقات المتتالية، والزيادات المتواصلة لهذه المادة أو تلك، حتى أوشك أصحاب تلك الجيوب الذين أضناهم الإعياء لكثرة الضربات على رفع الراية البيضاء.

أهالي الذيد والمنطقة الوسطى اشتكوا من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في الشهور الثلاثة الأخيرة بصورة غير مسبوقة، عقب قرار زيادة الرواتب بنسبة 70%، مؤكدين أن بعض المواد ارتفعت بنسبة 100%، حيث وصل سعر كيس الأرز إلى 250 درهما بعد أن كان يباع ب120 درهما قبل ثلاثة شهور فقط، فيما تراوحت الزيادة في المواد الاستهلاكية الأخرى كالحليب ومشتقاته والسكر والخضار واللحوم بنسبة تتراوح بين 20 ـ 60%، وطالبوا بتفعيل دور وزارة الاقتصاد واللجنة الإماراتية لحماية المستهلك للحد من الارتفاع، وتخصيص رقم طوارئ لاستقبال الشكاوى.

وقال سالم محمد بن مبارك إن السوق أصبح يشهد يوميا تباينا ملحوظا في أسعار المواد الاستهلاكية دون استثناء، مشيرا إلى أن سعر السكر ارتفع خلال 3 شهور من 70 درهما ليصل إلى 120 درهما، كما ارتفع حليب البودرة بنسبة تتراوح بين 25 ـ 40% في بعض الأصناف، مشيرا إلى عدم وجود أية جهة رقابية على أسواق الذيد والمنطقة الوسطى تضبط الأسعار، وتحد من الارتفاعات المتلاحقة، ما يجعل المستهلك تحت رحمة التجار الذين لا يتوقفون عن الزيادة كما يحلو لهم. وقال محمد سالم الطنيجي انه فوجئ بكيس الطحين الذي كان سعره لا يتجاوز 55 درهما يصل سعره إلى 110 دراهم خلال فترة وجيزة، مطالبا جميع الجهات المعنية وخاصة وزارة الاقتصاد والبلديات بالتدخل العاجل لكبح جماح ارتفاع الأسعار،

وناشد الجمعيات التعاونية بالبحث عن أسواق بديلة للمواد الاستهلاكية التي يقوم الموردون لها برفع أسعارها، وكذلك بتشجيع صناعة بعض المواد الاستهلاكية التي تتوافر موادها الخام في الدولة، لتخفيض أجور النقل ووقف الاحتكار. وقال كريم أحمد الذي ظل طويلا يدقق في فاتورة المشتريات غير مصدق ما وصلت إليه أسعار الأرز، انه فوجئ بفرق شاسع في سعر الأرز، حيث وصل كيس الأرز وزن 40 كغم الى 250 درهما، بعد أن كان يباع قبل 3 شهور بـ 120 درهما، لافتا إلى أن السوق أصبح كالغول الذي يأكل رواتب المستهلكين مهما ارتفعت، مشددا على ضرورة التصدي لهذه المشكلة التي يعاني منها المستهلكون كافة وخاصة أصحاب الدخول الضعيفة.

وأكد سيف راشد علي عدم وجود أية جهة تراقب ارتفاع الأسعار في الذيد والمنطقة الوسطى، مطالبا بالإسراع بتشكيل لجنة أو هيئة تعنى بمراقبة الأسواق، وتخصيص رقم مجاني لاستقبال الشكاوى، ووضع ملصقات لها في الأسواق كافة، لوقف شبح ارتفاع الأسعار الذي أصبح يهدد استقرار المواطنين والمقيمين في الدولة عموما وفي المنطقة الوسطى على وجه التحديد.

وبين أحمد خليفة أن ارتفاع الأسعار بدأ فور الإعلان عن زيادة الرواتب بنسبة 70%، حيث أصبح سعر الزبدة 20 درهما، بينما كانت تباع قبل 3 شهور ب13 درهما، كما ارتفع سعر الحليب إلى 66 درهما، أي بزيادة قدرها 20 درهما، كما زادت أسعار اللحوم التي لم تكن تتجاوز 12 درهما لتصل إلى 28 درهما، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار تحول من ظاهرة إلى مشكلة يجب التصدي لها بكل الطرق المتاحة.

وأكد عبدالحميد الكميتي رئيس اللجنة القانونية بجمعية الإمارات لحماية المستهلك أن اللجنة عاجزة عن القيام بواجبها في مراقبة الأسواق وكبح جماع ارتفاع الأسعار، بسبب عدم وجود صلاحيات كافية لها، كذلك بسبب ضعف الميزانية والكادر البشري الذي يمكن من خلاله مراقبة الأسواق والتصدي للارتفاع،

مطالبا بدعم اللجنة بكل السبل وخاصة في هذا الوقت تحديدا للحد من استغلال التجار ارتفاع الرواتب واستغلال المستهلكين، وذلك من خلال افتتاح فروع لها في جميع أرجاء الدولة، وليس في إمارة الشارقة وحدها، كذلك بمنحها الضبطية القضائية والصلاحيات الواسعة التي تمكنها من الحد من ارتفاع الأسعار.

ترشيد البيوت

فشلت ربات البيوت ـ وحتى أكثرهن تدبيرا ـ في ترشيد الاستهلاك اليومي أمام جنون الأسعار ووقفن غير قادرات على شراء بعض المواد الأساسية نتيجة لعجز الميزانية وعدم مقدرتها على تلبية المتطلبات التي ارتفعت أسعارها إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر في أقل من سنتين، وما كانت تنفقه ربة البيوت قبل سنوات قليلة من مواد غذائية وتموينية قد تكفي الأسرة شهرا كاملا باتت هذه الأيام لا تغطي مدة تتجاوز مع الضغط والتقتير عشرة أيام في أفضل حالاتها.

وفي ظل غياب التدخل الجاد والحازم لبعض الجهات الرسمية كوزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك للحد من تأثيرات الغلاء الذي صاحبه مغادرة آلاف العائلات إلى بلدانها وظهور ما يعرف بالعزوبية القسرية وتبعاتها السلبية

إضافة إلى الإقبال على البضائع المقلدة وارتفاع جرائم السرقات بفعل الحاجة أحيانا، فماذا في جعبة ربّات البيوت وهن اللواتي يقفن الآن حائرات في مراكز التسوق ينظرن إلى بضائع ارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق أو منطقي.

ترى نجلاء الشامي وهي ربة منزل «غير عاملة» أن عوامل الضغط ازدادت بشكل متلاحق على ميزانية الأسر نتيجة لوجود أعباء ونفقات كبيرة بدءا من المواد الغذائية والتموينية مرورا بارتفاع إيجار المساكن وانتهاء بغلاء أقساط المدارس الخاصة الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن دور الجهات المعنية

وهل هي غير قادرة علي ضبط الأسعار والضرب بشدة علي أيدي المحتكرين والتجار الجشعين؟ أم أن الأمور فلتت عن زمام السيطرة وباتت الأسرة الفقيرة وحتى متوسطة الدخل مسحوقة لا حيلة لها.

وتحاول ختام سليم موظفة لأسرة مؤلفة من ثلاثة أطفال ترشيد الاستهلاك بعد العجز الذي منيت فيه ميزانيتها أمام غلاء أسعار المواد الغذائية والتموينية وغيرها من ضروريات الحياة اليومية، مشيرة إلى أنها كانت حتى سنتين من الآن تستطيع العيش بمبلغ لا يتجاوز الألفي درهم والذي تستطيع من خلاله شراء ما يلزم الأسرة من أغذية ومواد تموينية

في حين لا ترصد أكثر من ألف درهم للملابس والاحتياجات الشخصية، بيد أنها الآن تشعر بالعجز نتيجة لتضاعف المبلغ الحالي على الرغم من أنها تشتري ما يلزمها ولا تلتفت للكماليات أبدا، مضيفة أن ما زاد من حجم معاناتها وغيرها من العائلات متوسطة الدخل أن الضربة كما أسمتها لم تكن من جهة واحد

ة فإلى جانب ارتفاع أسعار السلع جاءت الإيجارات والأقساط المدرسية لتقوض أحلام الأسر ليس في ادخار مبلغ من المال بل في سد متطلبات الحياة دون الحاجة إلى الاقتراض من البنوك أو الدخول في دوامة الشيكات المرتجعة كما يحدث الآن.

وقالت إن الارتفاع لم يؤثر على متوسطي الدخل بل وحتى أصحاب الدخول العالية، داعية الحكومة إلى اتخاذ سياسات جادة تضمن لأبناء المجتمع حياة كريمة دون أن يقزمها الفقر والحاجة، وما لفتت إليه شيماء الزرعوني يدعو إلى الانتباه إذ حملت ارتفاع الأسعار مسؤولية اتجاه البعض إلى السلع المقلدة والمغشوشة والتي كانت في السابق تبحث لها عن زبائن ولا تنجح،

وذكرت أن بعض المواد كالأرز والبيض وحتى الأجبان والملابس قفزت بأسعارها والمشكلة أن الدخل لا يزال كما هو أو أكثر بقليل ومع أن هناك زيادة ال70 بالمئة التي اقرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إلا أن الفرحة اغتالتها العيون التي تترقب بفزع جشع الملاك والتجار وانتهازهم الفرصة لرفع الأسعار طمعا في تحقيق المزيد والمزيد من المكاسب

دون أن يرف لهم جفن فيما يتعلق بقتل أحلام آلاف العائلات بعيش كريم وقدرة على تعليم أبنائهم وتوفير متطلباتهم المعيشية. وتبقى تلك الآراء أعلاه ردة فعل طبيعية لظاهرة جنون ارتفاع الأسعار فيما يتلقى الباعة الذين لا ذنب لهم نصيبا من تذمر المتسوقات اللواتي لا يترددن في التعبير بوضوح عن الصدمة.

نادمة على إنجاب أبنائها

من جانبها أبدت رائدة الصفدي استياءها الشديد من ارتفاع الأسعار الذي اعتبرته عالميا ولا يقتصر على دولة الإمارات فحسب، معللة السبب في سيادة النزعة المادية على التجار والملاك الذين أصيبوا بداء رفع الأسعار أملا في جني المزيد من الأرباح دون أن تأخذهم شفقة أو رحمة في مجتمعاتهم.

وتوافقها الرأي فاطمة محمد علي وهي أم لتسعة أبناء كوتها نار الأسعار خاصة وأنها تندرج تحت قائمة ذوي الدخل المحدود، مشيرة إلى أنها لم تفكر يوما أنها ستندم على إنجاب هذا العدد وهي الآن تفعل أمام ضيق ذات اليد وعدم مقدرتها على تأمين احتياجاتهم من مأكل وملبس ودراسة،

مطالبة بتحجيم ما يحدث لأن تأثيرات الواقع الحالي ستكون بحسب قولها وخيمة إذ سترتفع نسبة الجريمة وتحديد النسل وتفشي الأمية نتيجة عدم مقدرة البعض الإيفاء بدفع الأقساط المدرسية الخاصة بأبنائها إضافة إلى مشاكل أخرى تتعلق بالقروض البنكية والشعور بالإحباط وعدم الإنتاجية وغيرها.

مكالمات الغلاء

أكد قسم رقابة الأسواق بإدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة أن الخط الساخن في البلدية يستقبل أسبوعيا ما بين 8 ـ 10 مكالمات تتعلق بشكاوى عن غلاء الأسعار في مدينة الشارقة.

وأوضح خالد الجابري مدير قسم رقابة الأسواق في البلدية أن معظم الشكاوى التي تصلنا عبر الخط الساخن تتعلق بالغلاء الكبير الذي تشهده أسواق المدينة وخاصة المواد الاستهلاكية الضرورية.

ويشير الجابري إلى أن كون البلدية تعتبر جهة رقابية فقط فإنها تقوم بتحويل جميع الشكاوى إلى وزارة الاقتصاد لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات المناسبة في مواجهة هذه الظاهرة التي تشهدها أسواقنا هذه الأيام.

وناشد مدير قسم رقابة الأسواق في الشارقة الجمهور بالاتصال مباشرة بالخط الساخن (993) في بلدية الشارقة عند ملاحظة أية مخالفة تتعلق بارتفاع الأسعار.

أرقام الطوارئ لحماية المستهلك

* طوارئ بلدية دبي 042232323

* الخط الساخن لبلدية دبي 800900

* الخط الساخن لبلدية أبوظبي 993

* إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد 600522225

* الخط الساخن لبلدية الشارقة 993

* الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة 2271666

* الخط الساخن لبلدية الفجيرة 800362220

* مكتب حماية حقوق المستهلك في بلدية العين 6735111 ـ 03

* قسم حماية المستهلك ـ دائرة التخطيط والاقتصاد في العين 8008811 ـ 03

* جمعية الإمارات لحماية المستهلك (المدير) 0506353669

* جمعية الإمارات لحماية المستهلك ـ مكتب: 065563888

* جمعية الإمارات لحماية المستهلك ـ فاكس: 065563737

الإيميل: dr.jalsaeedi@leadersu

تحقيق: فراس العويسي، نورا الأمير، فهمي عبد العزيز