قدّم رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية الإيطالية جورجو نابوليتانو مُنهياً بذلك أزمة انفجرت الخميس الماضي عندما استقال وزير العدل كليمينتي ماستيلا بعد تعرّضه وزوجته وعدد من قادة حزبه إلى تحقيق قضائي أودى بزوجته إلى الإقامة الإجبارية.

وانهارت حكومة برودي بعد سحب ماستيلا دعمه للائتلاف الحاكم، إلاّ أن السبب الأساسي يكمن في أن الحكومة انهارت بسبب التباين الكبير الذي وسم مكوّناتها الممثلة من أحزاب اليسار والوسط المعتدل واليسار الراديكالي وتسبب هذا التباين باحتضار استمر لأكثر من سنة ونصف.

وسقطت الحكومة في مجلس الشيوخ بفارق 5 أصوات وبعد 24 ساعة فحسب من تجاوزها امتحان مجلس النواب. وبدأ رئيس الجمهورية جورجو نابوليتانو مشاوراته مع ممثلي الأحزاب السياسية والمؤسسات البرلمانية والدستورية للتوصّل إلى القرار الذي ينبغي اتخاذه إزاء البرلمان، وطلب من برودي الاستمرار «في إدارة شؤون البلاد لحين تشكيل حكومة جديدة».

لكن هذا الأخير رفض الطلب رفضاً قاطعاً. مضيفاً انه سيتفرغ بعد فشله في البرلمان ل«حياته الشخصية كجد». وقال برودي رداً على أسئلة الصحافيين «لا استطيع أن أكون الشخص الذي يقود حكومة مكلفة إجراء إصلاحات. إذا خسرت في البرلمان، ولو بفارق صوت واحد، فهذا يعني أن استراتيجيتك فشلت». ورداً على سؤال عما سيفعله، أجاب برودي مازحاً «أنا، سأكون بين أحفادي».

وتظل الأوضاع محكومة بخيارين: أولهما حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة أو تشكيل حكومة «خبراء» أو «حكومة دستورية» بمهمة محددة وهي الاعداد لقانون انتخابي جديد يُتيح انتخاب برلمان مختلف عن البرلمان الحالي والذي تميّز بعرقلته الحكومة من إدارة شؤون البلاد. وطالبت المعارضة بزعامة بيرلوسكوني وعدد من حلفاء برودي من اليسار الراديكالي بأن يقوم رئيس الجمهورية بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكّرة الربيع المقبل.

ويبقى الاحتمال الأكثر شيوعاً الآن هو أن يتمكّن بيرلوسكوني من لم شمل تحالفه السابق وضم وزير العدل المستقيل في ائتلاف واسع يحقق له فوزاً ساحقاً يُتيح له العودة إلى رئاسة الحكومة بعد أقل من سنتين من هزيمته الانتخابية أمام برودي في ربيع العام 2006، وأعلن بيرلوسكوني أنه واثق من حصول ائتلافه على أغلبية ساحقة بفارق ثلاثين عضواً في مجلس الشيوخ ما دفعه إلى رفض دعوات الائتلاف الحكومي المستقيل لتشكيل حكومة انتقالية.

روما ـ عرفان الزهاوي