تسابق العنف في بيروت مع الزمن ليطال رئيس فرع المعلومات في جهاز الأمن الداخلي اللبناني النقيب وسام عيد والذي كان مسؤولاً أيضاً عن رصد الاتصالات التي كشفت خلايا تنظيم «فتح الإسلام»، وجاء التفجير قبل 48 ساعة من انعقاد المؤتمر الوزاري العربي في القاهرة لبحث أزمة الرئاسة اللبنانية، وسخن الهجوم أجواء بيروت الملتهبة بين الأكثرية الحاكمة التي اتهمت دمشق والمعارضة التي دانت الاعتداء.

في وقت أجرى قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس السوري بشار الأسد عشية عودة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت مجدداً الأحد المقبل حيث أكدت السعودية تمسكها بالمبادرة العربية .

ومع انتصاف نهار أمس تعرض موكب امني لانفجار في منطقة تقاطع الحازمية ـ فرن الشباك (الشيفروليه) ذات الغالبية المسيحية ما أدى إلى سقوط عيد وثلاثة آخرين.

ويعد القتيل المسؤول عن رصد الاتصالات التي كشفت عن خلايا تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد قبيل الاشتباكات بين الجيش اللبناني ومقاتلي التنظيم في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال طرابلس في20 مايو الماضي ودامت لأكثر من 100 يوم.

وأكد قائد قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي خلال تفقده موقع الانفجار «الرسالة وصلت. إنها رسالة إرهابية لنا عبر استهداف النقيب المهندس الشهيد عيد الذي كان يعمل على كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الإرهابية وله دور تقني فيها».

وقال وزير الداخلية حسن السبع إن «الحملة التي تستهدف قوى الأمن الداخلي، وخصوصاً فرع المعلومات هي نتيجة العطاء والنتائج التي حققها هذا الفرع، والنقلة النوعية لقوى الأمن من العام 2005 حتى الآن».

فيما اتهم وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت تنظيم «فتح الإسلام» بالوقوف وراء الهجوم. واتهم زعيم الأكثرية النيابية، رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري دمشق بالتورط في الاعتداء الذي وقع قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً الأحد في القاهرة والمخصص للبحث في أوضاع لبنان.

وقال إن «هذه الجريمة النكراء، تأتي عشية انعقاد الوزاري العربي، وهي بهذا المعنى تشكل رسالة واضحة لكل العرب، بأن مصير لبنان سيبقى محكوماً بالإجرام والإرهاب».

كما اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن الهجوم دليل على أن «لبنان يتعرض لحرب غير معلنة»، وأشار إلى أن «المواجهة الحالية كبيرة وطويلة وهي تضم أطرافاً داخلية وخارجية»، مؤكداً على انه «انطلاقاً من نتيجة هذه المواجهة يتحدد مصير بقاء لبنان لمدة 300 سنة مقبلة».

كما دان «حزب الله» الاعتداء واعتبر انه «يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي، وضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل ضماناً للأمن وللسلم الأهلي في لبنان».

وعربياً، دان أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الانفجار، واستنكر في بيان مثل هذه الأحداث التي «تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الفرقاء اللبنانيين». ودانت مصر وسوريا الهجوم.

أماً عالمياً، فتواصلت عاصفة الاستنكارات، إذ أدان البيت الأبيض الذي تعرضت سيارة تابعة لسفارته في بيروت قبل عشرة أيام لهجوم، التفجير. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا برينو «ندين بشدة التفجير الإرهابي في بيروت الذي شنه أولئك الذين يسعون إلى تقويض مؤسسات لبنان والعملية الديمقراطية وزيادة تأخير اختيار رئيس لبناني جديد». ورداً على سؤال عما إذا كان البيت الأبيض يعتقد أن سوريا ربما تكون متورطة قالت برينو إنها «لا تعلم».

كما أدانت كل من لندن وباريس وموسكو وبرلين التفجير. ودعت في بيانات منفصلة المجتمع الدولي إلى إنهاء المساعي المدمرة المتكررة لزعزعة استقرار لبنان.

وجاء هذا التطور الجديد في وقت التقى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي استنكر الاعتداء، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض في زيارة مفاجئة قادماً من القاهرة. وبحث السنيورة في الرياض بحضور وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل تطورات الأزمة اللبنانية عشية المؤتمر الوزاري العربي، حيث أكد الملك عبد الله أنه لن يتخلى عن المبادرة.

وكانت المعارضة اللبنانية وجهت مذكرة إلى المؤتمر معربة فيها عن أملها في ألا يكون التحرك العربي «منحازاً لأي طرف» في لبنان.

وعشية عودة موسى إلى بيروت الأحد أيضاً لمواصلة المشاورات بشأن المبادرة العربية لانتخاب رئيس جديد للبنان، أجرى المرشح الوحيد للرئاسة قائد الجيش العماد ميشال سليمان اتصالاً هاتفياً مفاجئاً بالرئيس السوري بشار الأسد لتطويق المبادرة البديلة بانتخاب رئيس آخر للبنان.

وجاء هذا التطور بعدما تردد أن سوريا قدمت اقتراحاً حمله إلى باريس رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ويقضي باستبدال العماد سليمان بمرشح آخر سمته دمشق، ويعتقد أنه الوزير السابق فارس بويز. لكن باريس ردت على الاقتراح السوري بأنها ليست في وارد التحضير لمبادرة بديلة من المبادرة العربية، كما أنها تدعم انتخاب العماد سليمان كمرشح تحقق التوافق حوله.

بيروت ـ علي بردى والوكالات