اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي 8 فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس في وقت أحبط الفلسطينيون محاولة قوات الأمن المصرية إغلاق الحدود مع غزة تدريجياً، بفتح ثغرة جديدة في الجدار تدفق على إثرها الآلاف إلى حدود مصر التي عرض رئيسها حسني مبارك استضافة حوار بين حركتي «فتح» و«حماس» لتسوية الخلافات بينهما، وهو مارحبت به «حماس».
فيما يبحث وزراء الخارجية العرب خطة دعم مالي عربي لمصر لمساعدتها في مواجهة أعباء حصار غزة، في وقت شهدت عدة عواصم عربية تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومنددة بالحصار الإسرائيلي.
واستشهد أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة مقاومين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بينهم اثنان من قادتها الميدانيين فجر أمس في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، كما أكدت مصادر طبية فلسطينية وشهود.
وفي الضفة الغربية استشهد فلسطينيان مساء الخميس بعد قيامهما بمهاجمة مدرسة دينية في مستوطنة كفار عتصيون جنوب القدس. كما استشهد فلسطينيان آخران احدهما يدعى محمود عواد (18 سنة) في قرية بيت أمّر في الخليل برصاص وحدة من الجيش الإسرائيلي.
في المقابل قتل مقاومون من حركة حماس شرطياً إسرائيلياً في القدس الشرقية. وهذه هي المرة الأولى منذ مارس 2006 يقتل فيها إسرائيلي في هجوم بالضفة الغربية أو في القدس الشرقية.
إلى ذلك، بدأت أمس قوات الأمن المصرية تدريجياً في إغلاق الحدود مع قطاع غزة بعد تدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية خلال اليومين الماضيين، حيث وقعت صدامات محدودة في بعض المناطق الحدودية، واستخدم الأمن المصري خراطيم المياه لصد العابرين، كما أصيب أحد الجنود بالرصاص، لكن الفلسطينيين سارعوا إلى فتح ثغرة جديدة في الجدار تدفق على اثرها العشرات إلى الجانب المصري.
وأكد الرئيس المصري حسني مبارك أن بلاده على استعداد لاستئناف وساطتها بين حركتي فتح وحماس من اجل التوصل إلى توافق فلسطيني، في تصريحات بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس.
وقال مبارك في تصريحات تنشرها صحيفة «الأسبوع» الأسبوعية المستقلة اليوم إن «الخلافات بين فتح وحماس لا تضعف الموقف الفلسطيني فحسب بل تضعف المفاوض العربي الذي يسعى من اجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية بالاتفاق مع الأطراف الدولية».
وأكد على أن «مصر التي سبق أن أرسلت وفداً أمنياً ظل يتابع الأوضاع على الساحة الفلسطينية هي مستعدة دوماً للقيام بدورها لتضميد الجراح بين الأشقاء الفلسطينيين ضماناً لوحدتهم وحفاظاً على قضيتهم».
وأضاف أن «مصر ليست طرفاً في أية خلافات فلسطينية ـ فلسطينية ونحن نرفض الزج بمصر في هذه الخلافات بل نسعى إلى التوفيق حتى لا تتبدد الآمال في تحقيق السلام، ووقف الحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون».
وبعد ساعات أعلنت حماس قبولها بدعوة مبارك لعقد محادثات مع فتح في القاهرة لحسم الانقسام الفلسطيني. وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة انه وكل أشقاؤه في قيادة حماس يرحبون بالمشاركة وسيسعون إلى أن يكلل الحوار بالنجاح.
إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية عربية أمس إن وزراء الخارجية العرب الذين يجتمعون في القاهرة غداً الأحد سيبحثون في خطة دعم مالي عربي لمصر لمساعدتها في مواجهة أعباء الحصار المفروض على قطاع غزة.
ويعد هذا تطوراً نوعياً إذ إن الدول العربية تقدم معونات ومساعدات مباشرة للسلطة الفلسطينية.
