تبدأ الشهر المقبل محادثات يقودها البيت الأبيض مع القيادة العراقية، في إطار المفاوضات السرية من أجل التوصل إلى اتفاق حول اتفاقية الوجود العسكري في العراق وسط خلافات بين إدارة الرئيس جورج بوش والكونغرس الذي يعارض مثل هذه الاتفاقية فيما حمل السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر إيران مسؤولية تأخير إجراء جولة المفاوضات الرابعة بشأن العراق.

وتأتي المفاوضات السرية الجارية، والمحادثات التي سيقودها البيت الأبيض استكمالاً لـ «إعلان المبادئ» الذي وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في نوفمبر الماضي بخصوص «علاقة التعاون والصداقة للأمد الطويل، بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية».

ورغم سرية المفاوضات الجارية وأهدافها، فإنها تلاقي معارضة وانتقادات من الكونغرس، عبر عنها النائب بيل ديلاهنت بقوله: إن اللغة التي يستخدمها الرئيس بوش، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ووزير الدفاع روبرت غيتس «غامضة».

وأعلن أنه مع أعضاء آخرين في مجلس النواب طلبوا من المسؤولين المعنيين في الإدارة الإدلاء بشهاداتهم أمام لجان الكونغرس حول الموضوع، لكن الإدارة تجاهلت ورفضت الطلب، لأنها لا تريد اطلاع الكونغرس على المفاوضات السرية الجارية.

ومما يثير قلق الكونغرس ورفضه، ما سيترتب من نتائج على الاتفاقية التي تسعى إليها الإدارة خصوصاً لما تتضمنه من «وعد والتزام بحماية حكومة العراق من التهديدات الخارجية والداخلية إلى أمد طويل» وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، حسب المنتقدين في الكونغرس.

ويختلف الكونغرس مع الإدارة ليس فقط حول الأهداف وما سيترتب على الالتزام الأميركي القوي نحو العراق على الأمد الطويل، بل أيضا على التسمية، فبينما تعتبرها الإدارة «اتفاقية» أو «تفاهما» مما لا يعني ضرورة تمريرها على الكونغرس الذي يراها معاهدة تتوجب المصادقة.

وتدافع الإدارة عن موقفها بالقول إن للولايات المتحدة أكثر من 100 من مثل هذه العلاقة العسكرية مع دول أخرى في العالم. وتعطي أمثلة على ذلك باليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا. لكن المنتقدين في الكونغرس يرفضون ذلك بالقول: إنه وحتى في نظر أكثر المتفائلين فإنه من غير المتوقع ولعقود مقبلة حصول استقرار في العراق.

كما هو الحال في كوريا الشمالية واليابان، ويزيد المنتقدون بالقول: «إن القوات الأميركية في اليابان وكوريا الشمالية، غير مسموح لها بالحفاظ على الاستقرار الداخلي، مثل الذي تسعى إليه الإدارة في العراق. مما يعني أن تعرض القوات الأميركية للخطر، إذا اندلعت الحرب الأهلية هناك، وان التعهد بحماية الحكومة العراقية، يعني تحميل القوات الأميركية مسؤوليات أمنية محلية، وهذا يشكل خطراً مميتاً، حسب النائب ديلاهنت.

ويحذر المنتقدون في الكونغرس الإدارة مما تسعى إليه بالقول: إن على إدارة الرئيس بوش أن تأخذ في الاعتبار توقيع نصف أعضاء البرلمان العراقي المنتخب على رسالة يطالبون فيها بسحب القوات الأميركية من العراق خلال سنتين.

ويتفق الكثير من القادة والمسؤولين العسكريين السابقين مع الكونغرس في انتقاداته للمفاوضات السرية وأهدافها خصوصا التعهد بحماية حكومة العراق، وفي الوقت نفسه يعبرون عن القناعة التامة بأنه ستكون في العراق قواعد عسكرية أميركية إلى عقود عدة مقبلة.

ونظراً لاعتقاد الكونغرس بأن الرئيس بوش يريد التسريع في التوصل إلى ما يسعى إليه، قبل انتهاء رئاسته مما يجعل من الصعب على الرئيس المقبل التحرر من هذا الالتزام، يستعد مجلس الشيوخ لمناقشة مشروع قرار يمنع الرئيس من التوقيع على مثل هذه الاتفاقية مع الحكومة العراقية. وإذا تجاهل الرئيس هذا الإجراء، «فإن الموضوع سيرفع إلى المحكمة العليا».

من ناحية أخرى، قال السفير ريان كروكر ان إيران تتحمل اللوم في تأخير عقد مزيد من المحادثات بشأن الأمن في العراق ومن غير الواضح إن كان سيجري مزيد من المباحثات.

وأضاف كروكر في مقابلة مع كالة «رويترز»: «نحن عازمون على الذهاب ونقلنا ذلك إلى العراقيين والإيرانيون يحجمون لأسباب ما». وأضاف «نحن نريد إجراء هذه المحادثات وهم فجأة التزموا الهدوء».

وكان من المقرر ان يعقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون جولة رابعة من المحادثات في بغداد بشأن كبح جماح العنف في العراق في منتصف ديسمبر الماضي لكنها تأجلت بسبب ما قال مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت انه التزامات أخرى. وكانت آخر مرة اجتمع فيها مسؤولون أميركيون وإيرانيون في بغداد لبحث القضية العراقية في أغسطس عندما عقدت لجنة امن محادثات.

وقال كروكر الذي نبه إلى انه لن يتم التوصل إلى نتائج سريعة انه يجب ان تجتمع تلك اللجنة مرة أخرى في بغداد ثم يعقب ذلك اجتماع يعقده مع نظيره الإيراني السفير حسن كاظمي قمي. وقال أيضا إنه لا يتوقع أن يحدث أي شيء «مثير» نتيجة للزيارة التي يحتمل ان يقوم بها أحمدي نجاد إلى العراق بدعوة من نظيره العراقي جلال طالباني. وأضاف أن «الشيء المهم ليس هو ما إذا كانت هناك زيارة أو ما سيقال أثناء الزيارة إذا جرت وإنما ما يفعلونه بالفعل».

بغداد، واشنطن ـ محمد صادق والوكالات