نفذت القوى النقابية المؤيدة للمعارضة اللبنانية أمس إضرابا تفاوتت نسبة المشاركة فيه بين منطقة وأخرى وتخللته أعمال شغب محدودة وقطع بعض الطرق بإطارات مشتعلة، تحت شعارات المطالب المعيشية والاحتجاج على السياسات الاقتصادية للحكومة.. فيما قال قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان، المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية إن أي «تحرك يؤدي إلى الفتنة تجاوز للخط الأحمر وأي تحركات من نوع آخر وضمن حق التعبير لا مشكلة معها مؤكدا أن علاقته بسوريا مستمرة منذ سنوات وهي ممتازة».
وشهدت غالبية المناطق اللبنانية وخصوصاً العاصمة بيروت حركة سير شبه عادية دلت على التزام جزئي بالإضراب وتميزت التحركات بالسلمية برغم جرح طفل في البقاع ومحاولات لإغلاق بعض الطرق عمل الجيش والقوى الأمنية على فتحها سريعاً.
وأعلن عبد الأمير نجدة رئيس قطاع النقل البري في مؤتمر صحافي انتهاء الإضراب، مؤكداً انه «ليس سوى خطوة أولى تحذيرية».
وأشار إلى أن اجتماعاً سيعقد الاثنين المقبل «لتقييم التحرك وتقرير خطوات لاحقة إذا لم تتم الاستجابة للمطالب». وأكد أن الإضراب جاء «شاملاً وناجحاً وسلمياً وديمقراطياً».
وجاء هذا الإضراب الذي دعت إليه قطاعات النقل ونقابات السائقين العموميين والهيئات النقابية الزراعية وقطاع النقل البري، مع وصول الأزمة السياسية في لبنان إلى ذروة جديدة من التصعيد بعد إخفاق كل محاولات الوساطة العربية والدولية لإيجاد تسوية بين «قوى 14 آذار» المؤيدة لحكومة السنيورة و(قوى 8 آذار) المعارضة لها. واعتبرت المعارضة هذا الإضراب بمثابة إنذار للحكومة.
ووسط انتشار كثيف للجيش اللبناني في كل المناطق من دون استثناء، شهدت بيروت حركة سير خفيفة مع مشاركة خجولة في الإضراب.
ولم تشهد مناطق العاصمة احتجاجات تذكر أو عمليات حرق دواليب وقطع طرق، كما حصل في عدد من المحافظات الأخرى وخصوصاً في البقاع بشرق لبنان، حيث أفيد عن إصابة طفل عمره تسع سنوات بجروح من جراء طلق ناري.
وبينما لم تلق الدعوة للإضراب أي تجاوب في البقاع الغربي وراشيا، أقفلت الطريق الدولية بين بيروت ودمشق، من شتورا وحتى الهرمل، بالإطارات المشتعلة وسيارات «الفان» التي أوقفت بعرض الطريق. وقام الجيش بفتح الطرق بالتنسيق مع الفاعليات النقابية. ولم تشهد منطقتا المتن الأعلى وعاليه أي تحركات احتجاجية من المزارعين وأصحاب سيارات النقل العمومية، ولم يلب هؤلاء الدعوة إلى قطع الطرق والإضرابات.
وبدت الحركة طبيعية في مدينة طرابلس الشمالية لولا الإجراءات التي اتخذتها القوى الأمنية على الشارع العام، حيث عمدت إلى إجراء بعض التعديلات والتحويلات إلى الشوارع المتفرعة من الشارع العام، حرصا منها على تأمين سلامة المواطنين.
من جهة أخرى أكد قائد الجيش اللبناني أن علاقته بجميع القوى السياسية «جيدة وأنا أتواصل معهم باستمرار».
وقال سليمان: «ما دام الإجماع على الجيش (قائماً) فليست هناك مشكلة ولا يهمني الإجماع عليّ». وشدد على أن «أولويتي هي الجمهورية والبلد»، وأوضح انه «اذا اتفقوا على أي كان غيري (لرئاسة الجمهورية) فأنا مستعد لأن أضرب بسيفه». وأفاد أن «أول ما سأقوم به في حال انتخابي رئيساً للجمهورية هو إنجاز المصالحة وتثبيتها». وأعلن أن «أحداً لم يقدم على طلب ضمانات أو شروط مسبقة مني ومسيرتي هي التي رشحتني».
ووصف المرشح الرئاسي اللبناني علاقته بسوريا بأنها «مستمرة منذ سنوات وهي ممتازة».أما في موضوع الأمن، فقال إن «الخط الأحمر هو منع الفتنة وأي تحرك يؤدي إليها وأي تحركات من نوع آخر وضمن حق التعبير لا مشكلة معها».
بيروت ـ علي بردى
