هددت إسرائيل بقطع جميع روابطها مع قطاع غزة أمس، وتحميل مسؤوليته إلى مصر التي شدد رئيسها حسني مبارك على أنه لن يسمح بتجويع الفلسطينيين، في وقت كشفت تقارير إسرائيلية أن القاهرة تعهدت لواشنطن الغاضبة من الخطوة المصرية بإغلاق معبر رفح سريعاً، وبموازاة ذلك هددت حركة «حماس» بأن الانفجار الثاني سيكون على معبر بيت حانون شمال القطاع.
ولليوم الثاني على التوالي تدفق آلاف الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية عبر معبر رفح الحدودي، في حين عاد جمع غفير من سكان غزة الذين اقتحموا الحدود بعد التزود باحتياجاتهم الأساسية إلى ديارهم.
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي للإذاعة الإسرائيلية ان«إسرائيل تريد أن تقطع صلاتها تماما مع غزة من خلال تسليم مسؤولية إمدادات الكهرباء والماء والدواء لجهات أخرى» لم يسمها.
إلا أن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً قال إن «على مصر تولي هذه المسؤولية». وأضاف«ان إسرائيل تريد من مصر أن تمد غزة باحتياجاتها من الخدمات»، مشيراً إلى أن«الحكومة تعكف على وضع اقتراحات لنقل مسؤولية القطاع إلى القاهرة».
ولفت مصدر أمني إسرائيلي ثان إلى أن «مصر سهّلت على إسرائيل اتخاذ قرارها بالانفصال نهائيا عن غزة وانه ورغم المساعدات الطارئة التي قدمتها للقطاع بشأن الكهرباء إلا أنها ستنفصل نهائياً عن غزة وعلى «حماس» الاعتماد من الآن فصاعداً على البنية التحتية المصرية لتزويد مواطني القطاع بالكهرباء والغذاء والوقود».
إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد في مؤتمر صحافي في طولكرم على انه لا بد للسلطة الوطنية ان تسيطر على معابر القطاع. وقال «نحن في هذه الأيام نعيش كثيراً من الظروف الصعبة، أبرزها ما حصل في غزة من المجاعة التي أصيب بها هذا الشعب بسبب الحصار الاقتصادي والأمني على محافظات القطاع مما أدى إلى خروج أهلنا إلى سيناء ليبحثوا عن احتياجاتهم الضرورية والإنسانية».
وتابع «لذلك قلنا انه لا بد للسلطة الوطنية ان تسيطر على المعابر حتى تتمكن من تسهيل إدخال المواد الأساسية وتسهيل خروج ودخول الناس، وهذا الطلب قدمناه علناً لكل الناس ولكن نعرف أن هناك عقبات وهناك من لا يريدون ذلك ولكننا سنصر على هذا الطلب حتى نتمكن في النهاية من تحقيقه».
في المقابل، هدد المستشار السياسي لحكومة «حماس» المقالة أحمد يوسف بالقول إن «إسرائيل ستضطر لمواجهة نصف مليون فلسطيني يتدفقون على معبر بيت حانون (إيريز) وذلك في المرة المقبلة التي يتفجر فيها الوضع في قطاع غزة».
وفي لقاء مع الإذاعة الإسرائيلية العامة أكد يوسف على ان هذا السيناريو ليس خيالياً، موضحاً أن «سكان القطاع سيكونون مستعدين للتضحية بحياتهم في مثل هذه الحال». ونفى أن «تكون «حماس» خططت مسبقا لما شهده قطاع غزة في الأيام الأخيرة من تطورات. إلا أنه قال إن «الحركة تمكنت من استغلال قطع التيار الكهربائي من أجل تحريك شعوب الدول العربية والإسلامية للضغط على حكوماتها».
إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «مصر تعهدت للولايات المتحدة بإغلاق حدودها مع قطاع غزة سريعا ومنع تدفق الفلسطينيين إلى أراضيها».
وأكد هذه المعلومات الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي، الذي قال لوكالة «الاسوشيتدبرس» إن «الأوضاع على الحدود مؤقتة وستعود إلى طبيعتها»، رافضا في الوقت نفسه «تهديد إسرائيل بقطع جميع روابطها مع القطاع».
في هذه الأثناء قال مسؤول أميركي مقرب من البيت الأبيض ل«البيان» إن «الرئيس جورج بوش نقل عبر مسؤولين أميركيين هاتفياً رسائل غاضبة جداً للحكومة المصرية بسبب سماحها للفلسطينيين بعبور الحدود».
كما دعا مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز الذي يزور إسرائيل إلى استعادة النظام على الحدود بين غزة ومصر وقال إن «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع القاهرة في هذا الصدد».
وانتقد الرئيس المصري حسني مبارك أمس السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة قائلا إنها «إجراءات عقاب جماعي»، ومؤكدا أن مصر لن تسمح «بتجويع الفلسطينيين في غزة».
وقال في خطاب له بمناسبة «عيد الشرطة» ان «أحدا لا يملك المزايدة على مصر في دعمها لهذا الشعب (الفلسطيني) الصامد وقضيته العادلة ونحن نبذل أقصى الجهد في تحركنا واتصالاتنا لإنهاء معاناته ولرفع إجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلية ولعودة إمدادات الوقود والكهرباء والمساعدات الإنسانية لغزة».
رام الله ـ محمد إبراهيم: غزة، القاهرة ـ «البيان»والوكالات
