استقبل مستشفى المفرق خلال الفترة الماضية عدة إصابات تتشابه بالأعراض وهي الإصابة بتسمم نتيجة استنشاق أول أكسيد الكربون وتم علاجها جميعا.
وقال الدكتور حاتم فرج العامري استشاري أمراض الجهاز التنفسي بمستشفى المفرق انه نتيجة لموجة البرد وانخفاض درجات الحرارة في الأسابيع الماضية اضطرت بعض العائلات لاستخدام الحطب والفحم في تدفئة منازلهم، وهي الطرق التقليدية القديمة المتبعة للتدفئة.
حيث ينتج عن المواد المحترقة أول أكسيد الكربون وهو غاز عديم الرائحة واللون ينتج عادة عن طريق الاحتراق غير الكامل للمواد القابلة للاشتعال كالغاز، وكيروسين، والحطب، والفحم كما انه إحدى المواد الخارجة عن عوادم السيارات.
وأضاف الدكتور حاتم أن خطورة أول أكسيد الكربون تتلخص في انه عند استنشاقه، يقوم بالإحلال محل الأكسجين في الدم، ولأن الأكسجين هو العنصر الأساسي للحياة حيث يقوم بإمداد الطاقة للأجهزة الأساسية في الجسم كالمخ والقلب والعضلات فإن قلته في هذه الأنسجة تؤدي إلى قصور في وظائف الأعضاء المختلفة.
وتبدأ أعراض التسمم بأول أكسيد الكربون كأعراض الرشح والصداع والرغبة في النوم ثم اللوعة والتقيؤ وعند تقدم الحالة قد تؤدي إلى اختلال في التوازن وعدم التركيز والإغماء وأخيراً في بعض الحالات الشديدة تؤدي لا سمح الله للوفاة، وقد تظهر العوارض بصورة أسرع وأكثر خطورة في المصابين بأمراض القلب والسكري وأمراض الجهاز التنفسي.
كما أن الأطفال وكبار السن والحوامل هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالتسمم والهدف من العلاج هو محاولة إرجاع عنصر الأكسجين مرة أخرى في الدم إلى المعدل الطبيعي، والخطوة الأولى في العلاج هي البعد عن مصدر التسمم والتوجه إلى منطقة آمنة، ويفضل الهواء الطلق.
وعند التوجه إلى المستشفى يتم إعطاء المريض الأكسجين بنسبة مئة بالمئة وهي الخطوة الأساسية وربما تكون الخطوة الوحيدة لعلاج التسمم بأول أكسيد الكربون، وفي الحالات الشديدة قد يستخدم جهاز التنفس الصناعي أو حجرة الأكسجين الضاغطة لمحاولة التخلص من أول أكسيد الكربون بطريقة سريعة.
وإذا تم اكتشاف التسمم مبكراً وعولج، عادة ما يكون الشفاء تاماً مع عدم وجود أي مضاعفات، أما مع تأخر العلاج (نتيجة وصول المريض متأخراً ) قد يؤدي إلى خلل دائم في المخ أو حتى الموت.
وأكد الدكتور محمد يمن مدير الشؤون الطبية بمستشفى المفرق أن دور المستشفى ليس علاجياً فقط بل يقع على عاتقة مسؤولية تثقيف المواطنين والمقيمين من الأخطار التي قد لا تحمد عقباها، لذا فالوقاية خير من العلاج ويجب عدم استخدام الحطب أو الفحم أو أي من المواد الحارقة داخل الأماكن المغلقة حتى مع وجود منافذ للتدفئة أو للشوي، ويفضل دائماً التأكد من وجود أجهزة الإنذار الكاشفة لأول أكسيد الكربون والتأكد من صيانة أجهزة الطبخ باستمرار، وعدم ترك السيارة في وضع التشغيل داخل الكراجات المغلقة.
كما يجب عدم إهمال أي أعراض حتى ولو كانت بسيطة خاصة إذا كان هناك أكثر من شخص يشعرون بذات الأعراض، فإن سرعة العلاج قد تكون هي الحل الوحيد للقضاء على القاتل الصامت.
وفاة شخص وإصابة 6 بأول أكسيد الكربون
توفي شخص وتعرض آخر لحالة اختناق وفقدان للوعي، اضافة الى خمسة آخرين بحالات تسمم مختلفة الدرجات، حيث خضعوا للعلاج بوحدة العناية المركزة في مستشفى الذيد، وذلك بسبب تعرضهم لتسمم بغاز أول اكسيد الكربون نتيحة استخدام موقد فحم او خشب في مكان مغلق لفترة زمنية طويلة.
وقال الدكتور ممدوح عبدالمعطي ماجد استشاري ورئيس قسم التخدير والعناية المركزة في مستشفى الذيد العام ان المستشفى استقبل هذا الاسبوع الحالات السبع نتيجة التسمم الذي اصابهم وقد توفيت الحالة الأولى، والثانية في حالة حرجة وفقدان كامل للوعي ومازالت تتلقى العلاج بالمستشفى، بينما الحالات الخمس الباقية كانت درجة التسمم بالغاز لديهم متوسطة واخضعوا للعلاج بوحدة العناية المركزة في المستشفى وحالتهم الصحية في تحسن.
واضاف ان الحالات تعرضت لتسمم نتيجة استنشاق اول اكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق غير الكامل للفحم والخشب، والتواجد في مكان مغلق لمدة طويلة، مشيرا الى ان خطورة هذا الغاز تكمن في كونه عديم اللون والرائحة ويحدث التسمم به تدريجيا.
واوضح ان درجة التسمم تعتمد على تركيز الغاز في الدم والذي يتأثر بنسبته في الهواء المستنشق والمدة الزمنية لتعرض المصاب بالغاز، مع ملاحظة ان درجة التسمم تزداد عند الأطفال وكبار السن والحوامل والمرضى الذين لديهم قصور في عمل القلب والرئتين، كما يحدث اثر ضار بشكل مباشر على المخ والقلب او قد يؤدي لاحقا الى الكثير من القصور في الأعضاء الحيوية وخاصة الدماغ.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة