في خطوة داعمة لإيران قال سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي أمس إن مشروع القرار الجديد الذي وافقت عليه القوى الكبرى ليس صارماً ولا عقابياً، بل يدعو لمفاوضات مباشرة مع طهران، لكن فرنسا خالفت موسكو الرأي وقالت أن القرار يتضمن عقوبات جديدة ومحددة، في وقت قالت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية ان بلادها مستعدة لعلاقات طبيعية مع إيران إذا تراجعت الأخيرة عن المشروع النووي ذو الصبغة النووية وأوقفت التخصيب والانشطة الحساسة لكن طهران قالت انها أوفت بكل التزاماتها الدولية.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي «النص بالشكل الذي اتفق عليه ونوقش أمس في برلين يتمشى بالقطع مع عملنا الجماعي مع إيران. فهو يرحب بالتقدم الذي تحقق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف «الإجراءات الواردة في المسودة ليس لها طابع عقابي صارم».

وقال لافروف إن مشروع القرار الجديد «سيدعو الدول لأن تكون حذرة في علاقاتها مع إيران في قطاع النقل حتى لا تستخدم هذه العلاقات في نقل مواد قد تكون خطرة».

وأوحت تصريحات وزير الخارجية الروسي بأن الولايات المتحدة فشلت في التوصل في اجتماع برلين لاتفاق بفرض عقوبات اقتصادية عقابية على إيران بما في ذلك فرض حظر على التعامل مع البنوك الإيرانية المملوكة للدولة. وصرح لافروف بأن مشروع القرار الجديد سيرسل إلى نيويورك لتعرضه على مجلس الأمن الدول الثلاث الراعية له وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن لافروف قوله اثر اجتماع الدول الست في برلين الثلاثاء « لقد تم التأكيد بوضوح في القرار على أن مفاوضات مباشرة حول تسوية جميع المسائل المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني بمشاركة جميع القوى العظمى الست بمن فيهم الولايات المتحدة، ستنطلق في حال وافقت إيران على مقترحات الدول الست ».

من جهته صرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان مشروع القرار الجديد الذي تم الاتفاق عليه أول من أمس في برلين لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، ينص على «عقوبات جديدة ومحددة ويشكل تقدما واضحا».

وقال كوشنير للصحافيين «ثمة عقوبات جديدة ومحددة في آن، كما أن هناك تشجيعا على الحوار، معتبرا أن الاتفاق على النص يشكل تقدما واضحا».

وأضاف كوشنير «أن الحفاظ على وحدة الصف هذه تطلب جهودا هائلة في سبتمبر في نيويورك والآن أنجز تقدم حقيقي»، ورفض كشف مضمون (النص) بتأكيد انه ينبغي مناقشته في الأمم المتحدة.

وقال مسؤول أميركي كبير طلب عدم كشف هويته إن «القرار الذي اتفقوا عليه يشدد الضغوط المفروضة على إيران ومنها رفض منح تأشيرة دخول لبعض المسؤولين الإيرانيين».

وقالت وزيرة الخارجية الأميريكية كوندوليزا رايس امس إنها تعتقد أن المواجهة النووية مع إيران يمكن حلها دبلوماسيا لكن يتعين عدم السماح لطهران بأن تصبح قوة تملك أسلحة نووية.

ووفق ما ورد في كلمة معدة لإلقائها أمام منتدى دافوس فإن رايس ستعرض بعد يوم واحد من التوصل لاتفاق على مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد طهران حافز إقامة «علاقات طبيعية بدرجة اكبر» إذا تخلت إيران عن أنشطتها النووية الحساسة.

وقالت الوزيرة الأميركية أيضاً إن الولايات المتحدة «لا تريد أبداً أن ترى إيران عدواً دائماً ولو بعد 29 سنة من تاريخ صعب طبع بقطع العلاقات الدبلوماسية». وتابعت «لسنا في حال نزاع مع الشعب الإيراني، لكن لدينا خلافات حقيقية مع السلطة الإيرانية سواء في ما يتعلق بدعمها للإرهاب أو سياستها لزعزعة استقرار العراق أو السعي لامتلاك التكنولوجيا التي تمكنها من الوصول إلى السلاح الذري«.

وخلصت إلى القول انه وفي حال وافقت طهران، كما تطالبها الأسرة الدولية، على تعليق أنشطتها النووية الحساسة ولاسيما تخصيب اليورانيوم، «فإنه سيكون في وسعنا البدء بمفاوضات والعمل في أثناء ذلك على بناء علاقة جديدة، علاقة طبيعية أكثر».

من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن برنامج بلاده النووي سيكون «بدون تأثير». وقال احمدي نجاد في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني على موقعه الالكتروني «إن موقفنا واضح جداً. المسألة النووية بنظرنا طويت ».

بدوره قال سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين إن إيران أوفت بالتزاماتها الدولية وأكثر فيما يتعلق بملفها النووي . وقال جليلي للجنة في البرلمان الأوروبي خلال زيارة لبروكسل « الكل يقر بأن هذه الأنشطة سلمية» مشيراً إلى أنشطة إيران النووية. وكرر جليلي قناعة طهران بحق البلاد في تخصيب اليورانيوم.

إيران ترفض رسالة أميركية بسبب تسمية «الخليج»

رفضت وزارة الخارجية الإيرانية تسلم رسالة من الحكومة الأميركية حول حادث مضيق هرمز منذ أكثر من أسبوعين بين البحريتين الأميركية والإيرانية بسبب عدم تضمنها كلمة «الخليج الفارسي».

وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية ان إيران رفضت تسلم الرسالة من السفارة السويسرية التي ترعى المصالح الأميركية في طهران. وقال رئيس الدائرة الأولى بوزارة الخارجية علي أكبر رضائي «بتاريخ 10 يناير الجاري استلمت وزارة الخارجية رسالة من الحكومة الأميركية عن طريق السفارة السويسرية حول الحادث الذي وقع بين القوة البحرية الإيرانية والبوارج الأميركية في مضيق هرمز.

وبسبب إدراج هذه الرسالة لعبارة الخليج بشكل ناقص بدلا من عبارة الخليج الفارسي، فإن وزارة الخارجية ووفقا للأسلوب المتبع رفضت استلام هذه الرسالة وأعادتها».وأضاف «على هذا الأساس فإن هذه الرسالة لم يتم استلامها، ومن الطبيعي فإنه بعد استلام نص الرسالة المنقح ستتم دراستها».