أكدت منى الحمادي مديرة الدعم الأكاديمي وباحثة في شؤون المياه في جامعة الإمارات العربية المتحدة أن ظهور عيون مياه صالحة للشرب في منطقة الشعيبة حي العفاز والذي نشرت عنه «البيان» الأسبوع الماضي تعد من الظواهر الغريبة التي تحتاج إلى إجراء مزيد من البحوث حولها.

وكانت انفجرت أربع مياه عيون في وقت سابق عندما باشر أحد المواطنين بحي العفاز بمنطقة الشعيبة بالعين في حفر أساس بيته الجديد، وعلى عمق مترين بدأت المياه تتدفق من أربع جهات الأمر الذي أدى إلى إيقاف أعمال الحفر، والاستعانة بجهات الاختصاص التي أكدت معظمها أن المياه جوفية، ولا علاقة لها بأي من التمديدات والشبكات الأرضية الموجودة بالمنطقة. وأضافت الحمادي أن المنطقة يندر وجود المياه الجوفية بها، وإن وجدت فتكون على عمق قد يتجاوز الثلاثين مترا، وهي غير صالحة للشرب في أغلب الأحيان، وأشارت إلى أن رواسب العصر الرباعي لحقب الحياة الحديثة Quaternary هي التكوينات الوحيدة المُنتِجة للمياه الجوفية العذبة في منطقة العين. وعلى الرغم من ذلك فإن المياه الضحلة قد تتواجد في صخور الأوليجوسين في بعض أجزاء شمال سهل الجاو، ومنطقة المعترض والمويجعي وقد تتواجد المياه في بعض صخور عصر الإيوسين الجيرية، ولكنها تبقى دون جودة المياه الجوفية العذبة في رواسب العصر الرباعي التي تشغل الجزء الأكبر من منطقة العين ومنطقة الشعيبة بالطبع.

ويميز التكوينات المائية الضحلة المكونة من رواسب العصر الرباعي بأنها تنتشر فوق مساحات كبيرة شرق مدينة العين وتمتد إلى أعماق تبلغ في المتوسط 60 مترا، بينما يقع فيها منسوب الماء الأرضي على أعماق لا تزيد على 27 مترا تحت سطح الأرض. ويتم استغلال هذه التكوينات بشكل رئيسي في شمال غرب وجنوب غرب سهل الجاو عن طريق الأفلاج.

وبما أنه لا توجد هناك مشاكل في الصرف الصحي أو شبكة توزيع المياه وبما أن المنسوب المائي عميق في منطقة الشعيبة، فإنه من المرجح أن عيون المياه الأربع التي ظهرت في المنطقة ربما ترجع إلى وجود أحد قنوات الأفلاج غير المعروفة، حيث تعرف منطقة العين تاريخيا بأنها مدينة أفلاج وأنه قد تواجد فيها قديما ما لا يقل عن 270 فلجا.

لذا لا يستبعد بأي حال من الأحوال أن تكون إحدى القنوات المائية القديمة لأحد تلك الأفلاج التي ردمت بالرمال موجودة بالفعل تحت منطقة الشعيبة، وبمجرد هطول الأمطار فإن قنوات هذه الأفلاج سرعان ما تتغذى بالمياه العذبة من تلك الأمطار وتحملها نحو سطح الأرض أو بالقرب منها، وما أن بدأت الحفارات في العمل حتى وجدت تلك المياه طريقها إلى سطح الأرض.

الاحتمال الآخر يتمثل في وجود سحنة صخرية كاتمة قريبة من السطح في منطقة الشعيبة. تلك السحنة الصخرية لا تسمح بتسرب مياه الأمطار إلى الأعماق، وتعمل على خزنها على عمق قريب من سطح الأرض، وهو ما يعرف علمياً بالخزان المائي المحلي جُكفٌ ءِّّينمْ، والتي يستدل على وجودها نمو الأشجار وظهور الواحات في وسط الرمال والصحراء.

باختصار يمكن إيجاز سبب ظهور عيون المياه الجوفية العذبة بمنطقة الشعيبة إلى وجود قناة فلج قديمة غير معروفة قد شغلها مسار إحدى القنوات التي طمرت تحت الرمال واندثرت، أو وجود طبقة صخرية كاتمة بالقرب من السطح أدت إلى نشوء خزان مائي محلي ضحل تم اكتشافه بمجرد بدء أعمال الحفر.

وأخيراً يفضل مراقبة هذه الينابيع بصفة مستمرة في الفترة القادمة لمعرفة كميات المياه المتوفرة وما إذا كانت مرتبطة بخزان مائي أكبر أم إنها بالفعل تأتي من خزان مائي محلي، عدسة مائية أو أن مصدرها قنوات ومنابع أفلاج قديمة.

كما يفضل عمل دراسات هيدروجيولوجية وأثرية على مساحة لا تزيد على واحد كيلو متر مربع كمرحلة مبدئية لتقييم مصدر هذه المياه، وكمياتها المتوفرة بالخزان بعمل حفر اختبارية أو آبار استكشافية ضحلة للمراقبة وأخذ عينات مخبرية، وتحليلها لتحديد جودة هذه المياه وكمياتها وعمرها الزمني أهي مياه حديثة أم قديمة، ومعرفة بعض خصائصها البيوكيميائية ومدى صلاحيتها للشرب.

وأكد المواطن إسماعيل عبد الله مالك الأرض أن المياه مازالت تتدفق من باطن الأرض على الرغم من أن البلدية أرسلت سيارات لشفط المياه وخلال اليومين الماضيين تمكنت السيارات من شفط ما يزيد على 20 ألف جالون من المياه،علما أن المياه ما زالت تتدفق بنفس القدر الذي كانت عليه عندما ظهرت في بداية حفر الأساسات.

العين ـ سليم المستكا