بدأت أمس أعمال المنتدى الخليجي حول العمالة الوافدة الذي تنظمه وزارة العمل بالتعاون مع المكتب التنفيذي لوزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون ومنظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية بحضور وزراء العمل بدول التعاون وكبار المسؤولين والخبراء ويستمر لمدة يومين وتعقد فعالياته بفندق قصر الإمارات في أبوظبي.
وقال معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل إن المنتدى يبحث سبل التصدي للتحديات المرتبطة بقضايا العمالة الوافدة المؤقتة كما يبحث في سبل الاستفادة من الفرص المتاحة وعلى هذا الصعيد يبحث المختصون بصورة تفعيلية في مجالات التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة الآسيوية، وقضايا العمالة المتعاقدة في دول الخليج، والسمة التعاقدية للعمالة الوافدة للمنطقة. ومن القضايا الحيوية التي يبحثها المنتدى كذلك دور منظمات المجتمع المدني في معالجة قضايا العمالة الوافدة المؤقتة كما ينظر في واقع علاقات العمل بدول مجلس التعاون الخليجي. وأكد الكعبي التزام الإمارات بالعمل على تفعيل الشراكات التي تضمنتها وثيقة «إعلان أبوظبي» في إطار التوجهات العامة للدولة التي عبرت عنها إستراتيجية الحكومة الاتحادية ووفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
تحديات سوق العمل
وقال سالم علي المهيري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إن المنتدى يؤكد سعي المجتمعين إلى تعزيز وتعميق الشراكة في مواجهة تحديات سوق العمل وتوفير العمل اللائق للعمالة الوطنية والمتعاقدة في إطار الحقوق والامتيازات التي كفلتها القوانين في دول مجلس التعاون لجميع العاملين دون تمييز بسبب الجنس أو الجنسية أو الدين.
وأضاف أن آفاق التنمية والتطوير المتسارعة والمتعاظمة في دول المجلس سوف تظل بحاجة إلى العمالة المتعاقدة في دول الإرسال كما أسهمت خلال العقود الماضية في بناء النهضة الشاملة في دول المجلس الأمر الذي يستدعي عقد مثل هذه المنتديات واللقاءات لتعميق ما هو مشترك وتذليل العقبات التي تعترض الحراك الميسر للعمالة المتعاقدة سواء في دول الإرسال أو في دول الاستقبال.
وأوضح أن المنتدى يهدف إلى التصدي لقضايا بالغة الأهمية خاصة في ظل العولمة واعتماد مبدأ اقتصاد السوق وتحرير التجارة وثورة المعلومات وما تفرضه قوى العولمة من إعادة تشكيل سوق العمل وتحديات اتساع الفجوة التقنية بين دول العالم النامي ودول العالم المتقدم.
تنقل العمالة
واكد برونسون ماكينلي مدير عام منظمة الهجرة الدولية أن إدارة تنقل العمالة بشكل جيد يمكن أن يساهم في تنمية وتعزيز القدرات البشرية بدول الإرسال والاستقبال وهى الأهداف المشتركة للطرفين يجب السعي إلى تحقيقها. وأضاف أن أكثر من 5 ,2 مليون عامل يتركون بلادهم للعمل في الخارج سنويا ونسبة كبيرة منهم تتجه إلى دول الخليج وعدد كبير منهم استفادوا من عملهم بدول المنطقة ويتوقع أن تزداد هذه الأعداد بسبب العولمة وتدني أعداد الأشخاص العاملين في دول الاستقبال وتدني المهارات.
وأضاف أن العمال الذين يحظون بخدمات جيدة تكون انتاجيته أفضل ولذا فان توفير الخدمات لعمل في دولهم مثل المعلومات عن الدول المتجهين للعمل بها وتوفير الرعاية الصحية وغيرها من الحقوق الواجب الاهتمام بها مشيرا إلى استعداد المنظمة للتعاون مع دول الخليج لتلبية احتياجاتها وتنمية سوق العمل.
حقوق العمال
وقال أحمد محمد لقمان المدير العام لمنظمة العمل العربية إن إقرار إعلان أبوظبي حدث تاريخي في مسيرة تنقل الأشخاص للعمل مؤقتاً عبر حدودها حيث اجتمعت البلدان المعنية في مجلس التعاون الخليجي وفي المنطقة الآسيوية الأخرى على التعاون والتشاور وتنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع باقة (11 +11) .
وأضاف أن المنظمة تتفهم الدوافع الإنسانية لبعض منظمات المجتمع المدني عندما تتبنى بعض القضايا ذات علاقة بالهجرة المؤقتة ولكننا نستغرب أمرين ونستهجنهما في نفس الوقت وهما الانسياق وراء الخبر دون تثبت ودون بحث عن أسبابه وهي غالباً بعيدة عن حكومات المنطقة ومجتمعاتها، والأمر الثاني تجاهل وقائع تمييز وكره للأجانب وعنصرية سافرة ضد مهاجرين عرب في بعض المناطق من البلدان المتقدمة وهم لا يمثلون فيها إلا أقلية ضئيلة جداً.
وأوضح أن قدرا من المشاكل يجب توقعه من بلدان الإرسال أو الاستقبال. لكن تحميل حكومات بلدان الاستقبال ذلك بعيد عن الإنصاف، فأغلب المشاكل ترتبت عن وسطاء غير نزيهين أو لتجاهل أصحاب العمل لبعض القوانين ويتم متابعتهم جراء ذلك، أو لعدم توعية وتعريف للعمالة المؤقتة أو لتنافس ضار بين بلدان الإرسال مؤكدا أن تشاوراً دائماً وتفهماً متبادلاً قادران على حل كل الإشكاليات المرتبطة بهذه التجربة الإنسانية المعقدة.
دعم عملية التنمية
وقالت ندى الناشف المدير الإقليمي للدول العربية بمنظمة العمل الدولية إن المنتدى يأتي تجسيداً وامتداداً لنهج التعاون والتنسيق المستمر بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العمل الدولية بهدف إحراز تقدم في تطبيق برامج العمل اللائق التي ترتكز على المبادئ الأساسية والحقوق في العمل، والاستخدام، والحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي.
وأضافت أن حركة العمالة المهاجرة دعمت تاريخيا العملية التنموية في العالم، حيث هاجر ملايين من الأوروبيين إلى العالم الجديد في القرن التاسع عشر والعشرين، وتمكنوا من تطوير أوضاعهم المعيشية. وقد عاد عدد كبير من هؤلاء المهاجرين إلى أوطانهم بمهارات جديدة، وإمكانات مالية، وتكنولوجيا وأفكار حديثة.
وقد بلغ مجموع التحويلات النقدية إلى الدول النامية في عام 2007 نحو 260 مليار دولار، وهي تمثل أكثر من مجموع المساعدات والاستثمارات الأجنبية التي حصلت عليها بعض هذه الدول في نفس الفترة.
وأوضحت الناشف أن عدد العمال الوافدين إلى دول الخليج العربي بلغ في عام 2002 حوالي 12 مليونا، يمثل فيه العمال الوافدون من دول آسيا حوالي 74%، وهم يعملون في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية ويساهم هؤلاء العمال في النمو الاقتصادي للدول الذي يعملون بها، ومن خلال تحويلاتهم المالية يساهمون أيضاُ في تنمية اقتصاد وطنهم الأم، ليمثل ذلك نوعا من التعاون الجنوبي الجنوبي بهدف دفع التنمية في الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة.
البحرين تلغي نظام الكفيل العام الجاري
كشف الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني ان بلاده ستقوم بإلغاء نظام الكفيل خلال العام الجاري وسيحل بديلاً عنه نظام آخر تتم دراسته حالياً بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، مؤكداً ان هذا يعد أحد الإصلاحات التي تقوم بها البحرين في إطار مشروع شامل ومتكامل لإصلاح سوق العمل.
وقال في تصريحات صحافية على هامش مشاركته في المنتدى الخليجي للعمالة الوافدة ان بلاده قامت باتخاذ عدة خطوات مهمة لإصلاح سوق العمل، حيث تعد البحرين أول دولة عربية لديها نظام تأمين ضد البطالة أو التعطل عن العمل ويتم منح أي مواطن بحريني عاطل عن العمل تأميناً مثل ما يحدث في الدول الأوروبية حتى يحصل على وظيفة وإذا رفض وظيفتين مناسبتين له دون مبرر يرفع عنه التأمين، مؤكداً انه لا يوجد مواطن في بلاده ليس له دخل سواء من العمل أو التأمين وفقاً للدستور البحريني.
وأضاف ان البحرين تمكنت من تخفيض نسبة البطالة خلال مشروع التدريب والتوظيف الوطني من 16% إلى 5,3% خلال عام 2006 ـ 2007 وتم تخصيص 100 مليون درهم لهذا المشروع، مشيراً إلى انه يتم تحصيل ما قيمته 10 دراهم بحرينية عن كل عامل أجنبي تجلبه الشركات من أجل دعم مشروع التدريب.
وقال العلوي ان مظاهر العمالة في دول الخليج متشابهة من حيث الفرص والتحديات وأكبر تحد هو تأثير العمالة الآسيوية على التركيبة السكانية والهوية الثقافية لدول المنطقة بالإضافة إلى تحويل ما قيمته 60 مليار دولار أميركي سنوياً منها 20 ملياراً من الإمارات بمفردها.
«العمل الدولية» تساعد دول الخليج على إصلاح السوق
أعلنت ندى الناشف المدير الإقليمي للدول العربية بمنظمة العمل الدولية ان المنظمة تقدم الدعم والمساعدة لدول مجلس التعاون لتطوير وإصلاح سوق العمل بها حيث قامت بمساعدة سلطنة عمان في تطوير تشريعاتها الوطنية وجهازها الخاص بإدارة العمل والخطوات الكبيرة في مجال الحق في التنظيم كما نصت عليه اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
وقالت إن الكويت كانت من أول دول مجلس التعاون الخليجي التي طلبت من منظمتنا الدعم التقني في إيجاد بديل لنظام الكفيل عبر مراحل تدريجية.
وفي البحرين كان إطلاق قانون حول التأمين ضد التعطل ضمن حزمة من الخطوات الرائدة التي تشكل في مجملها إطاراً لتنظيم سوق العمل، وقد قمنا بتقديم كل الدعم لوزارة العمل البحرينية وأطراف الإنتاج لتعزيز دور الشركاء الاجتماعيين في صياغة القرارات الاقتصادية والاجتماعية.
وحالياً نقوم بتقديم المساعدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في توجهاتها الجادة نحو دعم هيكلية إدارة العمل الوطنية هذا بالإضافة إلى تعاوننا مع عدة بلدان في المنطقة في مجال تعديل قوانين العمل وآليات تنفيذها وفق معايير العمل الدولية.
12.5 مليون عامل أجنبي بدول «التعاون»
قدرت الدكتورة ابتسام الكتبي بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات عدد العمال الأجانب في دول مجلس التعاون بـ 5, 12 مليون عامل يشكلون حوالي 5 ,38% من مجموع سكان الخليج البالغ عددهم 33 مليون نسمة تستضيف السعودية اكبر عدد من هؤلاء العمال اذ يبلغ 7 ملايين عامل يشكلون نسبة 30% من عدد سكانها وتحتفظ الامارات بأعلى نسبة من هذه العمالة وتشكل نسبة 80% من مجموع عدد السكان ويوجد بالكويت 4 ,1 مليون عامل اي بنسبة65% من عدد السكان وفي عمان 630 الف عامل يشكلون 27% من عدد السكان اما قطر فتستضيف 420 الف عامل بنسبة 75% من مجموع السكان فيما يوجد في البحرين 280 الفا اي ما نسبته 37% من عدد السكان.
وقالت في دراسة قدمتها للمنتدى ان العمالة الاجنبية بدول المجلس تتركز في معظمها في جنسيات محددة لا سيما الهندية تليها الباكستانية والبنغالية والفلبينية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد

