أكد المشاركون في مؤتمر الأسرة والشباب في مجتمع دول مجلس التعاون الخليجي «المشكلات والحلول» الحاجة الملحة لطرح مشاكل الشباب بجرأة وواقعية كالمشاكل الجنسية، مشددين على تناولها بصورة لائقة.

وشددوا على أن الشباب الذين تعقد عليهم آمال المحافظة على أصالة الأمة في مجتمعات الخليج يواجهون مشكلات وتحديات جمة منها البطالة والغزو الثقافي الغربي وصراع الأجيال وان هذه المشكلات تتطلب من راسمي السياسات وصناع القرار تمكين الشباب وتحفيزهم والعناية بهم وفقا للمنظور الإسلامي للتربية وإعادة النظر في البرامج التعليمية على مستوى دول الخليج العربي لتصبح أكثر قدرة على تنمية الشخصية المسلمة المؤمنة المنتمية إلى وطنها.

وأكدوا أن القيم الأسرية هي آخر حائط على الأمة العربية والإسلامية المحافظة عليه وان ذلك لن يتأتى إلا بجهود جماعية من قبل العلماء والمختصين للخروج بآليات تسهم بشكل واقعي على مواجهة المشكلات والظواهر المستجدة والدخيلة وفق الإطار الديني.

وكان المؤتمر الذي افتتحه الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الأميري في الشارقة أمس ونظمه المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالتعاون مع مؤسسة رايت ستارت الخيرية وجامعة الشارقة قد بدأ برنامجه بفيلم مصور بعنوان «لحظة من فضلكم» يؤكد أن الدين هو الحصن الذي يحمي الشباب من اقتراف المعاصي والسلوكيات غير الأخلاقية.

وقالت صالحة غابش أمين عام المجلس الأعلى للأسرة في كلمة مصورة لها إن الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي الذين هم جزء من شباب الأمة يتعرضون لكثير من المشكلات التي تعيقهم عن توظيف قدراتهم وأفكارهم وإبداعاتهم في التعبير عن أنفسهم وتقديم جهد متميز إلى مجتمعهم وأسرهم.

مشيرة إلى أن التحديات التي تواجههم تحتاج إلى وعي وشعور بالمسؤولية كي يواجهوها ولا يستسلموا لمغرياتها الجاذبة بهم إلى هاوية لا تضرهم وحسب لكنها تضر مجتمعهم أيضا، لافتة إلى أن وسائل الإعلام مفتوحة على كافة الثقافات والأنماط السلوكية بل حد.

وأكدت على الدعوات المتكررة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في لقاءات سموه مع الشباب في المناسبات المختلفة حيث يطالبهم دائما بالتمسك بالهوية الإسلامية والعمل بقيمها والالتزام بأخلاقياتها باعتباره الطريق الذي يحمي الشباب والفتيات ويحمي المجتمع بكل فئاته، لافتة إلى وجود فئة شابة فطنت منذ وقت مبكر لما عليها من تبعات ولها حضورها المشرف في المنتديات ومواقع العمل والعلم والتطوع.

من جانبه قال الدكتور إسماعيل البشري مدير جامعة الشارقة في كلمة شخصت واقع الشباب والتحديات الجمة التي يتعرض لها انه بالرغم من كل تلك التوجيهات والمواثيق والأعراف الدولية فإن الأسرة باتت تتعرض لشتى أنواع المخاطر نتيجة للتغيرات الإقليمية والدولية، والطفرة التكنولوجية والمعلوماتية، وتفاقم أزمة المديونية في عدد كبير من دول العالم، وتزايد الحروب وحالات النزاع المسلح، وتراجع أحوال البيئة والموارد، وانتشار أوبئة جديدة في بعض مناطق العالم.

لافتا إلى أن تأثير هذه التغيرات أكثر حدة في الدول النامية والفقيرة، حيث تعاني الأسر من الفقر، والأوبئة، والبطالة، وحيث ينتشر العنف والمخدرات والجريمة وغيرها من الآفات الاجتماعية الخطيرة.

زيادة الوعي بقضايا الأسرة

وأوضح الدكتور البشري أن عوامل متعددة أسهمت في إحداث تغيرات كبيرة في بنية الأسرة الخليجية على رأسها النفط بحيث أصبحت الحاجة ماسة للاهتمام بالأسرة في الخليج العربي وتعظيم دورها مع تسارع معطيات العولمة بجوانبها المتعددة، داعيا إلى زيادة الوعي بقضايا الأسرة، ودعم ومساندة الأسر في أدائها لمهامها ووظائفها الاجتماعية والتنموية، وتعزيز قدرة الحكومات على إطلاق الطاقة الإنمائية الكامنة للأسرة وتلبية احتياجاتها، والعمل على مراجعة وتقييم أوضاع الأسر وواقعها واحتياجاتها للتعرف على أبرز المشكلات والتحديات التي تواجهها.

وقال أثر المشكلات على أبنائنا الشباب وما تفرزه من مشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية عظيم جدا، ويتطلب من راسمي سياسات وصناع قرار وباحثين، تمكين الشباب وتحفيزهم وتوجيههم والعناية بهم وفقا للمنظور الإسلامي للتربية، والبناء العقدي والفكري والاجتماعي وإعادة النظر في البرامج التعليمية على مستوى الخليج العربي، لتصبح أكثر قدرة على تنمية الشخصية المسلمة المؤمنة بربها والمحبة لدينها، والمنتمية لأرضها وقيادتها، والمتطلعة إلى المستقبل بوعي وإدراك ونضج، وتزويدها بالقدرات الفكرية والإبداعية بما يتواءم مع طبيعة التغيرات في مجال العلم والتكنولوجيا في عالم سريع التغير كما يتطلب الأمر معالجة قضايا الفقر والبطالة لحماية الشباب من الانحراف وإدماجهم في المجتمع ومؤسساته.

وتطرق الدكتور إسماعيل البشري إلى مشاكل العولمة وما تحدثه من تحولات في كل المجالات (إيجابية وسلبية) نظرا لاختلاف الأدوات الجديدة والمتطورة في بث المعلومات التي تؤثر تأثيرا كبيرا على ثقافة المجتمع المعنوية من قيم وعادات وتقاليد ومعتقدات. مشيرا إلى أن الزيادة الملحوظة في عدد الفضائيات ومواقع الإنترنت أصبحت تهدد قيم الأسرة والشباب إذا لم يحسن استخدامها والاستفادة منها.

وقال في ظل التحديات المحيطة تبرز الأسرة كمؤسسة لها دورها المهم في عمليات التنشئة والتوجيه والإرشاد والضبط، حتى تستطيع تمكين أعضائها من مواجهة تحديات العولمة والاستفادة منها، والمحافظة على أصالة الأمة ودينها الحنيف الذي جاء لتحقيق السعادة للأسرة وأفرادها.

الواقعية في الطرح

وطالب الداعية عمرو خالد رئيس مجلس أمناء مؤسسة رايت ستار الخيرية بتثبيت القيم الاجتماعية والتصدي للمشكلات المستجدة على مجتمعاتنا وفق الثوابت الدينية، مؤكدا أن القيم الأسرية هي آخر حائط تريد الأمة الإسلامية المحافظة عليه ولن يتأتى لها ذلك من وجهة نظره إلا بجهود جماعية.

لافتا أيضا إلى أن الهدف من المؤتمر هو تحقيق غايتين الأولى الخروج بدليل يسهم بشكل واقعي وعملي في مواجهة المشكلات والظواهر المستجدة والغريبة على مجتمعاتنا العربية أما الغاية الثانية فهي تكوين شبكة علاقات متميزة ومتماسكة بين العلماء في العالم العربي للعمل على تثبيت القيم الاجتماعية وفق الإطار الديني، مضيفا أن مؤتمرات مماثلة ستعقد للشباب ومشاكلهم في بلاد الشام وآخر لشباب المغرب العربي للخروج بصيغة موحدة تستطيع الأمة الإسلامية من خلالها حماية الشباب وتحصينهم.

وشدد الداعية عمرو خالد على أهمية الجرأة والواقعية في طرح المشاكل كالمشاكل الجنسية مع الحرص على طرحها بصورة لائقة خروجا بحلول تنقذ الشباب.

أثر الطلاق على السمات الشخصية

سلط الدكتور محمد عبد الله المطوع أستاذ علم النفس بكلية الملك فهد الأمنية الضوء من خلال ورقته على تأثير ظاهرة الطلاق على السمات الشخصية للأبناء بهدف اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تحمي الأبناء من مخاطر آثار الطلاق، كما تناولت ورقة الدكتور فهد الناصر من جامعة الكويت موضوع الطلاق أيضا معتبرة انتشار ظاهرة جنوح الأحداث ذات علاقة وثيقة بالتفكك الأسري الذي يأتي كنتيجة حتمية للطلاق.

الأنماط التقليدية

تطرق الدكتور محمد فريد عزي رئيس قسم استطلاعات الرأي في مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية والبحوث في أبو ظبي إلى خصائص ومحددات التغيرات البنيوية والثقافية في الأسرة الإماراتية حيث يرى أن التغيرات الاقتصادية والتعليمية قد أثرت على سلوك الناس داخل الأسرة الممتدة وبين الأزواج وأبنائهم فأصبحت توجد أنماط جديدة من الأسر كنتيجة للتراجع والتغيير في الأنماط التقليدية السائدة مما أدى إلى استحداث قيم وسلوكيات جديدة داخل الأسر والمجتمع ككل.

الشارقة ـ نورا الأمير