تعرضت مئات السيارات على اختلاف أنواعها لأعطال ناجمة عن تجمعات مياه الأمطار التي هطلت بغزارة منتصف الأسبوع الماضي، وأدت إلى تكون برك داهمت السيارات وغمرتها بالمياه في الشوارع ومواقف السيارات المنخفضة، ما أدى إلى زيادة الإقبال على ورش الصيانة بصناعية الشارقة.
كما أكد العاملون فيها بنسبة تزيد على 70% مقارنة بالأيام التي سبقت هطول الأمطار، وارتفع الطلب على قطع غيار السيارات المستعملة كافة، ما جعل بعض التجار يستغلون الظروف الحالية ليزيدوا من أسعار القطع بنسبة تزيد على 300%.
وقال بدر مسلماني صاحب إحدى ورش صيانة السيارات ان تجمعات مياه الأمطار قد أدت إلى أعطال مختلفة في السيارات التي داهمتها المياه وخاصة في السيارات الحديثة التي يعتبر جهاز الحاسوب جزءا من نظام تشغيلها، لان المياه تسببت في تماس كهربائي أدى إلى إتلافها، مشيرا إلى أن بعض الأضرار في السيارات الحديثة المتطورة كلفت أصحابها مبالغ طائلة وصلت في بعض الأحيان إلى 20 ألف درهم، لاعتماد تشغيلها كليا على أجهزة الحاسوب باهظة الثمن والتي لا تتوافر إلا جديدة في وكالات السيارات.
ارتفاع غير مبرر
وأضاف أن «الماكينة» و«الجير» وأجهزة الحاسوب هي أكثر القطع المتضررة في السيارات الألمانية والأميركية الحديثة من جراء المياه، لأنها تضم أجهزة حساسة وبتقنية معقدة، لافتا إلى أن كثيرا من محلات السكراب استغلت حجم الطلب المتزايد على القطع وقامت برفع أسعارها بنسبة 300%، مطالبا الجهات المختصة بالتدخل لكبح جماح ارتفاع الأسعار ومنع استغلال بعض التجار للظروف التي مرت بها الشوارع غير المهيأة لاستقبال هذه النعمة، لعدم وجود مصارف لمياه الأمطار.
وقال حمادي بن بركة ميكانيكي إن الطلب زاد بواقع 70% على محلات صيانة السيارات في الفترة التي أعقبت هطول الأمطار في منتصف الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن أهم الأعطال التي لحقت بالمركبات كهربائية بالدرجة الأولى، والناجمة عن تماس كهربائي بسبب تجمعات المياه التي خلفتها الأمطار.
أهمية وعي السائقين
وأضاف أن بعض الأعطال كان يمكن تفاديها بقليل من الوعي، وخاصة في مواقف السيارات التي غمرتها المياه، إذ كان ينبغي على أصحابها عدم تشغيلها مباشرة، لأن المياه المتجمعة داخل الماكينة وأجهزة الحاسوب تؤدي إلى أعطال كهربائية وميكانيكية فور تشغيل السيارة.
وبين جبور أن التصرف السليم الذي كان ينبغي أن يسلكه أصحاب المركبات في مثل هذه الظروف هو سحب السيارة إلى اقرب ورشة تصليح، وإجراء فحص لها للتأكد من عدم وصول المياه إلى الأجهزة الحساسة فيها، وتجفيف القطع المبللة بالمياه، وتغيير زيت المحرك والجير، لتجنب اختلاطه بمياه الأمطار والتي قد تعمل على إتلافهما.
وأكد فريد عبدالحي أن الورشة التي يعمل بها استقبلت عشرات السيارات من مختلف الأنواع لإصلاح الأعطال التي طرأت وبدرجات متفاوتة من جراء الأمطار المتراكمة في الشوارع والتي غمرتها المياه، أو نتيجة وقوع السيارة بحفر لم ينتبه لها سائقو المركبات أثناء سيرهم في طرق غمرتها المياه، وخاصة في المناطق الصناعية ومناطق الشارقة الداخلية القديمة التي تضم شوارع كثيرة لم تعبد بعد وتكثر فيها الحفر.
وأوضح عاطف الجندي صاحب إحدى محلات السكراب أن الطلب زاد على قطع الغيار المستعمل عقب الأمطار الأخيرة بنسبة تزيد على 70%، وخاصة على (المولد الكهربائي والضاغط ودائرة تشغيل السيارة والبكرات وأجهزة الحاسوب )، لافتا إلى وجود أنواع من السيارات تضررت أكثر من غيرها نظرا لتصميمها ووجود أجهزة حساسة كأجهزة الحاسوب وفلاتر في أسفلها تتأثر سريعا عند وصولها المياه، وتؤدي إلى إتلافها مباشرة.
وأكد الجندي أن الأعطال التي لحقت بالسيارات متفاوتة التكاليف فهي قد تبدأ ب 500 درهم، وقد تتجاوز 25 ألف درهم وخاصة في السيارات الحديثة التي تعتمد بتشغيلها على الحاسوب، لافتا إلى أن بعض السيارات تعطلت بشكل كبير بسبب دخول المياه إلى الماكينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرار صاحبها بيعها مستعمل بثمن بخس، وخاصة إذا كانت تكلفة إصلاحها تزيد عن ثمنها.
وذكر أحد العاملين بشركات التأمين أن التأمين لا يغطي عادة السيارات المتضررة جراء الكوارث الطبيعية التي تشمل الأعاصير والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية، ومن بينها مياه الأمطار المتراكمة في الطرق، وخاصة في السيارات التي تسير في الطرقات أثناء تراكم المياه فيها، لان السير بها في هذه الأوقات يعتبر إهمالا من صاحب السيارة، لان احتمالية تعطلها كبيرة.
كبح ارتفاع الأسعار
من جهته أكد عبدالحميد الكميتي رئيس اللجنة القانونية بجمعية الإمارات لحماية المستهلك أن اللجنة عاجزة عن القيام بواجبها في مراقبة الأسواق وكبح جماح ارتفاع الأسعار، والحد من استغلال التجار لحاجات المستهلكين وخاصة في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والتي أدت إلى زيادة الطلب على بعض المواد ومن ضمنها قطع غيار السيارات التي تأثرت نتيجة الأحوال الجوية التي مرت بها الدولة في منتصف الأسبوع الماضي، مشيرا الى انه ينبغي إعطاء لجنة حماية المستهلك وكافة الجهات التي لها علاقة بمراقبة الأسواق الضبطية القضائية للحد من ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن من حق المتضررين رفع قضايا والمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة هطول الأمطار ورفع قضايا على الجهات المسؤولة، لأنها قصرت في توفير الأمن والسلامة للأهالي وممتلكاتهم.
الشارقة ـ فراس العويسي
