شهد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، تخفيفا مؤقتاً إثر السماح بدخول شاحنات محملة بالوقود الى القطاع، يكفي فقط لمدة أسبوع. وسط تأكيد تل أبيب أن هذا الإجراء استثنائي، لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» اعتبره«غير كاف»، مطالبا بفك الحصار بالكامل، مديناً إطلاق الصواريخ «العبثية» على إسرائيل.

فيما حثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تل أبيب على تجنب حدوث أزمة إنسانية في غزة،محملة مسؤولية ما حدث على حركة حماس التي اقتحم انصارها البوابة المصرية في معبر رفح الحدودي ما أدى إلى إصابة 60 شخصاً. فيما أعربت الإمارات عن قلقها تجاه الأوضاع في قطاع غزة.

وأعرب وكيل وزارة الخارجية بالإنابة السفير الدكتور طارق أحمد الهيدان عن قلق الإمارات تجاه الأوضاع في قطاع غزة.

وقال خلال اجتماع مع سفراء دول اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط المعتمدين في الدولة إن «ما تقوم به إسرائيل من توسيع وبناء المستوطنات في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق واجتماع انابوليس الأمر الذي يعرقل مسيرة السلام بالشرق الأوسط».

وطلب الهيدان من سفراء دول اللجنة الرباعية تدخل حكومات دولهم بالضغط على إسرائيل لإيقاف بناء المستوطنات وحث حكوماتهم لتقديم الدعم الكامل للسلطة الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبدأت محطة توليد الكهرباء في غزة أمس تشغيل مولداتها مجددا فور وصول صهاريج الوقود من إسرائيل الى قطاع غزة بعد توقفها يومين بسبب نفاد مخزونها ما تسبب في شل الحركة في القطاع. ووصلت اولى الشاحنات محملة بثمانين طنا من الغاز المنزلي ووقود خاص بالمحطة الى معبر ناحال عوز شرق مدينة غزة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ارييه ميكل ان «التزويد بالوقود اليوم (امس)استثنائي. سنقوم بتقييمه اخذين في الاعتبار اطلاق الصواريخ والوضع الإنساني. نريد توجيه رسالة واضحة الى حماس وفي الوقت نفسه لا نريد مواجهة مع المجتمع الدولي».

وقال الناطق باسم الحكومة المقالة التي تقودها حماس طاهر النونو ان«الازمة لا تزال قائمة و(ادخال كميات وقود) محاولة لامتصاص الهبة الجماهيرية الفلسطينية والعربية ولذر الرماد في العيون».

من ناحيته قال ابومازن امس اثر لقاء مع وزير الخارجية الهولندي ماكسم فيرهاغن انالاسرائيليين «وافقوا الليلة قبل الماضية على امداد القطاع ببعض المواد البترولية لكن هذا لا يكفي وستستمر جهودنا لفك الحصار بالكامل».

واضاف «إن وقف الاتصالات مع إسرائيل لا يفيد ولا يجدي شيئا».وجدد ابومازن إدانته لإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية قائلاً: «سنستمر في إدانة الصواريخ العبثية والشعب الفلسطيني لا يستحق الحصار بسببها».

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل إن الفلسطينيين سيواصلون استهداف إسرائيل بالصواريخ ما استمرت الهجمة الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية.

وأكد مشعل في مقابلة في العاصمة السورية «الصواريخ الفلسطينية هي رد فعل على العدوان الإسرائيلي وعلى الاحتلال. لتوقف إسرائيل عدوانها وتنه احتلالها عند ذلك المقاومة بما فيها الصواريخ تتوقف».

وجاءت تصريحات مشعل عقب عرض زعماء «حماس» في غزة هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل دولة فلطسينية تتوفر لها مقومات الحياة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

من ناحيته قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس انها حثت اسرائيل على عدم السماح بحدوث ازمة انسانية في قطاع غزة، نتيجة الحصار الذي تفرضه.

وصرحت رايس لدى وصولها الى برلين «في النهاية، حماس هي التي تتحمل اللوم عن هذه الظروف لانها لو كانت اكثر مسؤولية تجاه المجتمع الدولي، لكانت غزة متصلة بالعالم الخارجي بدلا من ان تكون معزولة عنه». وأكدت أنها تدخلت لدى اسرائيل من اجل تخفيف الحصار على قطاع غزة بناء على طلب مصر.

الى ذلك أفادت مصادر فلسطينية وشهود بأن مصادمات عنيفة وقعت بين المئات من النساء الفلسطينيات والأمن المصري أمام معبر رفح جنوب قطاع غزة بعد اقتحام المتظاهرات بوابة المعبر. وذكر الشهود أن«الشرطة المصرية أطلقت الرصاص الحي في الهواء واطلقت خراطيم المياه على الفلسطينيات كما استخدمت العصي في تفريقهن بعد اجتيازهن بوابة المعبر الرئيسية، فيما نجح عدد من الفلسطينيين بينهم شباب في الدخول إلى الجانب المصري من المعبر».

وذكرت إحدى المتظاهرات أن «المئات من عناصر الأمن المصري تصدوا لعملية الاقتحام وحالوا دون تقدم النساء إلى الجانب المصري من المعبر».

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن« 60 امرأة فلسطينية أصيبت بالإغماء والتشنج نتيجة التدافع وتفريق الأمن المصري التظاهرة بالقوة. وكانت المسيرة طالبت بفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة». لكن مصدرا أمنيا مصريا قال إن 10 رجال شرطة مصريين أصيبوا كما جرح أربعة فلسطينيين في المصادمات.

وأعرب الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية عن أسف مصر البالغ إزاء الأحداث التي شهدها معبر رفح .

وقال في بيان: إن «مصر التي بذلت على مدار اليومين الماضيين قصارى جهدها لإنقاذ أشقائها الفلسطينيين من الوضع الإنساني المأساوي الذي يتعرضون له من جراء ما قامت به إسرائيل من اعتداءات وقطع للكهرباء والوقود عن قطاع غزة تربأ بإخوانها الفلسطينيين أن يسيئوا التصرف أو الحساب بمحاولة تصدير مشكلات داخلية إليها أو الضغط عليها لتحقيق مكاسب سياسية».

وأضاف إن «الأشقاء الفلسطينيين يعلمون تماما أن القوات المصرية تحرص كل الحرص على حياة كل منهم وأنها من هذا المنطلق تطلب من الجهات المسيطرة على القطاع العمل على عدم تكرار هذا الموقف مجددا».

وفي نيويورك وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، بناء على طلب من الدول العربية والإسلامية وسط تزايد الاستياء الدولي من سياسة العقاب الجماعي التي تقوم بها اسرائيل ضد سكان غزة، ولن يكون البيان الصادر عن الجلسة ملزماً.

وناقش المندوبون مشروع بيان قدمته ليبيا التي تترأس هذا الشهر مجلس الأمن يدعو اسرائيل إلى وضع حد لحصارها وضمان «وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين في قطاع غزة من دون عوائق».

كما يدعو مشروع البيان اسرائيل إلى «الالتزام بواجباتها طبقاً للقانون الدولي خصوصاً بما يتعلق بالحقوق الإنسانية والقيام على الفور بوقف كل الإجراءات والأعمال غير الشرعية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».

إلا أن الدبلوماسيين الغربيين أعلنوا أنهم سيدعمون تضمين النص دعوة لوقف إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية انطلاقاً من قطاع غزة.

ودعا المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن إلى إدانة «الحصار القاسي» الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني.

وأعلن منصور انه منذ مؤتمر انابوليس في 27 من نوفمبر الماضي لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي «استشهد أكثر من 160 فلسطينياً بأيدي المحتل بينهم 12 طفلاً على الأقل وتسع نساء ووقعت غالبية القتلى والجرحى في قطاع غزة». إلا أن المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد كوهن أعلن أن لإسرائيل الحق بالدفاع عن سكانها من هجمات الصواريخ التي اعتبر أن حركة حماس تتحمل مسؤوليتها.