أكد برونسون ماكينلي مدير عام منظمة الهجرة الدولية أن الانتقادات التي وجهتها منظمة مراقبة حقوق الإنسان « هيومن رايتس ووتش» غير مبررة وترجع إلى اللبس في المفاهيم التي تطبقها دولة الإمارات ودول مجلس التعاون فيما يتعلق بوضع العمالة حيث تعتبر المنظمة أن العمالة بالدولة مهاجرة وليست مؤقتة كما أقرتها الإمارات وبالتالي فإنهم يعتبرون أن عمالة الإمارات لا تحصل على حقوقها وفقاً لمفهومها.

وقال أمس في ختام اللقاء الوزاري التشاوري حول العمالة للدول المرسلة والمستقبلة بآسيا «حوار أبوظبي» إن ما تعلنه المنظمات الدولية عن أوضاع العمالة في دول المنطقة والإمارات ناتج عن عدم وضوح الرؤية أمامها حول النظم والإجراءات التي تحكم وجود هذه العمالة، مؤكداً أن «حوار أبوظبي» قدم الكثير من الإجابات الواضحة والصريحة على تلك الانتقادات التي توجهها بعض المنظمات لملف العمالة في الإمارات ودول المنطقة. وأشار إلى أن إعلان أبوظبي الصادر عن الحوار سيضع الإطار الفعال لانتقال العمالة بين الدول المرسلة والمستقبلة دون الإخلال بحقوقها. وأقر وزراء العمل المشاركون في اللقاء الوزاري التشاوري «إعلان أبوظبي» والذي يؤكد على أربع شراكات أساسية تمثل مبادرة تعاونية جديدة لمعالجة حركة قضايا العمالة التعاقدية المؤقتة وتحقيق أقصى الفوائد والمنافع لعملية التنمية وتساهم في عملية المشاركة في المعلومات وتعزيز عملية بناء القدرات والتعاون الفني والتعاون بين الدول.

وقال معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي في مؤتمر صحافي عقد للإعلان عن التوصيات بحضور برونسون ماكينلي مدير عام منظمة الهجرة الدولية إن الشراكة الأولى التي تضمنها الإعلان هي الدعوة إلى تعزيز المعرفة في مجالات اتجاهات سوق العمل، المهارات المطلوبة والمتوفرة، العمال المتعاقدين المؤقتين، سياسات التحويلات وتدفقاتها وتفاعل هذه المجالات مع عملية التنمية في المنطقة.

والشراكة الثانية تتعلق ببناء القدرات من أجل التوفيق بشكل فعال بين العرض والطلب على العمالة والثالثة تؤكد على التعاون في مجال حماية العمال المتعاقدين المؤقتين من الممارسات غير المشروعة في مجال التوظيف وتعزيز الرفاهية وتدابير الحماية للعمال المتعاقدين المؤقتين والتي تدعم رفاهيتهم وتحول دون استغلالهم في دول الإرسال ودول الاستقبال على حد سواء.

وطالب الاعلان في الشراكة الرابعة بتطوير إطار مرجعي للتعاون الدولي فيما يتعلق بالعمالة الوافدة المؤقتة يأخذ بعين الإعتبار متطلبات المراحل المتتالية لدورة العمل التعاقدي المؤقت ويؤكد على مصالح الدول المستقبلة والمرسلة على حد سواء.

واشار الاعلان الى أن الوزراء المشاركين في الحوار أكدوا أن هذه الشراكات تعتمد على تلبية المصالح المشتركة للدول المجتمعة ضمن حوار أبوظبي، مع تركيز خاص على التنمية.

ودعا الوزراء الدول المرسلة والمستقبلة لمواصلة الحوار من أجل تحديد نتائج عملية للشراكات المتضمنة في هذا الاعلان وذلك بدعم من منظمة الهجرة الدولية على ان يتم عقد اللقاء التشاوري الوزاري التالي لحوار أبوظبي بين الدول المرسلة والدول المستقبلة للعمالة خلال 2010 بدعم من منظمة الهجرة الدولية.

وكان اللقاء الوزاري التشاوري «حوار أبوظبي» قد دعا الدول المرسلة إلى تحمل المسؤولية تجاه حماية عمالتها من الممارسات الخاطئة وغير القانونية للاستقطاب، ومكافحة الدول المستقبلة لتلك الممارسات التي توثر سلباً على مجمل «دورة التعاقد المؤقت» وينتج عنها الكثير من المشكلات.

وقال برونسون ماكينلي مدير عام منظمة الهجرة الدولية أمس في ختام أعمال اللقاء الذي أقيم تحت شعار «من أجل شراكة تنموية» إن عدد الأشخاص الذين يعملون ويعيشون في غير بلد المنشأ يفوق 200 مليون شخص.

وأكد معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل أن الشراكة بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة تقوم على حقيقة أن حركة هذه العمالة يجب أن ينتج عنها قيمة مضافة لكل من له مصلحة فيها سواء كان ذلك على مستوى العامل الذي يترك وطنه لتحسين الأوضاع الاقتصادية له أو لأسرته أو الدول المرسلة للعمالة التي تستفيد من التحويلات من عمالتها في دول الاستقبال أو لدول الاستقبال والتي تسهم العمالة الوافدة المؤقتة في جهودها التنموية.

حماية العمالة

وذكر وزير العمل أن الإمارات اتخذت العديد من الإجراءات لتوفير الحماية للعمالة التي تنظمها قوانين الدولة وإجراءاتها وموجهاتها الإدارية وخلال العامين الماضيين سعت إلى تحسين أوضاع العمالة الوافدة المؤقتة في العديد من المجالات التي شملت السكن والصحة وحماية الأجور وفي ظل توجهات الدولة بشأن التعامل مع قضايا العمالة وفي إطار قرارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اتخذت الوزارة إجراءات مشددة لحماية أجور العمالة الوافدة المؤقتة من خلال إلزام أصحاب العمل بإيداع الأجور بصورة مباشرة في المصارف وأيضاً من خلال إنزال عقوبات مالية باهظة على أصحاب العمل لعدم دفع الأجور وكذلك خلال منح العامل إذناً بتغيير صاحب العمل إذا تأخر عن سداد رواتب العمالة لمدة شهرين كما أن قضايا الأجور يتم النظر فيها بالسرعة المطلوبة من قبل محكمة مختصة بقضايا العمل بدبي.

فتح مجالات التعاون

وقال برونسون ماكينلي مدير عام منظمة الهجرة الدولية إن عدد الأشخاص الذين يعملون ويعيشون في غير بلد المنشأ بلغ في عام 2005 نحو 191 مليون شخص ويمثل هذا الرقم ضعف أو ضعف ونصف العدد قبل عام 1965 وهذا العدد يفوق معدل النمو السكاني خلال الفترة نفسها والرقم الصحيح الآن يفوق 200 مليون شخص.

وأكد أن الطلب على العمالة سيؤدي إلى المزيد من العمل خارج دول المنشأ وان حركة اليد العاملة التعاقدية تأتي بفوائد ثلاثية للعامل والدولة المرسلة والدولة المستقبلة من أجل الحصول على أعلى حد ممكن من الفوائد، مشيراً إلى أن الدول المرسلة تسعى للحصول على فرص عمل للعمالة وتوفير التدريب لهم والدول المستقبلة تنظر إلى إعطائها حق الدخول واحترام حق سيادتها وتلبية احتياجات سوق العمل من المهن والتخصصات المختلفة.

وقال ارمان سيوبرنو وزير العمل الاندونيسي الرئيس الحالي لمجموعة كولومبو إن حوار أبوظبي هو انعكاس لمزيد من التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة.

وقال سالم علي المهيري مدير المكتب التنفيذي لوزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان المنتدى الخليجي للعمالة الوافدة الذي يبدأ فعالياته اليوم ويستمر لمدة يومين بمشاركة جميع دول مجلس التعاون سيبحث في عدة أوراق عمل تتعلق بمختلف قضايا العمالة بصورة شاملة.

وقالت أمة الرزاق علي حمد وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية إن مشاركة اليمن في اللقاء تنبع من كونها دولة مرسلة ومستقبلة للعمالة في آن واحد، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر ومناقشة الكثير من القضايا المتعلقة بالعمالة، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز التعاون في مجال العمالة مع دول مجلس التعاون.

20 مليار دولار تحويلات العمالة بالدولة العام الماضي

كشف معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل أن العمالة الوافدة المؤقتة بالدولة تتمتع بحق تحويل مدخراتها لبلدانها الأصلية، وقد بلغت حصيلة هذه التحويلات في العام الماضي أكثر من 20 مليار دولار أميركي.

وأكد أن الإمارات حريصة على أن تكون إقامة العامل بالدولة ذات فائدة لكل الأطراف وفي الوقت نفسه التنفيذ الصارم للقوانين خاصة تجاه العمالة غير الشرعية أو تجاه من يقومون بخرق القوانين السارية والمرعية.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد