كشف التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة-اليونيسيف- الصادر في جنيف أمس أن الإمارات حققت مرتبة متقدمة للغاية في قائمة الدول العالمية في مؤشر انخفاض معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بالتساوي مع الولايات المتحدة الأميركية. وجاءت الإمارات في المرتبة 151 حسب تقرير اليونيسيف عن وضع الأطفال في العالم متقدمة علي جميع الدول العربية بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي ودول أوروبية أخرى. ويركز تقرير اليونيسيف للعام الحالي على حق الأطفال في البقاء والذي يتعلق بالرعاية الصحية والغذائية.

وأشاد مسؤول دولي بالمنظمة بالانجازات التي حققتها دول مجلس التعاون في مجال حقوق الطفل في البقاء واتخاذ الإجراءات التي ساهمت بشكل كبير في خفض معدلات الوفيات للأطفال دون سن الخامسة.

وأشار الدكتور أيمن أبو لبن ممثل اليونيسيف لدى دول الخليج العربية في تصريحات خاصة ل«البيان» أن الإمارات ودول الخليج اقتربت كثيرا من تحقيق انجاز الدول المتقدمة خاصة الدول الاسكندنافية في هذا الإطار، إلا أنه حذر دول التعاون من خطورة أمراض العصر على الأطفال والناجمة عن الأنماط المعيشية والحياتية الحالية في دول المجلس مثل مرض السكري والسمنة إضافة إلى الأمراض النفسية والتي لا تقل خطورة عن أمراض الفقر في الدول الفقيرة.

ولفت الدكتور أبولبن إلى التحديات التي تواجه دول التعاون للحد من خطورة أمراض العصر بالاهتمام بتغيير الأنماط الغذائية التي تعتمد على الوجبات السريعة وجلوس الأطفال لساعات طويلة دون ممارسة أية أنشطة رياضية، وطالب بضرورة إعداد البرامج الوقائية لتفادي تكاليف العلاج الباهظة إضافة إلى تأثير تلك الأمراض على الاقتصادات الوطنية.

في السياق ذاته أشاد المسؤول الدولي بمبادرة «دبي العطاء» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في العام الماضي، مؤكدا أنها مبادرة رائدة وتشكل نموذجا رائعا لتحقيق التضامن مع شعوب الدول الأخرى وخاصة الأطفال، وأن اليونيسيف تنظر لمثل تلك المبادرات بالتقدير والاهتمام لأنها تعكس الاهتمام الايجابي بأطفال العالم الفقير في جانب التعليم الذي يرتبط بقضية الرعاية. وكشف ممثل المنظمة الدولية في الخليج ل«البيان» عن توجهات حالية للتنسيق والتعاون بين «دبي العطاء» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ـ اليونيسيف ـ.

وأضاف أن دول التعاون والإمارات بشكل خاص لها إسهامات كثيرة في دعم برامج المنظمة الدولية في العديد من الدول في باكستان وإيران واندونيسيا وغيرها، وأن الإمارات التزمت بالمساهمة في تحقيق أهداف الألفية مع المنظمة والتي من أهمها حقوق الطفل.

في جانب آخر دعا الدكتور أيمن أبو لبن الشركات العالمية الكبرى في دول مجلس التعاون إلى ممارسة مسؤوليتها المجتمعية تجاه المجتمعات المتواجدة فيها ودعم المبادرات الاجتماعية في دول التعاون.

أما تقرير منظمة اليونيسيف الصادر في جنيف أمس فقد أشار إلى أن معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم شهد انخفاضا بنسبة 60 بالمئة في العقود الأربعة الأخيرة إلى أقل من 10 ملايين طفل.

ويقدم التقرير أمثلة لمبادرات ناجحة لبقاء الطفل على قيد الحياة مثل المبادرة المعجلة لتوفير الرعاية المتكاملة للأسر الفقيرة في إفريقيا جنوب الصحراء ومبادرة الحصبة العالمية التي ساعدت على خفض الوفيات الناجمة عن الحصبة بنسبة 68 بالمئة حول العالم.

وأشارت آن فينما المديرة التنفيذية لليونيسيف إلى أن إدخال التحسينات المستدامة في النظم الصحية الوطنية من شأنه إنقاذ أرواح 26 ألف طفل دون سن الخامسة يوميا.

وطالب التقرير بضرورة وجود استراتيجية لضمان حصول الأطفال على الرعاية الصحية المستمرة من خلال نظم صحية وطنية قوية.

من جانبها قالت الدكتورة مارجريت تشان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية إن تصعيد الاستثمار في النظم الصحية سيكون عامل الحسم في تحقيق الأهداف المتعلقة بصحة الطفل التي حددتها الأمم المتحدة.

دبي ـ عادل السنهوري