تقترب اليوم الثلاثاء ساعة الكارثة في قطاع غزة، حيث ستنفد معظم الأغذية والأدوية فضلاً عن انقطاع الكهرباء والماء عن معظم المناطق، واجتاحت الأراضي الفلسطينية ومدن عربية موجة غضب شعبية مطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي واعتبرت الجامعة العربية القطاع منطقة منكوبة وقررت دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لكن إسرائيل التي حاولت التجمل امس باعلان استئناف جزئي لامداد القطاع بالوقود تحدت العالم وتوعدت الفلسطينيين على لسان رئيس وزرائها ايهود أولمرت بأنها لن تسمح لهم بالعيش حياة طبيعية.

وقال أولمرت في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إن «إسرائيل لن تزود غزة إلا بالحد الأدنى من الإمدادات طالما أن هذا القطاع خاضع لسيطرة حماس». وقال إن «حكومته لن تتسبب بوقوع أزمة إنسانية في غزة، لكنها ستعمل على ألا يعيش الشعب حياة طبيعية». وتابع «برأيي يمكن لكل سكان غزة السير على الأقدام والاستغناء عن وقود سياراتهم لأن لديهم نظاماً (إرهابيا) قاتلاً لا يسمح للإسرائيليين بالعيش في سلام». كما أمر وزير دفاعه إيهود باراك بفرض المزيد من العقوبات على سكان غزة، معلناً بدء المرحلة الثانية من مسلسل العقوبات.

وجاء الموقف الإسرائيلي في وقت تقترب اليوم الثلاثاء ساعة الكارثة في غزة، حيث ستنفد معظم الأغذية والأدوية فضلا عن انقطاع الكهرباء والماء عن معظم المناطق السكنية. وأعلنت وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة عن حالة الطوارئ في مستشفيات القطاع واقتصار العمل على حوادث الطوارئ في ظل تدهور الأحوال الصحية والإنسانية لعدم توافر الوقود ومصادر الطاقة.

وأكد مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة معاوية حسنين على «ارتفاع حالات الوفيات من 8 إلى 10 حالة يوميا بين المرضى من جميع الأقسام في المستشفيات». كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أنها ستوقف المساعدات الغذائية التي توزعها على 860 ألف شخص في غزة الأربعاء أو الخميس إذا استمر الحصار. واشتعلت تظاهرات غضب عارمة في الأراضي الفلسطينية وعدد من العواصم العربية احتجاجا على جريمة العقاب الجماعي الإسرائيلية لسكان قطاع غزة.

وردد آلاف الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية وغزة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن بالحصار الإسرائيلي داعين الدول العربية إلى الضغط على مصر من أجل «إجبارها» على فتح معبر رفح. وأعطت الحكومة المصرية أوامرها لقوات حرس الحدود القريبة من معبر رفح على الحدود بين القطاع ومصر بعدم استخدام السلاح في التصدي لأي محاولة فلسطينية لفتح المعبر بالقوة. وطالب الرئيس المصري حسني مبارك امس أولمرت بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، كما حذر من مغبة تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بسبب استمرار إغلاق المعابر إلى القطاع.

و قررت منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية كل على حدة طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي للبحث في قضية الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة. واعتبر مجلس الجامعة إثر اجتماع عاجل للمندوبين الدائمين في القاهرة «قطاع غزة منطقة منكوبة» وقام بتوجيه نداء ملح إلى مختلف الدول والمؤسسات العربية والدولية المعنية لتقديم العون إلى الشعب الفلسطيني. وعقب أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على قرار المندوبين بالتأكيد على أن إسرائيل «ترتكب جريمة حرب ويجب إيقافها».

دولياً دعت منظمات بريطانية إلى تظاهرات أمام مقر رئاسة الحكومة البريطانية السبت المقبل للتضامن مع الشعب الفلسطيني والتنديد بالسياسيات الإسرائيلية. وعلى الصعيد الرسمي لردود الأفعال الدولية والذي غاب عنه صوت واشنطن، أكدت لندن رفضها لقرار إسرائيل إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع، كما أعربت فرنسا عن «أسفها الشديد» للحصار، معتبرة انه يؤدي إلى «عقاب جماعي» لسكان «يعانون بالفعل».

في حين اعتبرت المفوضة الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل أن «القرار الإسرائيلي بإغلاق كل المعابر الحدودية مع قطاع غزة ووقف إمداده بالمازوت سيزيد من صعوبة الوضع الإنساني الكارثي وسيتسبب بتصعيد في الوضع الصعب أصلا ولن يخدم جهود السلام أو يوقف العنف».

كما اتهم مقرر شؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة «إسرائيل بتنفيذ عقاب جماعي وعدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية في غاراتها على قطاع غزة الأسبوع الماضي»، واعتبر أن «المسؤولين عن تلك الأعمال جبناء ويتحملون وزر جرائم حرب خطيرة وينبغي ملاحقتهم ومعاقبتهم».

وفي وقت لاحق مساء امس حاولت إسرائيل ان تتجمل حيث أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمكن من إقناع إسرائيل بتزويد قطاع غزة بالوقود، فيما أشارت إذاعة إسرائيل إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وافق على تخفيف الحصار عن قطاع غزة والسماح بمرور الوقود والدواء إلى قطاع غزة.

وقال أبو ردينة في تصريح صحافي إن أبو مازن نجح في إقناع الجانب الإسرائيلي بإعادة تزويد قطاع غزة بالوقود خلال الساعات القادمة. وأضاف أن الرئيس عباس جدد استعداده لاستلام وفتح معابر قطاع غزة تسهيلاً لحركة المواطنين الفلسطينيين في القطاع.

في غضون ذلك، أفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك سمح بإدخال كمية من المحروقات والأدوية إلى قطاع غزة وذلك بعد إعادة النظر في الوضع في القطاع. ونقلت عن متحدث قوله إن باراك وافق على السماح بمد محطة كهرباء قطاع غزة بالديزل وكذلك مرور الإمدادات الطبية إلى القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعتباراً من الثلاثاء.