قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أمس بزيارة للهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في القاهرة، ورافقه خلالها وزير الثقافة المصري فاروق حسني، والدكتور محمد صابر عرب رئيس الهيئة، وأحمد علي الزعابي سفير الدولة لدى القاهرة.

وفي مستهل الجولة، ألقى الدكتور محمد صابر عرب كلمة رحب خلالها بصاحب السمو حاكم الشارقة، وأعقب ذلك عرض فيلم تسجيلي حول دار الكتب والوثائق القومية، تناول المراحل التاريخية التي مرت بها الدار.

وأكد عرب أن الدار كانت طوال القرنين الماضيين بمثابة الجامعة الشعبية الكبيرة التي شكلت وجدان المصريين، وطبعت ثقافاتهم بطابع التسامح، وشكلت تفكير النخبة الثقافية التي كانت أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت مصر دولة رائدة في محيطها العربي والأفريقي والإسلامي، وأشار عرب إلى أن الدار كانت أحد الجسور المهمة التي ربطت الجماعة الثقافية بالمتغيرات الفكرية والاجتماعية التي سادت العالم، وذلك منذ إنشاء الدار في 23 مارس 1870 لتكون على نمط مكتبة باريس.

بعد العرض الذي قدمه رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، قام صاحب السمو حاكم الشارقة بجولة تفقدية لأقسام ومحتويات الدار بدأها بمشاهدة ماكيت الدار، والتعرف على أقسامها المختلفة، ثم قام سموه بتفقد قاعات العرض المتحفي لمشاهدة المعروض من البرديات التاريخية، والمقتنيات العالمية وأوائل المطبوعات، بينها عدد كبير من المصاحف العربية والفارسية والعثمانية من عصور مختلفة وبخطوط مختلفة، ومصحف مكتوب على جلد الغزال بالخط الكوفي، وكل ورقة من أوراق المصحف، تضم نوعيات مختلفة من جلد الغزال بعدد أوراق المصحف.

وشاهد سموه مقتنيات مختلفة من حبات القمح مكتوب على إحداها سورتي قريش والإخلاص كاملتين تعود إلى العام 1357هـ ، وأخرى مكتوب عليها مدح لسيدنا عيسى باللغة العبرانية، بالإضافة إلى مجموعة من الخرائط التاريخية القديمة لمناطق ودول مختلفة وبلغات متعددة. وتفقد سموه قاعات الميكروفيلم، وشاهد عمليات الترقيم لعدد كبير من المخطوطات من أزمنة تاريخية متعددة، وبوسائل مختلفة باستخدام أحدث التكنولوجيات العلمية.

وعقب الجولة سجل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلمة في سجل الزيارات أعرب فيها عن سعادته البالغة بما شاهده في الدار من مقتنيات تاريخية تثري التراث الإنساني بصفة عامة، والتراث العربي والإسلامي بصفة خاصة، عقب ذلك قام وزير الثقافة المصري فاروق حسني بتقديم هدية تذكارية لسموه عبارة عن طبق فضي منقوش عليه إهداء لسموه وقارورة خزفية تحمل نقوشا إسلامية.

من جهته، أشاد صاحب السمو حاكم الشارقة بالجهد المبذول لإظهار معالم الحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وإبراز دور العرب والمسلمين في إثراء الحضارة الإنسانية، مشيرا إلى أن مصر استطاعت أن تتحول إلى ملتقى للحضارات والثقافات الإنسانية. وقال سموه إنه شاهد دار الكتب من قبل، وأن ما شاهده اليوم هو صورة جديدة ومغايرة تماما لما شاهده من ذي قبل، معبرا عن سعادته البالغة بالجهد العظيم الذي بذل لإعادة المبنى للحياة مرة أخرى.

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على متانة العلاقات المصرية الإماراتية، ووصفها بأنها علاقات أكثر من أخوية ومتأصلة بين الشعبين، مشيرا إلى وجود تعاون وثيق بين الشارقة ومصر، سواء في إعادة تجديد دار الكتب والوثائق أم في المجالات العلمية، بالإضافة إلى وجود تعاون وثيق بين المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة والمجلس القومي للطفولة في مصر، مشددا على أن المستقبل سيشهد تعاونا على نطاق أوسع وأوثق.

خدمة وكالة (دار الإعلام العربية)