أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن الوزارة بدأت مؤخرا بالتعاون مع عدد من الجهات بالدولة بالعمل على اعتماد اللغة العربية في جميع ما يصدر عن الجهات الرسمية وغير الرسمية من مستندات مكتوبة أو منطوقة والعناية بتوظيفها في المراسلات والعقود والمكاتبات وفي الملتقيات والمؤتمرات وجميع المحافل بحيث تكون هي اللغة الأولى.

وقال معالي الوزير إن الوزارة وضعت أيضا مقترحات لإنشاء مراكز مسائية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الطلبة وأولياء الأمور وتنفيذ دورات تدريبية في فروع اللغة العربية للراغبين من الطلبة وأولياء الأمور وأفراد المجتمع لإتقان اللغة العربية إضافة إلى تطوير نظام التقويم بما يؤكد على ضرورة إتقان اللغة العربية كتابة وقراءة وتحدثا في جميع المواد الدراسية.

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه مؤتمر «اللغة العربية : رؤية مستقبلية للتطوير» الذي بدا أعماله أمس بتنظيم من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في أبوظبي وبرعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة بمشاركة نخبة من الأساتذة والأكاديميين من مختلف الدول والمتخصصين في اللغة العربية وتطويرها.

وأكد معاليه أن هذه الجهود وان كانت فعالة على المستوى المحلي فإنها لا تكفي بمفردها لمقابلة التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة العربية وتواجهنا بالتالي كدول عربية وإسلامية مشيرا إلى أن الأمر يتطلب مبادرات استراتيجية وخطط عمل إقليمية متكاملة.

وقال إن دولة الإمارات أخذت قبل عامين زمام المبادرة للوصول إلى درع قوية يحفظ للغتنا مكانتها على الصعيدين المحلي والدولي وقد تمثلت هذه المبادرة في احتضان الدولة للمركز التربوي للغة العربية لدول الخليج وان كان اسم المركز يرتبط بمنطقة الخليج فإن أهدافه التي تتبنى الإمارات تحقيقها تمتد لتشمل الوطن العربي كله والمأمول أن يكون لهذا المركز الدور الرائد في تفعيل توصيات هذا المؤتمر وتوثيق الجهود المشتركة لدول المنطقة.

وقال الدكتور حسن حنيف أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- وجه بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لقيام دولة الإمارات باعتماد العام الجديد عاما للهوية الوطنية ضمن ركائز عمل وقواعد لاتخاذ الخطوات الضرورية لتعزيز عناصر الهوية الوطنية ومن هذا المنطلق فقد سعت وزارة التربية جاهدة على أن تأتي جميع المناهج التعليمية وفي كافة المراحل الدراسية داعمة ومفعلة للانتماء الوطني للطالب بأرضه وشعبه وأمته ومن بينها تطوير منهاج وبرامج اللغة العربية باعتبارها اللغة الأم وتفعيلها في واقعنا وحياتنا اليومية.

وأكد أن وزارة التربية والتعليم وفي إطار سعيها للارتقاء المنظومة التعليمية حرصت ضمن الرؤية الإستراتيجية للحكومة الاتحادية التي باركها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن يحتل تطوير منهاج اللغة العربية في المراحل الدراسية المختلفة أهمية قصوى بالتعاون مع مؤسسات المجتمع للحفاظ على سلامة اللغة العربية وجعلها تواظب متطلبات الآداب والعلوم والفنون الحديثة والتحرك على المستوى القومي لتوجيه العناية الشاملة المطلوبة للنهوض بها وذلك بدعم مستمر من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبمتابعة حيثية من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة.

وأوضح أن اللغة العربية كانت وما زالت من أساسيات المناهج التي تستند إليها خطط التطوير في مشروعات الوزارة وعلى رأسها مشروع «مدارس الغد» كمشروع تربوي حضاري يقدم الصورة الواقعية والعملية لمنظومة التعليم المطور وفق نظم دراسية غير تقليدية لتدريس العلوم العصرية وخاصة الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية ولكننا وقبل هذا كله قد أسسنا لما هو أهم لأبنائنا وما يمكنهم من الحفظ على هويتهم العربية والإسلامية عن طريق إعداد مناهج متطورة وطرق تدريس حديثة لتعليم اللغة العربية في المدارس.

من جانبه أكد عبدالله حسين السهلاوي المدير التنفيذي لمركز الإمارات للدراسات أن هذا المؤتمر ينعقد في ظل الجدل الدائر حول الأزمة التي تواجهها لغتنا العربية وإذا كان مصطلح الأزمة قد أصبح جزءا من العناوين المعتادة لكثير من المؤتمرات والندوات والفعاليات المختلفة في العالم العربي فان ذلك يعكس واقعا مزدحما بالهموم وحافلا بالتحديات لذلك كان لزاما علينا أن نتصدى للازمة التي تعانيها لغتنا العربية في قلق حقيقي إزاء ما تتعرض له من ضعف وما يحفل به المستقبل من مخاوف تتعلق بهذا المكون الرئيسي من مكونات شخصيتنا.

وقال إن المشهد التربوي الراهن في العالم العربي يشهد تحولات جذرية وتطورات ومتغيرات فرضتها الظواهر الثقافية والاقتصادية والتربوية العالمية لذلك ظل السؤال المطروح هو: هل تعجز اللغة العربية عن أن تكون لغة عالمية تواكب العصر ومنجزاته وتطوراته ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما مصيرها ومصيرنا نحن؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا يفر أبناؤنا من تعلم هذه اللغة؟ ولم يبتعدوا عنها؟ .

وأوضح أن القلق بشأن مستقبل اللغة العربية قلق مشروع يجد ما يدعمه ويغذيه في مختلف دول العالم العربي والدعوات إلى مواجهة هذا التحدي لم ترتق بعد إلى المستوى الذي يستحقه ويمثل هذا المؤتمر حلقة جهود نرجو لها أن تتواصل وان تتفاعل في مختلف الجوانب وان يشارك فيها الجميع على المستويين الحكومي والشعبي. وناقش المؤتمر في جلساته أمس عددا من المواضيع المتعلقة بواقع اللغة العربية والجدل حول واقعها المعاصر إضافة إلى تطور آليات ومناهج تعليم اللغة العربية كما تم استعراض بعض التجارب الإقليمية والعالمية في تعليم اللغة .

ويختتم المؤتمر أعماله مساء اليوم بإعلان عدد من التوصيات حيث يسبق ذلك عقد عدة جلسات عمل حول اللغة العربية ومتطلبات العولمة والتحديث والتحديات الإعلامية والاجتماعية التي تواجه اللغة العربية.

لا للهجة الدارجة في الإعلام المرئي والمسموع

كشف معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن الوزارة وضعت مقترحات يجري العمل على تنفيذها تتمثل في اعتماد اللغة العربية لغة للإعلام المرئي والمسموع وعدم السماح ببث البرامج التي تتحدث باللهجة الدارجة وبخاصة في برامج الأطفال وتنظيم دورات في اللغة العربية للعمالة المستخدمة بالمنازل. كما تتضمن المقترحات تطوير أساليب تدريس اللغة العربية والاستفادة في ذلك من الأساليب المستخدمة في تدريس اللغات الأجنبية .

مناهج الدولة لم تنجز بعد

الدكتورة فاطمة البريكي الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات استعرضت في ورقتها بعنوان ( نقد مناهج اللغة العربية : دراسة حالة دولة الإمارات) مواقع الضعف والقوة في المناهج الدراسية والثغرات الموجودة فيها لتداركها في المراحل اللاحقة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي