كل شيء جائز في غزة، فالمنطق واللا منطق تشكيل يومي في حياتنا ، فلم يعد لشيء خصوصيته، في زمن ديست فيه كل القيم الإنسانية والأخلاقية وحتى الأعراف الدولية التي يتم التغني بها صباح مساء.
وفي سوق فراس بغزة، بعض الأطفال خرجوا يوم الجمعة، ليبيعوا دراجاتهم التي كان اقتناؤها حلماً يراود كل واحد فيهم.الطفل أحمد ماهر(13 عاماً)، كان يتحدث وعيناه شاردتان بحزن لا ينته، ينظر ثم يطرق أرضاً، طال الوقت وهو لم يتحدث بعد، كيف فكر في بيع دراجته الحبيبة ؟
نظر مرة أخرى، وقال : لقد أهداني خالي هذه الدراجة حينما أنهيت الصف السادس، كنت أحلم كثيراً أن يكون عندي دراجة كهذه، ولكن لابد أن أبيعها اليوم. وأردف قائلاً بالحرف الواحد «ما في عنا مصاري» ثم بسرعة خاطفة كانت عيناه تتشبثان بالسماء،
وبركان من الدمع يكاد يتفجر تحت عيونه البريئة الصغيرة. وفي زاويةٍ أخرى من زوايا السوق، الطفل خالد خضر(15 عاماً)، الذي رسمت على وجهه ابتسامة عريضة، لما قرر أن يبيع دراجته؟ قال والابتسامة لا تكاد تفارقه : «سأبيع الدراجة كي تذهب أختي للجامعة»،
لم وأين والدك كي يصرف على أختك؟؟ ، قال « أبي مريض ولا يستطيع الحركة والعمل، وأختي لم تذهب للجامعة منذ أسبوع، لعدم توافر ثمن المواصلات».ثم أضاف «بقيت أجمع ثمن الدراجة لمدة ثلاث سنوات، واليوم أبيعها هكذا».و صمت قليلاً، ثم ابتسم بسخرية وقال «عادي» ومضى مستهزئاً بكل شيء
غزة ـ ماهرابراهيم
