اطلق قطاع غزة نداء استغاثة للعالم أمس بعد ان غط في ظلام دامس جراء وقف تزويد الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين بالوقود الذي يشغل المحطات الكهربائية، فيما ينتظرهم العطش بحلول غد الثلاثاء مع توقف مضخات المياه عن العمل ليتلمسوا واقع النكبة الجديدة.

في وقت ضربت إسرائيل عرض الحائط بجميع النداءات الدولية والعربية لوقف «جريمة» العقاب الجماعي التي تمارسها على الفلسطينيين، بإصرارها على مواصلة فرض الحصار الشامل والعمليات العسكرية ما يخالف القوانين والأعراف الدولية برمتها.

ولم تكتف إسرائيل بحصارها المشدد على القطاع منذ منتصف يونيو الماضي، بإغلاق المعابر بل امتد العقاب الجماعي إلى إغراق القطاع في ظلام دامس بدءاً من الساعة الثامنة مساء أمس الأحد وحتى إشعار آخر، ليجد أطفالها قبل كبارها أنفسهم وسط برد قارص.

وبدأ التيار الكهربائي بالانقطاع عن العديد من أحياء ومناطق غزة مع نفاد الوقود الذي يشغل محطات الطاقة بسبب رفض إسرائيل تزويده للقطاع، ما يهدد أيضاً عمل مضخات المياه ليبتلى الغزيين بالعطش مع العتمة.

وأكدت مصادر في سلطة الطاقة الفلسطينية أن «محطة توليد الكهرباء توقفت عن العمل بشكل نهائي»، مضيفة ان ذلك يترتب عليه مخاطر جسيمة وكارثية، أخطرها توقف المستشفيات عن العمل، بالإضافة لشل الحركة في القطاع، وانعدام روح الحياة في شوارعه. وكشفت المصادر أن القطاع سيعتمد بعد الساعة الثامنة مساءً (بتوقيت فلسطين) على الكهرباء المصرية، والتي تغذي خانيونس ورفح فقط.

وحذر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري في مؤتمر صحافي بغزة، من كارثة أكبر قادمة إلى القطاع الذي قال انه «بات منطقة منكوبة»، بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات.

ولفت إلى أن هناك أكثر من 65 في المئة من سكان غزة تحت بند البطالة و72 حالة مرضية توفيت خلال شهرين و80 في المئة تحت خط الفقر. وقال «المعاناة تبدأ من شح المواد الغذائية وتنتهي بموت الإنسان أمام أهله لعدم توفر دواء أو إمكانية سفر».

كما اعتبرت المنظمة الخيرية البريطانية «أوكسفام انترناشونال» أن إغلاق غزة وقطع إمدادات الوقود يمثل اعتداءً يومياً على حقوق وأمن المدنيين، وطالبت المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات سريعة لتجنيب استهداف المدنيين من قبل العقوبات والعنف.

مشيرة في بيان إلى أن الإجراءات الإسرائيلية مخالفة لجميع القوانين والأعراف الدولية. وطالبت إسرائيل بضمان السماح بتدفق إمدادات الوقود الأساسية عبر أنابيب النفط فوراً ومن دون عرقلة إلى غزة.

إلى ذلك يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعاً طارئاً اليوم بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة لمناقشة العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة وسياسة الحصار الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين.

ورغم صرخات الأمم المتحدة و«الأنروا» و«أوكسفام» والجامعة العربية، أعلن مسؤول إسرائيلي، رفض نشر اسمه، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قرر الإبقاء على الحصار المفروض على غزة. كما أشاد أولمرت بالنشاطات العسكرية التي تجريها قوات الاحتلال في غزة، مشيراً إلى أن الجيش يسعى لمواجهة أفراد التنظيمات الفلسطينية.

وهددت إسرائيل مجدداً باغتيال قادة حركة «حماس» إذا ما واصل المقاومون الفلسطينيون إطلاق صواريخ القسام باتجاه جنوب فلسطين 1948. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي «الشين بيت» قولهم إنه «إذا لم يفهموا معنى التحذيرات، بتشديد الحصار والقصف في غزة، فسنرتقي درجة ونصفي قادة حماس».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات