استعرضت جلسة التعليم واقع المعرفة في المنطقة العربية وفقاً لتقرير التنمية البشرية في العالم العربي، الذي تصدره الأمم المتحدة حيث أثبت آخر إصدار لهذه المنظمة العالمية أن المنطقة العربية مازالت تراوح مكانها في مجال المعرفة منذ العام 2003 وهو عام صدور أول تقرير للتنمية البشرية في العالم العربي.

وقالت الدكتورة منى مرشد شريك ماكنزي في دبي، إنه وفقاً لتقرير التنمية البشرية في العالم العربي 2006 فإن جميع دول المنطقة العربية جاءت تحت المعدل وفقاً لمقياس PISA باستثناء الأردن في مجال الرياضيات والعلوم، وهي تقريباً نفس النتائج التي أظهرها التقرير الأول الصادر في العام 2003، متوقعة أن لا يشهد التقرير الجديد للمنظمة العالمية المتوقع صدوره هذا العام تغيراً كبيراً في هذه النتائج.

واستعرضت الدكتورة منى مرشد بالأرقام والإحصائيات واقع الفجوة بين الدول العربية والدول المتقدمة في مجالات التعليم والمعرفة والتي أظهرت فرقاً شاسعاً بين دولة مثل سنغافورة والدول العربية بشكل عام، والتي أظهرت كذلك مدى ضعف الأداء في مجالات المعرفة الذي تتسم به الدول العربية، وعدم ملاءمة مخرجات التعليم لاحتياجات أسواق العمل في دول المنطقة بالإضافة للفجوة الكبيرة بين تعليم الأولاد والفتيات.

وأشارت إلى أن بحوث احتياجات أسواق العمل أظهرت أن أسواق العمل في المنطقة العربية تفتقد لخريجين قادرين على القيام بمجموعة من المهارات الرئيسية مثل القدرة على حل المشاكل وذلك بنسبة 63%، والمهارات العملية بنسبة 57%، ومهارات الاتصال الكتابية بنسبة 48%، وإدارة الأفراد بنسبة 48%، ومهارات العمل الجماعي بنسبة 47%.

وقال الدكتور عبدالخالق عبدالله مستشار مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، إن المعرفة هي القضية الأكثر إلحاحاً في العالم العربي والتي تتطلب حاجة كبيرة للاستثمار الاستراتيجي، داعياً القطاع الخاص ومؤسسات العطاء الخيري إلى تبني المعرفة كقضية استراتيجية.

وأشار الدكتور عبدالله إلى أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم قررت إصدار تقرير سنوي حول المعرفة في العالم العربي، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، والذي من المتوقع صدوره قبل نهاية العام الجاري، موضحاً أنه يتضح من الصورة العامة للمشهد العربي أن الأرض العربية قاحلة معرفياً فيما عدا بعض الواحات الخضراء الصغيرة المتناثرة.

وأعرب الدكتور عبدالخالق عبدالله عن عدم ثقته على قدرة الحكومات العربية على إضافة نقاط ضوء أخرى جديدة نظراً لانشغالها بقضايا أخرى كثيرة، وعدم إعطائها الاهتمام الكافي لقضية المعرفة، وهو ما يؤكد على دور العمل الخيري كأحد الحلول المأمولة على هذا الصعيد، مؤكداً على أن الاستثمار في التعليم والمعرفة أهم قرار للمستقبل وللحياة الرشيدة ليس فقط على مستوى الحكومات وإنما كذلك على مستوى الأفراد.

وقال إن الاستثمار الأمثل للمعرفة والتعليم أدى إلى حدوث نمو سريع في عدد من الدول، وأدى كذلك إلى خروج دول أخرى من حالة التعثر الاقتصادي التي كانت تعيشها، وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، مضيفاً أن المعركة الحقيقية لإنهاء الفقر والجهل والأمية تعتمد على تبني المعرفة كأسلوب حياة.

موضحاً أن تقرير التنمية البشرية الذي يصدر عن الأمم المتحدة منذ 5 سنوات لم يظهر أي تغير طرأ على حالة المعرفة في المنطقة العربية على الإطلاق فبالرغم من أن المنطقة لم تتأخر إلا أنها لم تتقدم شبراً واحداً.

وأضاف أنه على الرغم من أن العالم العربي يمثل 5% من سكان العالم، إلا أن إنفاقه على البحث العلمي لا يتعدى الـ 1%، و 5. 0% من سكانه يستخدمون الانترنت وإنتاجه من التقنيات المتقدمة مازال في مراحل متأخرة، كما أنه من المتوقع ألا تحدث تغيرات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة،

مشيراً إلى أن هناك قضيتين رئيسيتين يجب الانتباه لهما، القضية الأولى هي أنه بالرغم من هذا الظلام هناك بقع ضوء مع وصول بعض الدول العربية إلى مرحلة مجتمعات المعرفة وهو ما يمكن أن يؤدي إلى حدوث فجوة داخلية بين الدول العربية وفي الداخل العربي في ظل أن المستقبل لا ينبئ بخير. أما القضية الثانية فكما أوضحها عبدالله هي ضرورة معرفة الفرق بين إنتاج المعرفة والاستفادة أو استخدام المعرفة،

حيث ان إنتاج المعرفة يحتاج إلى استثمارات ضخمة لإنتاج معارف جديدة وتقنيات جديدة، وهو أمر مكلف للغاية ولا يتوقع للدول العربية أن تقوم به، ولكن تظل هناك فرصة الاستفادة من المعرفة القائمة، حيث ثبت أن اقتصاد المعرفة هو الاقتصاد الذي يحسن استخدام المعرفة وليس بالضرورة إنتاجها.

مشيراً إلى أن هناك دوراً مهماً للعمل الخيري الاستراتيجي عبر الاتجاه بعيداً عن العمل التقليدي للاهتمام بقضية المعرفة. واستعرضت هذه الجلسة عبر تكوين مجموعات عمل، مجموعة من الأفكار الجديدة التي تستهدف نشر المعرفة في العالم العربي عبر مؤسسات العمل الخيري، حيث تم تكوين 8 مجموعات عمل أنتجت عدداً من الأفكار القابلة للتطبيق وهي:

- تنمية قدرة أمهات الأطفال الأيتام على نشر التعليم والمعرفة لدى أبنائهن في المجتمعات العربية، عبر تعليم الأمهات في مؤسسات تعليمية لمحو أميتهن ثم إخضاعهن لدورات تدريبية وتربوية في كيفية تنشئة الأبناء وتحفيز طاقاتهن الإبداعية، ثم إيجاد بيئة تعليمية متميزة مجهزة ومتطورة لاستقطاب هؤلاء الأطفال ورعاية المتميزين والموهوبين منهم.

- تحديد أولويات المجتمع على ضوء احتياجات كل دولة عن طريق التحديد والتعريف وتوفير منح دراسية للموهوبين واحتضان الطلاب خلال مراحل الدراسة لإيجاد جيل من القادة.

- بناءً على دراسة احتياجات أسواق العمل يتم العمل على سد النقص في الأسواق عبر ربطها برجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص، ونشر هذا المفهوم من الحلقات الضيقة ثم توسيعها لتشمل كافة أركان القطر الواحد، ثم كافة الأقطار العربية لخلق نوع من التكامل في احتياجات أسواق العمل.

- إنشاء مدارس نموذجية تتميز بتوافر مستويات عالية من البيئة الصحية الآمنة بمشاركة كافة أطراف العملية التعليمية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص والقطاع العام، مع العمل على رفع كفاءة المعلمين.

- مشاركة القطاع الخاص في تطوير عملية التعليم من خلال 3 محددات رئيسية هي:

* تطوير المعلم بهدف أن يكون الطفل هو مركز العملية التعليمية.

* تطوير إدارة المدارس

* تنظيم أنشطة وفعاليات إضافية في المدارس إلى جانب المناهج الرسمية المقررة.

دبي ـ «البيان»