حذّر السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر من أن سلام العراق الهش في خطر، في ضوء فشل حكومة نوري المالكي في توفير الوظائف والخدمات وإعادة البناء، متهماً إياها بأنها مازالت تثير الإحباط، في وقت اتهم موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني جماعات لها علاقة بقوى خارجية تقف وراء المواجهات بين قوى الأمن ومجموعة جند السماء في الناصرية والبصرة، معتبراً أنها فئة ضالة ومضلة لديها عقائد متطرفة ليس لها علاقة بالإسلام بأي شكل من الأشكال.
وقال كروكر لصحيفة «التايمز» اللندنية أمس إن «سلام العراق الهش على حافة الخطر، بسبب فشل الحكومة العراقية في توفير الوظائف والخدمات، للعراقيين لقطع الطريق على تنامي الميليشيات المسلحة». وأضاف أن «الأوضاع تحسنت إلى حد كبير بالمقارنة بالعام الماضي، ولكن حكومة نوري المالكي مازالت تثير الإحباط، وان فشلها في ترسيخ المكاسب الأمنية بإحراز تقدم في المجالات الأخرى، يشكل خطراً متزايداً».
وحض كروكر بريطانيا على الإبقاء على قوة قرب البصرة. وقال ان«البريطانيين مازالوا يلعبون دوراً مهماً في تقديم النصائح إلى القادة العراقيين في المدينة، وتعزيز جهود إعادة الاعمار وحراسة طرق الإمدادات الأميركية». وأضاف «أمنيتي الشخصية أن تقرر بريطانيا الاحتفاظ بقوات في البصرة إلى ما بعد العام الحالي، لحين نجاح الحكومة العراقية في بسط سلطاتها في مدينة النفط».
وكشف كروكر أن «مكتب الكومنولث والخارجية البريطاني طلب منه ألا يصدر أي تصريح عن الرهائن البريطانيين الخمسة الذي تم خطفهم من مقر وزارة المالية العراقية في شهر مايو الماضي». وأكد كروكر استمرار إيران في تدريب مسلحين شيعة وإمدادهم بالسلاح، محذراً من أن استمرار تدخل طهران في الشؤون الداخلية في العراق يشكل خطراً على استقراره.
وشدد «إن تراجع العنف أكبر من أن يكون مجرد هدنة مؤقتة، بل إشارة على حدوث تغير جذري في الأجواء داخل العراق حيث الاتجاه إلى المصالحة». واعتبر أن وضع القوات الأميركية في العراق أفضل مما كان عليه في نفس الفترة من العام الماضي، مبدياً رضاءه عن مستوى القوات الأميركية في إطار عملية «الاندفاع» وان وضعها الآن أفضل من العام الماضي.
وأعرب كروكر عن ثقته بأن جيش المهدي بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لن يعود إلى العنف، وأن الشيعة لم يعودوا بحاجة إلى جيش المهدي كي يدافع عنهم. ونسبت« التايمز» إلى الجيش الأميركي توقعه «ان قوات الأمن العراقية ستكون مستعدة لتولي مسؤولية المحافظات العراقية الثماني عشر بحلول نهاية العام الحالي، وأن 75 بالمئة من أحياء بغداد باتت الآن آمنة بالمقارنة بـ 8 بالمئة في العام الماضي».
في سياق تداعيات المواجهات في البصرة والناصرية بين جماعة جند السماء والقوات العراقية قال موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني أن جماعات لها علاقة بقوى خارجية تقف وراءها. ووصف الربيعي في مؤتمر صحافي في بغداد الجماعات المسلحة التي اشتبكت مع القوات الأمنية العراقية في الناصرية والبصرة الجنوبيتين بأنها «فئة ضالة ومضلة لديها عقائد متطرفة ليس لها علاقة بالإسلام بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن هذه الجماعات «بالتأكيد مدفوع لها ومدفوعة من قوى خارجية».
وكشف احد القادة العسكريين الذي حضر اجتماع مع الربيعي سبق عقد المؤتمر الصحافي أن المجموعة المسلحة «تمكنت من احتلال منشأة النفط بالجنوب قبل أن تقوم قوات الشرطة بعملية تطهير للمنشأة». وقال القائد العسكري إن احد قيادات المجموعة الذي اعتقلته قوات الشرطة في البصرة اعترف على مجموعة أخرى في منطقة الحلة «كانت تنوي التحرك وتنفيذ عمليات مشابهة لتلك التي جرت في البصرة والناصرية».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
