رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري تفسير الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمبادرة وزراء الخارجية العرب حول لبنان، داعياً إياهم إلى «الاجتماع مجدداً والإتيان بتفسير آخر»، مشدداً على أن المخرج الوحيد للأزمة اللبنانية يكون بمصالحة حقيقية سورية ـ سعودية، فيما شدد الرئيس السوري بشار الأسد وموسى خلال اجتماعهما أمس في دمشق على أهمية التوافق بين اللبنانيين للحفاظ على وحدة بلادهم واستقرارها وأشار موسى إلى أن سوريا جزء من المبادرة العربية.

وقال بري، وهو احد أقطاب المعارضة في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن «التفسير الواقعي والحقيقي للمبادرة العربية هو توزيع مقاعد الحكومة المقبلة على أساس المثالثة بين الأكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية». وأضاف أن الخطة العربية نصت على ألا يحصل أي «طرف من الأطراف على حق الترجيح أو على حق الإسقاط، وذلك يعني أن أحداً لا يحق له أكثر من عشرة وزراء في حكومة من ثلاثين وزيراً».

وكان موسى أكد خلال زيارته إلى لبنان بين الأربعاء والجمعة أن «هناك تفسيراً واضحاً للمبادرة العربية (في ما يتعلق بالحكومة) فلا الأكثرية تأخذ النصف زائد واحد ولا المعارضة تأخذ الثلث زائد واحد». وتنص المبادرة العربية على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً وتشكيل حكومة وحدة وطنية«على ألا يتيح التشكيل ترجيح قرار أو إسقاطه بواسطة أي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح».

وحصل جدل في لبنان بين المعارضة والأكثرية حول تفسير الفقرة المتعلقة بالحكومة، إذ تطالب المعارضة إما بالمثالثة في التركيبة الحكومية أو ب«الثلث الضامن» الذي يسمح لمن يملكه أي الثلث زائد واحد بتعطيل القرارات التي لا يرضى عنها. بينما ترفض الأكثرية منح المعارضة «الثلث المعطل»، وكذلك المثالثة.

وقال بري لفرانس برس إن تفسير عمرو موسى«كان مطروحاً من قبل في لبنان ورفض. وبالتالي، إذا كانت المبادرة العربية تعتمد التفسير نفسه، فما هي الفائدة من اجتماع وزراء الخارجية العرب؟». وتابع «يفترض أن يصدر وزراء الخارجية العرب بياناً مختلفاً بلغة عربية أخرى» أكثر وضوحاً. واتهم الأكثرية بأنها «لا تريد شركاء، بل تريد الهيمنة، وهذا أمر لا يحدث في لبنان».

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أعطى في مقابلة صحافية تفسيراً لهذه النقطة في المبادرة العربية يلتقي مع تفسير عمرو موسى. من جهة ثانية شدد بري على أن المخرج الوحيد للأزمة اللبنانية يكون بمصالحة حقيقية سورية ـ سعودية معتبراً أن اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية البلدين عند وضع المبادرة العربية لم يؤد إلى مصالحة حقيقية. وقال إن «الحل سعودي سوري (س س)، مضت سنتان وأنا اردد ذلك.

ومن دون سوريا والسعودية لا يوجد حل»، مضيفاً «لا اصدق أن العرب خصوصاً إخواننا السوريين والسعوديين لا يضحون بخلافاتهم من اجل لبنان». وأضاف «عندما اجتمعوا اعتقدنا أنهم تصالحوا، اكتشفنا أنهم لم يتصالحوا أو أنهم تصالحوا ظاهرياً». وقال بري «إذا تصالح العرب يكون لبنان بألف خير». إلى ذلك عاد موسى مساء أمس إلى لبنان بعد زيارة إلى دمشق بحث خلالها مع الرئيس السوري بشار الأسد الملف اللبناني.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد وموسى أكدا خلال لقائهما في دمشق على «أهمية تحقيق التوافق بين اللبنانيين بما يضمن وحدة لبنان وأمنه واستقراره». وقال موسى في مؤتمر صحافي بعد لقائه مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع «نحن على طريق التقدم خطوة خطوة»، واصفاً محادثاته مع المسؤولين السوريين بأنها «كانت مهمة وأنا مرتاح».

وأشار موسى إلى أن «سوريا جزء من المبادرة العربية التي تم الاتفاق عليها بوجود سوريا وبتوافق سوريا وهي جزء من المبادرة». وقال موسى خلال مؤتمره الصحافي انه «لا يستطيع القول بأنه متفائل ولا انه متشائم وهو في طريق العمل الآن».

من ناحيته قال مصدر سياسي سوري رفيع المستوى لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن دمشق أكدت لموسى «اهتمامها» بنجاح المبادرة العربية إزاء لبنان. وأشار المصدر إلى أن بعض الأطراف اللبنانية أبدت «خشيتها» من أن يكون هناك تطابقاً بين«تفسير» وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، وبين «تفسير» الجامعة العربية للمبادرة، أو أن تتأثر الجامعة بالتفسير المصري.

دمشق ـ بيروت ـ «البيان» والوكالات