أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة ركيزة أخرى من ركائز العمل الأساسية التي لا يكتمل عقد أي عمل تربوي من دون دورها الفاعل ومشاركتها القيمة في برنامج طفلها، فمراكز التربية الخاصة الناجحة هي التي تعطي الفرصة لأولياء الأمور للمشاركة في أنشطتها وبرامجها دون تهميش.

ولكي تأخذ العملية التربوية التعليمية في تلك المراكز دوماً مسارها الصحيح، وترتقي بمستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة باستمرار، فلا بد من تعاون أولياء أمور الطلبة بهذه العملية، كونهم الطرف المباشر في مسيرة أطفالهم التعليمية والتربوية والتأهيلية وفي مختلف المراحل العمرية.

ولضمان تلك العلاقة وهذا التعاون لا بد من وضع القوانين والتشريعات والضوابط التي تحدد حقوق وواجبات كل طرف في العملية التربوية والتي قد تتأثر بنوع ودرجة الإعاقة التي يعاني منها الطفل إلا أنها لا بد أن تكون ذات إطار عام واحد يؤكد على ضرورة إشراك الأسرة واخذ اهتماماتها بعين الاعتبار.

وهذا ما تعكسه عادة المقابلات الأولية مع الأسرة وما يبديه المركز من اهتمام ومتابعة لما يواجهه أولياء الأمور من ضغوط نفسية ومشكلات وعدم تقبل لوجود الإعاقة خاصة لمن تم تشخيص طفلهم حديثاً، مما يؤثر إيجابا على فعالية التدخل العلاجي والبرامج المقدمة فيما بعد.

وقد أولت مختلف البرامج العالمية اهتماماً خاصاً بأولياء الأمور ومشاركتهم في البرنامج التربوي الخاص بطفلهم لمعرفتهم بمدى أهمية تلك المشاركة وكونها واجباً اجتماعياً ومطلباً تشريعياً ولقناعتهم بأنه ومن دون مشاركة فاعلة للأسرة فإن المصير المحتوم لبرنامجه التربوي الفردي هو الضياع والفشل كما أكدت على ذلك العديد من الدراسات والأبحاث خصوصاً فيما يتعلق ببرامج التدخل المبكر.

وكما نصت التشريعات والقوانين في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً على إعداد برنامج تربوي فردي لكل طفل ذي حاجة خاصة وضرورة مشاركة الوالدين في إعداد هذا البرنامج وتشمل تلك المشاركة على تقييم الحاجات والمساعدة في تحديد الأهداف ومتابعة العملية التربوية.

ومن البرامج العالمية المهمة على سبيل المثال برنامج البورتيج والذي يعتبر احد برامج التدخل المبكر التي أثبتت نجاعتها على الصعيدين العالمي والعربي حيث يقوم أولياء الأمور باختيار الأهداف بالتنسيق مع معلمي التربية الخاصة وتدريب الطفل على هذه الأهداف.

كما يعتبر برنامج صن رايز من البرامج المهمة والموجهة لأسر الأطفال المصابين بالتوحد والذي يولى الأسرة اهتماماً كبيراً في عملية تدريب وتأهيل أطفالهم، كما تلعب الأسرة دوراً حيوياً في برنامج هانين والذي يعتبر احد البرامج العالمية الفاعلة التي تركز على تنمية مهارات النطق واللغة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التواصل.

وإيمانا منا في مركز دبي للتوحد بتلك الأهمية حددنا مجموعة من الاستراتيجيات والأسس التي تضمن مشاركة الأسرة الفاعلة في برنامج الطفل ابتداءً من مرحلة التشخيص الأولي مروراً بقبول الطفل في المركز وإعداد برنامجه التربوي الفردي وقد تنوعت أشكال تلك المشاركة فكان نادي الدعم الأسري الذي اعتبر بحق حلقة وصل بين المركز من جهة وأولياء الأمور من جهة أخرى.

حيث يولي اهتماماً أكبر لحاجات الأسر والضغوط النفسية التي تواجههم والبرامج التربوية التي يحتاجون إليها لمتابعة برنامج طفلهم. كما تلعب الأسرة دوراً بارزاً في تخطيط البرنامج التربوي الفردي ومتابعة الأهداف الخاصة بالطفل في البيت لضمان تعميمها وتحقيق الفائدة المرجوة.

ومن وجهة نظري فان التواصل الفعال بين المراكز وأولياء الأمور هو المفتاح الأساس لضمان مشاركة الأسرة الفاعلة وعليه لا بد لنا كإدارات لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة من مراجعة سياساتنا والاستفادة من البرامج العالمية لتطوير علاقات عمل سليمة وصحية بين العاملين مع الطفل ذي الاحتياج الخاص وأولياء الأمور لما فيه مصلحة الطفل والأسرة والمجتمع.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار Emadi@dubaiautismcenter.ae

المدير العام/عضو مجلس الإدارة - مركز دبي للتوحد