تعمل دائرة القضاء في أبوظبي على رفع كفاءة أداء العاملين فيها، من خلال إحداث نقلة نوعية لأعمال النيابات المختلفة، وإكساب العاملين خبرات إضافية عبر الدورات التي يتم إلحاقهم بها حاليا، ومن خلال تعيين عناصر جديدة من بينها العنصر النسائي الذي كان بمثابة التجربة الأولى في سلك القضاء بالدولة والإمارة.

وكانت الدائرة عينت أول وكيلتي نيابة في الدولة بموجب مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، يقضي بتعيين عالية محمد سعيد الكعبي وعاتقة عوض علي الكثيري كأول وكيلتي نيابة عامة في الإمارات، تأكيدا على دور المرأة في خدمة وتنمية المجتمع والرؤية الثاقبة للحكومة وعزمها على تطوير كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية في الإمارة ودمج المرأة في ميادين العمل المختلفة. وقال المستشار يوسف سعيد العبري النائب العام لإمارة أبوظبي أن إلحاق عالية الكعبي وعاتقة الكثيري للعمل بالنيابة في أبوظبي يأتي في إطار عمليات التطوير الشاملة التي تشهدها دائرة القضاء في أبوظبي حاليا، كما يأتي ضمن اهتمام الحكومة بضرورة إشراك المرأة في عمليات التنمية الشاملة بالإمارة.

وأضاف على الرغم من أن عمل وكيلتي النيابة قد بدأ منذ أشهر قليلة، إلا أن النتائج الأولية لإلحاق أول سيدتين للعمل بالنيابات بدأت تظهر تدريجيا، وهو ما يمكن قياسه من خلال حجم الأعمال المسندة إليهما، والتكامل والتنسيق والانسجام بين أعمال وكيلتي النيابة وكافة الأجهزة التابعة للنيابات بالإمارة، فإلحاق العنصر النسائي بالعمل القضائي أمر مهم للغاية في الوقت الراهن، فقد اقتحمت المرأة مجال العمل في عدد من الميادين المهمة، لتصبح وزيرة وعضوا في المجلس الوطني، وها هي الآن وكيلة نيابة.

ومن المؤكد أن تلك التجربة ستكون محل اهتمام كبير من كافة العاملين في سلك القضاء لقياس مدى النجاح الذي حققته المرأة في هذا القطاع الحيوي والمهم، وتوفر الدائرة كافة أوجه الدعم لوكيلتي النيابة الجديدتين باعتبارهما التجربة الأولى من نوعها في دولة الإمارات.

وتوقع العبري أن تشهد أعمال النيابات في أبوظبي تطورا كبيرا خلال العام الجاري، وقال «تشهد كافة الإدارات والأجهزة التابعة لدائرة القضاء تطورا كبيرا في عملها حاليا، ومن بينها النيابات، وهو ما يعود إلى الدعم اللا محدود الذي يوفره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والمتابعة الحثيثة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

والتوجيهات السديدة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، ومن المتوقع أن نشهد مزيدا من التطورات خلال السنوات القليلة المقبلة مع التطبيق الكامل لمخطط إعادة الهيكلة بالدائرة».

وقال يعتقد البعض أن عمل النساء في النيابة يقتصر على بعض المهام، إلا أن الأمر هنا يختلف، حيث تعمل الوكيلتين الجديدتين حاليا في كافة التخصصات بالنيابة، وقد تلقت كل من الكعبي والكثيري تدريبات مكثفة ومتعددة على كافة أنواع العمل القضائي، بما ساعدهما في العمل المسند إليهما، واكتسبتا خبرة كافية مع مرور الوقت في العمل القضائي.. ونجاح المؤسسات وتميزها لا يتحقق دون جهد ومثابرة من مواردها البشرية التي تمثل حجر الأساس، وأهم دعائم بنائها، والعقل النشط المحرك للعمليات على اختلافها.

وأكد العبري على أن النيابة العامة تحرص على خلق بيئة فعالة تحفز الموظفين للمشاركة بمبادرات مبدعة وفعالة تدعم مسيرة التطور، وترتقي لتواجه التحديات المستقبلية، حيث نسعى إلى إيجاد بيئة تنافسية إيجابية بين الموظفين وتحفيزهم نحو الارتقاء بمستوى أدائهم الوظيفي ورفع الروح المعنوية وتنمية الولاء المؤسسي وتوفير بيئة عمل حيوية ومتطورة تشجع العمل الجاد، وتركز على خدمة العملاء وتحقيق رضائهم بأعلى مستويات الجودة.

وأشار إلى أهمية توفير كافة وسائل الدعم لإنجاح هذه التجربة، على مستوى الدولة وفي قطاعات أخرى وتعزير دور القانون بأداء عالمي متميز، وحماية الحقوق والحريات والمصالح العامة الحكومية والعمل مع شركائنا لبناء مجتمع أكثر أمنا بالاعتماد على كوادر محترفة وتقنيات متطورة من خلال أسس ثابتة، أهمها العدالة، والاستقلالية، والشفافية، والتعاون مع الشركاء، والعمل بروح الفريق، وتشجيع المبادرات الفردية، والإبداع والتميز، الشفافية، وسرعة ودقة التحقيق، وسرعة تنفيذ القرارات، وحسن المعاملة، ورفع الكفاءة التشغيلية.

من جانبها أكدت عالية محمد سعيد الكعبي عدم وجود تعارض بين عمل المرأة في النيابة وطبيعتها كأنثى، مشيرة إلى أن تجربة عمل المرأة في سلك القضاء تحتاج إلى تسليط الضوء باعتبارها الحالة الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وقالت الثقة الكبيرة التي منحها لنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ستكون الدافع والمحرك الرئيسي لنا خلال فترة عملنا بالسلك القضائي.

خاصة وأن الأنظار كلها ستسلط علينا لقياس مدى نجاح التجربة، وسنحرص على أداء كافة الأعمال التي تسند إلينا بدقة متناهية، لنكون عند حسن ظن المسؤولين بنا، ونكون أيضا مثالا ناجحا لتجربة عمل المرأة الإماراتية في مجال القضاء.

وأضافت «المرأة الخليجية أثبتت كفاءة كبيرة في عدد من الميادين، خاصة في دولة الإمارات، حيث تقلدت العديد من المناصب العليا، والعمل القضائي مجال جديد على المرأة في الدولة، وستكون التجربة الأولى مقياسا لأداء المرأة للعمل في هذا المجال فيما بعد، وعلينا إثبات جدارتنا في الأعمال التي تسند إلينا.

ومن المؤكد أن وجود المرأة بجوار الرجل في العمل القضائي سيحدث نوعا من التكامل في هذا القطاع المهم، وكل يؤدي وظيفته على النحو المطلوب منه، وكلاهما يكمل بعضه البعض، وغير صحيح أن المرأة وكيلة النيابة لا تقدر على ممارسة بعض المهام التي تسند إليها، ولي في ذلك تجارب عديدة شخصية، خلال فترة تدريبي للالتحاق بالعمل القضائي، وهو ما أكسبني خبرات كثيرة، والعديد من المهارات».

وأكدت الكعبي أن عملها في القضاء لا يؤثر على اهتمامها بشؤون ببيتها، وتقول «عمل المرأة في مجال القضاء شأنه شأن أي من الأعمال الأخرى، مع اختلاف طبيعة العمل، فالعمل القضائي شاق إلى حد ما ويحتاج إلى درجة عالية من صفاء الذهن، إلا أن العمل بصفة عامة لا يؤثر على مهامي في المنزل كأم وزوجة، بل أن عملي بالقضاء دافع قوي لزيادة اهتمامي بأسرتي.

أشعر بالخوف.

وقالت عاتقة الكثيري: يعتقد البعض خاصة المقربين مني أنني أشعر بالخوف من وظيفتي الجديدة، نعم أشعر بالخوف، ولكن ليس من الوظيفة بل من المسؤولية الكبيرة التي ألقيت على عاتقي، والثقة الكبيرة التي منحها لي صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، فقد دخلت في تحد مع نفسي، فإما أن أكون أو لا أكون، وأعتقد أن تدريبي خلال الفترة الماضية سيمكنني من تحقيق أهدافي في العمل القضائي.

وسأكون محل الثقة التي منحتها لي الدولة، وستكون التجربة الأولى كوكيلة نيابة ناجحة بكل المقاييس، وسنكون مثالا يحتذى به لعمل المرأة في كل مكان، فالمرأة في الإمارات اعتلت أعلى المناصب، وهي الآن وزيرة، وها نحن الآن ندخل تجربة أول وكيلة نيابة في الإمارات، وهو ما يأتي ضمن مخطط التطوير الذي تنتهجه الإمارة حاليا، وسنكون عند حسن الظن بنا، وسنثبت تحملنا للمسؤولية التي نحملها.

أبوظبي ـ «البيان»