بدت المجندة الإسرائيلية لورا في أحسن حال، عندما فاجأها زملاؤها الجنود على حاجز حوارة العسكري على مدخل مدينة نابلس واحتفلوا بعيد ميلادها الواحد والعشرين.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة مساء من يوم السادس والعشرين من الشهر الماضي، عندما قرر الجنود، وبشكل مفاجئ، إغلاق الحاجز أمام جموع المواطنين العائدين من أعمالهم، والاحتفال بعيد ميلاد لورا.

اكتظ الحاجز بالفلسطينيين العائدين من نابلس إلى قراهم وبلداتهم، والذين لم يكن أمامهم سوى كتم الغيظ والانتظار إلى أن تنتهي حفلة الغناء والشموع والطعام والشراب. طالت فترة الاحتفال، وطال معها العناق والتقاط الصور.

كان بين المحترقين بنيران الانتظار سيدة فلسطينية من قرية حوارة تدعى أم حسن في الثانية والخمسين من العمر.

أم حسن التي تعمل مراسلة في إحدى مدارس نابلس كانت متحرقة للوصول إلى بيتها لإطعام أطفالها المنتظرين. وتقول: «كنت أتمنى أن أصل إلى المجندة وابلغها أن علي المرور بسرعة من اجل أن اطبخ لأولادي المنتظرين في البيت».

وأضافت: «ألا يشعر هؤلاء أننا بشر مثلهم علينا التزامات، أليس لديهم بيوت وعائلات يعني لها الوقت الكثير».تختم أم حسن قائلة: «والله هذا إذلال ما بعده إذلال».

لورا كانت منتشية وهي تتنقل بين أحضان زملائها، وأم حسن كانت تحترق بلهيب القلق على أطفالها الجياع.

نصف ساعة كانت الفترة التي أغلق فيها الجنود الحاجز للاحتفال بعيد ميلاد زميلتهم، لكن ساعات طويلة لمئات المواطنين الذين أكلتهم نيران الترقب والانتظار خاصة في حاجز عسكري اعتادوا على انه يغلق أمامهم ساعات طويلة بمبرر ودون مبرر. أحد الشهود قال: «كنا ننظر على الحاجز كمن ينطبق عليه المثل القائل: ناس في الهناء، وناس في العزاء)».

ماهر فرخة (32 عاماً) من قرية قرب سلفيت قال: «اليوم احتفل الفلسطينيون بميلاد مجندة شقراء من أصول روسية.. انه ليوم عظيم».

وتقيم السلطات الإسرائيلية 640 حاجزاً عسكرياً وسداً في شوارع الضفة الغربية لكن حاجز حوارة هو أسوأها بإجماع المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي ترصد انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

ويقول الباحث الميداني في حقوق الإنسان رأفت أبو خضر إن الجنود على هذا الحاجز يتفننون في اهانة ومعاقبة المواطنين المارين عبر هذا الحاجز، وإنهم يعمدون إلى إغلاقه من حين لآخر تحت دعاوى ومبررات شتى. وأشار إلى أن الجنود كثيراً ما أطلقوا النار على المصطفين على الحاجز بذريعة صدور حركة مشبوهة من احدهم، وان عدداً من الضحايا سقطوا جراء ذلك.

ويدقق الجنود بطاقات كل من يعبر حاجز حوارة ويقارنونها بقوائم طويلة من المطلوبين ما يشكل عائقاً إضافياً أمام المارة. ويفرض الجنود على كل من يخرج من نابلس وهو يحمل شيئاً ما أن يضعه في جهاز يفحص بالأشعة. وكثيراً ما يجبر الجنود المارة على رفع ملابسهم.

نابلس ـ محمد إبراهيم