واصل قطاع غزة أمس نزيفه جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مدار الساعة، حاصدة أرواح خمسة فلسطينيين جدد وعشرات الجرحى، اضافة الى سقوط شهيد سادس في الضفة الغربية من قيادات كتائب شهداء الأقصى، بالتزامن مع تشديد الاحتلال حصاره للقطاع، عبر إغلاقه كافة معابره أمام كل السلع حتى شحن الحليب اصبح يحتاج الى اذن مسبق من وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ومنعه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) من توصيل المساعدات الإنسانية، ما دفع فصائل المقاومة إلى التهديد بالتحلل من الهدنة واستئناف العمليات الاستشهادية في قلب إسرائيل.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا مساء الخميس في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب غرب مدينة غزة «من بينهم القائد الميداني في كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اشرف العشي والمقاوم محمود البنا». واضافت المصادر أن «مدنيا رابعا استشهد وأصيب ناشطان آخران من حركة حماس في غارة جوية صباح امس على شمال غزة». الى ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية هجوما صاروخيا نفذته قاذفات «إف 16» ادى الى تدمير مقر وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة، وهو عبارة عن بناية في حي تل الهوى مكونة من اربعة طوابق، سويت بالارض نتيجة الانفجارالذي اسفر عن سقوط شهيدة واصابة 50 شخصا.

وقال مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين إن الشهيدة تدعى هنية عبدالجواد (46 سنة) وأن بين الجرحى الـ 50 عدد من الاطفال سبعة منهم في حال الخطر.

وفي الضفة الغربية، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن القيادي في كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أحمد سناقرة(24 عاما) استشهد في حملة مداهمة إسرائيلية استهدفت منزلا في مخيم بلاطة قرب مدينة نابلس.

بالتزامن مع هذا العدوان، شدد الاحتلال من إغلاقه لمعابر القطاع. وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية بأنه طبقا للقرار الجديد أغلقت معابر غزة بين إسرائيل والقطاع أمام كل السلع باستثناء ما يعرف «بالحالات الإنسانية» التي يجب أيضا ان تحصل على تصريح مسبق من باراك.

وادعت سلطات الاحتلال أن هدف هذه الإجراءات العقابية «ليس تجويع سكان غزة حتى الموت».

وذكرت وكالة «الاونروا» التي توفر الطعام لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في غزة ان «إسرائيل لم تسمح لها صباح أمس بإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية كما اعتادت ان تفعل» .

وقال الناطق باسم الوكالة كريستوفر غانيس إن «غزة مغلقة تماما. هذا سيزيد الموقف الذي ينذر بكارثة». واكد أن الوضع في غزة سيئ الى درجة ان الفلسطينيين لا يجدون الاسمنت «لبناء القبور» مشيرة إلى أن المستشفيات توزع الأغطية لاستخدامها أكفاناً. واضاف غانيس أنه «حتى في الموت، الإغلاق يؤثر على الفلسطينيين».

في هذه الاثناء، هددت حركة حماس باستئناف العمليات الاستشهادية في قلب إسرائيل. وقال الناطق باسمها حماد الرقبان إنه «إن لم يتوقف نزيف الدم في غزة والضفة فسيكون نزيف مماثل في ديزنكوف وتل ابيب» في إشارة إلى مدينتين إسرائيليتين شهدتا قبل سنوات عمليات استشهادية للحركة خلفت قتلى إسرائيليين.

اما كتائب شهداءالاقصى، الجناح العسكري لحركة فتح في الضفة الغربية، فشددت على لسان قائدها العام أبوعدي على وجود «حديث جاد عن حل عهدها من الهدنة مع الاحتلال» بعد الفترة التي التزمت فيها من اجل المفاوضات في ضوء ما يجري من مجازر.